الأربعاء، 27 مايو، 2015

خطر الطائفية في بيانات المثقفين السعوديين



تعرض السعوديين الشيعة خلال السبعة أشهر الماضية إلى جريمتين طائفيتين الأولى بتاريخ 10 محرم 1436هـ الموافق 3 نوفمبر 2014 م عندما اطلق مجموعة من المسلحين النار على مواطنين شيعة في حسينية المصطفى بقرية الدالوة بالاحساء مما نتج عن ذلك استشهاد ثمانية أشخاص وجرح 28 شخصا والثانية في 3 شعبان 1436هـ الموافق 22 مايو 2015 حدثت عملية انتحارية في مسجد الامام علي (ع) بالقديح في محافظة القطيف مما ادى إلى استشهاد 21 شخصا والجرحى 88 شخصا .
ما جرى كان أحد أسبابه الرئيسية هو التحريض الطائفي الذي يمارس ليلا ونهارا من قبل التيار السلفي في السعودية ، وهو الأمر الذي كان مثار قلق عند النخبة السعودية وهو ما انعكس على البيانات الاصلاحية التي أصدروها في مراحل زمنية مختلفة ابتداء منذ عام 2003 م سنجد اشارات جلية واعتراف أن هناك مشكلة طائفية في السعودية تأخذ وجوه مختلفة وتحتاج إلى المعالجة الفورية حفاظا على الاستقرار السياسي والاجتماعي والوحدة الوطنية .

هنا بعض المقتطفات من بعض البيانات فلو تم وضع الحلول للمشكلة منذ 2003 لم نصل إلى ما وصلنا إليه في 2015 وذلك ليس بمنع كل التجاوزات الطائفية وإنما بالقضاء على نسبة كبيرة منها وصولا إلى علاج كلي للمسألة الطائفية خلال عقدين او ثلاثة عقود .


اسم البيان : رؤية لحاضر الوطن ومستقبله
التاريخ :  يناير 2003  
تأكيد دور الدولة والمجتمع في إشاعة ثقافة حقوق الإنسان التي أمرت بها الشريعة، كالتسامح والإنصاف والعدل واحترام حق الاختلاف، ودعم الوحدة الوطنية، وإزالة عوامل التفرقة والتمييز مذهبية كانت أو طائفية أو مناطقية أو اجتماعية.
اسم البيان : وثيقة شركاء في الوطن
التاريخ : أبريل 2003
تعاني بلادنا من وجود توجهات مذهبية تعصبية تثير الكراهية والبغضاء تجاه المذاهب الإسلامية الأخرى وأتباعها، وخاصة الشيعة، وتشيع الازدراء بهم، وتصل إلى حد التحريض عليهم واستهداف وجودهم ومصالحهم.
وتستفيد هذه التوجهات التعصبية من نفوذها ومواقعها الرسمية. فمناهج التعليم الديني في المدارس والجامعات يتكرر فيها وصف المذاهب الإسلامية الأخرى وآرائها -من الشيعة وغيرها- بالكفر والشرك والضلال والابتداع.
والبرامج الدينية في وسائل الإعلام الرسمية محتكرة لاتجاه مذهبي واحد يبث ثقافة الرفض للمذاهب الإسلامية الأخرى، والإساءة لمعتنقيها. وينطبق ذلك على غالب المؤسسات الدينية في البلاد كالمحاكم الشرعية، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراكز الدعوة والإرشاد.
إن فتاوى تحريضية كثيرة قد صدرت من بعض هذه الجهات ضد المواطنين الشيعة، كما أن عددا كبيرا من الكتب والنشرات قد طبعت ووزعت -ولا تزال تطبع وتوزع- في هذا الاتجاه، فضلا عن الخطب والمحاضرات المتواصلة.
إن هذا الشحن الطائفي المستمر قد ربى أجيالا على التعصب والحقد، وخلق أجواء من الكراهية والنفور بين أبناء الوطن الواحد مما يثير القلق على مستقبل الوحدة الوطنية والسلم والأمن الاجتماعي. وقد تستفيد قوى خارجية من تغذية هذه الأجواء واستثمارها ضد مصالح بلادنا، وليس بعيدا عنا ما حصل في بلدان إسلامية أخرى من احتراب أهلي وصراعات طائفية عنيفة.
في مواجهة هذا الواقع الخطير، نأمل من الدولة ما يلي:
·         وضع حد لهذه التوجهات والممارسات التعصبية، بدءا من مناهج التعليم ووسائل الإعلام وما يصدر عن المؤسسات الدينية الرسمية.
·         اعتماد سياسة وطنية تثقيفية تبشر بالتسامح والاعتراف بالتعدد المذهبي القائم فعلا في البلاد، وتأكيد الاحترام لحقوق الإنسان وكرامة المواطن وحريته الدينية والفكرية.
·         إقرار إجراءات رادعة لتجريم وإدانة أي شكل من أشكال التحريض على الكراهية بين المواطنين، والإساءة لمذاهبهم الإسلامية المختلفة.
·         صدور إعلان صريح من قيادة هذه البلاد يؤكد احترام حقوق الشيعة في المملكة ومساواتهم مع بقية المواطنين.


اسم البيان : دفاعا عن الوطن
التاريخ : سبتمبر 2003
العمل على تطوير خطاب ديني واعلامي وثقافي وتعليمي، يرفض الأحادية والتكفير والادعاء بامتلاك واحتكار الحقيقة، ويسهم في تطوير مناخ التعددية واتاحة المجال لترسيخ قيم ثقافة التسامح والقبول بالآخر المختلف، سواء ضمن الدائرة الوطنية والاسلامية أو على الصعيد الانساني، وأن تلك الآراء والمطالب قد عبرت عن تطلعات مختلف فئات الشعب السعودي، وشكلت - في مجملها- رؤية مشتركة بين القيادة السياسية ومختلف الفعاليات الوطنية.

اسم البيان : رسالة شباب 23 فبراير
التاريخ : فبراير 2011
 تطوير مناهج التعليم في مختلف التخصصات على ايدي المتخصصين، بما يضمن اشاعة روح التسامح، والوسطيّة، وتنمية المهارات المعرفيّة ، للإسهام في تحقيق التنمية الشاملة، مع التأكيد على ضرورة استمرار المراجعة الدوريّة لها. ودعم المناشط الطلابيّة غير الصفيّة.

اسم البيان : إعلان وطني للإصلاح
التاريخ : مارس 2011
إصدار قانون يحرم التمييز بين المواطنين، لأي سبب وتحت أي مبرر، ويجرم أي ممارسة تنطوي على تمييز طائفي أو قبلي أو مناطقي أو عرقي أو غيره، كما يجرم الدعوة إلى الكراهية لأسباب دينية أو غيرها. ووضع إستراتيجية اندماج وطني، تقر صراحة بالتعدد الثقافي والاجتماعي القائم في المجتمع السعودي، وتؤكد على احترامه، وتعتبره مصدر إثراء للوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي. نحن بحاجة إلى إستراتيجية فعالة للاندماج الوطني تعالج وضع الشرائح التي تتعرض للإقصاء والتهميش أو انتقاص الحقوق لأي من الأسباب المذكورة أعلاه، وتعويضها عما تعرضت له في الماضي.

اسم البيان : بيان الشباب السعودي بخصوص ضمان الحريات و أدب الاختلاف
التاريخ : مارس 2012
ان عودة ثقافة التحريض التي ما زال يمارسها البعض، ضد من يختلف معهم فكريا، والسعي لإلغائه والتحريض عليه سياسيا وأمنيا، والتشكيك في ديانته ووطنيته، لهو أمر مؤلم، ولا يبشّر بخير، وسيدخل الحراك الديني والثقافي والتنموي والتربوي إلى لُجة الصراعات السلبية مرة أخرى، والتي لا تعود للوطن ولا للمواطن بخير ولا نفع.
لقد عاش الجيل الذي قبلنا في العقدين الماضيين في متاهات هذه الصراعات التصفوية المتناحرة، والتي كان يسعى فيها كل تيار إلى إلغاء التيار المخالف له بكل الوسائل اللاأخلاقية.. الأمر الذي أدى إلى انحراف الخطاب الديني والثقافي عن القضايا الجوهرية الكبرى التي تهم وتلامس مصلحة الوطن والمواطن، والانزلاق في قضايا جزئية حزبية فئوية ضيقة.

إننا نحن الجيل الشبابي اليوم، نستنكر ونرفض بشدة عودة هذه الثقافة الصراعية الإقصائية التحريضية، والتي لا تؤمن بالتعددية، والحرية المسؤولة، والمجتمع المدني، والوطن الواحد الذي يسع ويحتوي الجميع بكل ألوانه وأطيافه، فعودتها تعني أن الخاسر الأكبر هو: الوطن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق