الخميس، 22 نوفمبر، 2012

هل التعامل مع المنظمات الحقوقية جريمة في السعودية ؟



-         من إحدى التهم التي يوجهها الادعاء العام في السعودية ضد نشطاء حقوق الانسان هو التعامل مع المنظمات الحقوقية وهو ما اتهم به المدافعين عن حقوق الانسان محمد القحطاني ومخلف الشمري ووليد أبو الخير .

-         لتوضيح أن هذه التهمة ليس لها مستند قانوني سأتطرق لبعض النقاط في هذا الصدد :

-         السعودية عضو في الأمم المتحدة ملزمة قانونياً بميثاق الأمم المتحدة التي صادقت عليه بتاريخ 1945/10/18م .

-         الالزام القانوني ناشئ كون السعودية انضمت إلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في تاريخ 2003/4/14م، والتي نصت (م27) على أن "لا يجوز لطرف فى معاهدة أن يتمسك بقانونه الداخلى كسبب لعدم تنفيذ هذه المعاهدة". ، وهو ما يتوافق مع (م81) من النظام الاساسي للحكم التي نصت بأنه  " لا يخل تطبيق هذا النظام بما ارتبطت به المملكة العربية السعودية مع الدول والهيئات والمنظمات الدولية من معاهدات واتفاقيات".

-         من السابق يتضح أن (م71) من ميثاق الأمم المتحدة واجبة التنفيذ التي نصت على "للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يجرى الترتيبات المناسبة للتشاور مع الهيئات غير الحكومية التي تعني بالمسائل الداخلة في اختصاصه. وهذه الترتيبات قد يجريها المجلس مع هيئات دولية، كما أنه قد يجريها إذا رأى ذلك ملائماً مع هيئات أهلية وبعد التشاور مع عضو الأمم المتحدة ذي الشأن.".

-         وعلى هذا الاساس تم إنشاء لجنة المؤسسات الغير حكومية ضمن المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة وهي تقوم بإعطاء الصفة الاستشارية للمؤسسات الحقوقية ويترتب على هذه المنظمات مسؤوليات والتزامات معينة ولمزيد من المعلومات عن ذلك اضغط هنا .

-         وبناء على المعطيات السابقة السعودية تعترف بالمؤسسات الحقوقية الدولية والاقليمية وهذا يتضج جليا اذا علمنا أن وفد من منظمة هيومان رايتس في عام 2003 التقى بوزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز في السعودية .

-         وفي عام 2006 تم توجيه دعوة رسمية من قبل الحكومة السعودية لمنظمة هيومان رايتس لزيارة السعودية لتقديم تقرير عن حالة حقوق الانسان وكيف تطويرها وتحسينها .

-         أما الاعلام السعودي فهو يومياً تقريباً ينشر ما تصدره المنظمات الحقوقية من بيانات او تقارير لا سيما منظمة العفو الدولية و منظمة هيومان رايتس .

-         وعلى مستوى مجلس حقوق الانسان قبلت السعودية ضمن الاستعراض الدوري الشامل في عام 2009 التوصية الواردة من دولتي النرويج ونيوزيلندا بـ (ﺃﻥ ﺗﺴﻤﺢ لجميع ﻣنظمات حقوق ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ الراغبة في ﺯﻳﺎﺭتها ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﻡ بذلك؛ ﻭ ﺃﻥ تواصل ﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻬﺎ ﻣﻊ منظمات حقوق ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﺃﻥ تنظر في تعميق هذه المشاركة وتوسيعها لتشمل تمثيلاً أﻭﺳﻊ للمجموعات) وعلقت السعودية على هذه التوصية بالقول ( تقبل المملكة هذه التوصية في إطار التنظيمات والاجراءات المنظمة لذلك ، وخلال السنوات الماضية زار المملكة عدد من المنظمات الغير حكومية كان آخرها منظمة مراقبة حقوق الانسان ولعدة مرات ) وهذا يعكس الاعتراف القانوني على المستوى النظري والعملي بالمؤسسات الحقوقية الغير حكومية .

-         وبالتالي ادعاء المدعي العام أن التعامل مع المؤسسات الحقوقية جريمة هو أمر يتعارض مع القوانين والتزامات السعودية القانونية على المستوى الدولي ومع الممارسة العملية الذي تقوم بها الحكومة مع هذه المنظمات ، ومن اللطيف أن استعرض لكم ما ذكره المدعي العام في لائحة الاتهام ضد الناشط الحقوقي مخلف الشمري بالقول له " لا يصح الانتساب لهذه المنظمات الحقوقية لأنه لا يحمل صفة رسمية وأن كثيرا من تلك المنظمات تعتبر أن الالتزام بشرع الله منقصة ومثلبة".

-         وإذا كان لدى المدعي العام وجهة نظر ان هذه المؤسسات الحقوقية ذات الصفة الاستشارية تقوم بنشر معلومات مغلوطة فيمكنه أن يقوم بالطلب من الحكومة السعودية بالتوجه إلى لجنة المنظمات الغير حكومية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي لتقوم بالشكوى هناك لنزع الصفة الاستشارية منها أو ايقاف عمل هذه المنظمة من التعاون مع الأمم المتحدة وآلياتها فهو الطريق الصحيح إذا استطاعت إثبات السعودية ذلك ضمن معايير التي حددها القرار 1996/31 .

-         وللمعلومية ان منظمة العفو الدولية لديها الصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي منذ عام 1964م ، ومنظمة هيومان رايتس لديها الصفة الاستشارية منذ عام 1993م ، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان لديه الصفة الاستشارية منذ عام 1997م ، ومنظمة فرونت لاين ( الخط الامامي ) لديها الصفة الاستشارية منذ عام 2004 .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق