الخميس، 18 أغسطس، 2011

ضعف الثقافة الحقوقية في السعودية .. من المسؤول ؟







·           عندما نتحدث عن حقوق الانسان فإننا لن نتحدث عن قضية هامشية بالنسبة للدولة يمكن تأجيل الاهتمام بها أو عدم اعطائها الأولوية ، الحديث عن حقوق الانسان هو حديث عن الأمن و التنمية و الحكم الرشيد ، لا يمكنني أجزم بعمق العلاقة بينهم لكن أستطيع القول بثقة أن احترام حقوق الانسان يمثل القلب النابض للحكومة في حركتها نحو التقدم و التطور نحو مستقبل أفضل . في هذا السياق يقول الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان " لا سبيل لنا للتمتع بالتنمية بدون الأمن ، ولا بالأمن بدون التنمية ، ولن نتمتع بأي منهما بدون احترام حقوق الانسان ، و ما لم يتم النهوض بكل هذه القضايا لن يتكلل تحقيق أي منهما بالنجاح " .

·           حقوق الانسان في عصرنا الحالي أصبحت مؤشر رئيس في تقييم حالة الدول ، فلا تجد كاتبا أو باحثا يتحدث عن دولة ما دون الاشارة إلى وضع حقوق الانسان ، بل وجدنا بعض الاتفاقيات الاقتصادية بين الدول تكون عرضة للالغاء إذا أخل أحد الطرفين باحترام حقوق الانسان ، فعلى سبيل المثال مشروع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوربي و دول الخليج التي تم التفاوض عليها منذ 1991 لا زالت حتى الآن بعد مرور أكثر من 20 سنة لم يتم اقرار هذه الاتفاقية و أحد أسباب ذلك أن الاتحاد الأوربي يشترط أن تتضمن الاتفاقية عنصر احترام حقوق الانسان بينما دول الخليج ترفض تضمين ذلك في الاتفاقية !!!

·           المفاهيم الحقوقية بسبب ارتباطها الوثيق بجميع أو لنقل معظم الحقول المعرفية و الانسانية، وكونها عاملاً أساسياً في قياس الحالة الصحية للدولة والمجتمعات والأفراد، أصبح من اللازم على جميع مكونات الدولة العمل بجهد مضاعف في نشر المعرفة الحقوقية، لما تمثله المعرفة من صمام أمان للفرد والمجتمع والدولة وما تحققه من تطور وتنمية عندما يعيش الجميع تحت مظلة قانونية يحكمها العدل والمساواة.

·           كتابة القوانين وسن التشريعات تمثل الخطوة الأولى في تحقيق سيادة القانون خصوصا عندما يكون القانون منبثقاً من سلطة تمتلك إحدى مقومات الشرعية كما قسمها ماكس فيبر إلى ثلاثة أنوع «التقليدية، الكاريزمية، القانونية»، لكن هذه الخطوة لا يمكن ان تكتمل عندما تصطدم بحاجز الجهل عند الأفراد أو حائط الجهل المركب عند القائم على إنفاذ القوانين.

·           الخطوة الأهم في بناء مجتمع يقوم على القانون أن يشارك المواطنون في تشريع القوانين ، فلا يمكن أن يعزل المواطن من المشاركة في وضع ما ينظم حياة المجتمع و من ثم نطلب من المواطن أن يحترم و يطبق القانون ، المشاركة عنصر ضروري لتركيز القانون في المجتمع ، و بعد أن يُشَرَع القانون من سلطة شرعية يجب أن يملك أفراد المجتمع الوعي الحقوقي بما يتصل بحياتهم وشؤونهم الخاصة، واقناعهم بما يمثل القانون من أهمية في تحقيق النمو والتنمية المطردة وتعزيز حالة الأمن وتوفير السعادة للإنسان عندما يشعر أن حياته الشخصية وأفعاله محمية بالقانون.  و يمكن للمواطنين في أي وقت الاعتراض على القوانين أو المطالبة بالغائها بالطرق القانونية أو تشريع قوانين جديدة أو تعديل القوانين الحالية .. هذا جزء من صناعة المواطنة الفعالة التي تساعد في نهضة المجتمع و الوطن .

·           النقاط السابقة تعكس لنا أهمية الموضوع الذي نتحدث عنه لنعلم أن الجهود البشرية منذ أكثر من قرن من الزمان و إلى الان كان تركز على فكرة تعزيز و احترام حقوق الانسان و هذا ما تجلى على المستوى العالمي بتبني الأمم المتحدة ما اطلق عليه " عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الانسان 1995-2004 " ، و في عام 1995 طلبت الأمم المتحدة من كل الدول تقديم خطة عمل وطنية للتثقيف في مجال حقوق الانسان خلال عام 1995 ، ما أملكه من معلومات أن السعودية من الدول التي لم تنفذ خطة وطنية للتثقيف !!

·           السعودية من الدول العربية التي كان له السبق أن تكون أحد الاعضاء منذ تأسيس الأمم المتحدة في 24/10/1945 و بالتالي هي تلتزم بميثاق الأمم المتحدة الذي ينص في مبادئه على " تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء." و السعودية كعضو في الأمم المتحدة شارك في التصويت على وثيقة حقوقية عالمية و هي " الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948 " .

·           أول خيبة حقوقية هو امتناع السعودية عن التصويت بنعم للاعلان و هي لم تصوت بلا بل وقفت على الحياد مع 8 دول ، و من تلك اللحظة يمكن قراءة أن السعودية لم تكن مهيأة أن توافق على مواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان و هذا يرجع بلا شك إلى طبيعة الثقافة السياسية و الدينية التي كانت سائدة في الأربعينيات و الخمسينيات و التي لا تزال حاكمة على طبيعة النظام .

·           في المقابل السعودية  سنت مجموعة من القوانين التي تنظم الجانب الحقوقي مثل ( نظام القضاء 1395هـ و من ثم اصدار النظام المعدل 1428هـ ، نظام ديوان المظالم 1402هـ و من ثم اصدار النظام المعدل 1428هـ ، نظام المرافعات الشرعية 1421هـ ، نظام الاجراءات الجزائية 1422هـ ، نظام المحاماة 1422هـ ، نظام العمل السعودي المعدل 1426هـ ، نظام المرور 1428هـ ، نظام السجن و التوقيف 1398هـ ) و أيضا انضمت السعودية إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الانسان أبرزها ( اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 2000م ، اتفاقية حقوق الطفل 2000 و البرتكولين الاضافيين الخاص باتفاقية الطفل عام 2010 و المتعلقان بـ " البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة " وَ " البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الاباحية " ، اتفاقية الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهينة 1997 ، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1997 ، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري 2008 ، الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم 1973 ، و فيما يخص مجال العمل انضمت السعودية إلى خمس اتفاقيات و هم : اتفاقية رقم 29 المتعلقة بالعمل الجبري أو الالزامي 1978، اتفاقية رقم 105 الخاصة بالغاء العمل الجبري 1978، اتفاقية رقم 100 بشأن مساواة العمال و العاملات في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية 1978 ، اتفاقية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام و المهنة 1978، اتفاقية  رقم 182 بشان حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال و الاجراءات الفورية للقضاء عليها 2001 ، أما على المستوى الاقليمي فالسعودية انضمت إلى الميثاق العربي لحقوق الانسان 2009 ) و هذه الصكوك الدولية من الناحية القانونية ملزمة للسعودية باحترامها و تنفيذها و هي تمكن الشخص الذي يقطن في السعودية أن يحتج بالمواد القانونية الواردة فيها أمام جهات القبض و التحقيق و المحاكمة ، بل إذا تعارضت مواد هذه الاتفاقيات الدولية بنصوص واردة في الانظمة المحلية ، فاعتمادا على قاعدة السمو القانوني فإن القانون الدولي أرفع منزلة من القانون المحلي ، و هذا يؤيده ما ورد في المادة (27) من اتفاقية فينيا لقانون المعاهدات 1969 و التي انضمت إليها السعودية في تاريخ 14 / 4 / 2003م وأصبحت نافذة المفعول في 14/5/ 2003م ، حيث نصت المادة " مع عدم الاخلال بنص المادة «46» لا يجوز لطرف فى معاهدة ان يتمسك بقانونه الداخلى كسبب لعدم تنفيذ هذه المعاهدة."

·           وجود القوانين خطوة في الطريق الصحيح نحو الانتقال إلى دولة القانون و لكن هذا لا يتم فقط بكتابة القانون على الورق ، كثير من المواد القانونية التي وردت في الانظمة السابقة لا تجد لها مكاناً للتطبيق ، و هذا إحدى المعوقات الاساسية في نشر ثقافة حقوق الانسان عندما يشعر المواطن أن التشريع لا يتحول إلى تنفيذ ، و بالتالي المواطن لا يشعر بأهمية كبيرة نحو معرفة حقوقه ما دام القائم على تنفيذ القانون لن يتقيد بالأنظمة و الطرق القانونية لردع منتهك القانونية. و هذا يؤكده ممارسات المواطنين اليومية و أكدته  لجنة القضاء على التمييز العنصري بالأمم المتحدة في التقرير الذي صدر عام 2003 تحت رقم «A/58/18» بالتركيز على أن العنصر القانوني وجوده لا يكفي، وعلى هذا أصدرت توصيات موجهة إلى الحكومة السعودية لسد هذا الخلل البنيوي والقانوني عند الحكومة بـالتأكيد على " أن مجرد النص في هذه القوانين على المبدأ العامل لعدم التمييز ليس استجابة كافية لمتطلبات الاتفاقية " وَ " تؤكد اللجنة على أن ضمانات عدم التمييز الموضوعة بموجب القانون، من دون آليات لرصد تطبيقها، لا تضمن وحدها التمتع بعدم التمييز " وفيما يخص جانب ممارسة التمييز الديني ذكرت " اللجنة قلقة إزاء التقارير التي تفيد بأن الأشخاص المنحدرين من بعض الأصول العرقية أوالإثنية غير قادرين على المجاهرة بمعتقداتهم الدينية ".

·           هنا أجزم ان المسؤولية القانونية و الاخلاقية و الادبية في نشر وتعزيز الثقافة الحقوقية  مسؤولية الحكومة خصوصاً إذا علمنا أن في دول العالم تقوم مؤسسات المجتمع المدني بجهد مكمل لدور الحكومة بل أحياناً تقوم بدور أكبر من دور الحكومة في تعزيز حقوق الانسان ، إلا أن السعودية لم تعط التصريح بقيام مؤسسات حقوقية مستقلة ، فضلاً أنها لم تقم بتصديق نظام الجمعيات و المؤسسات الأهلية الذي ينظم مسألة تكوين الجمعيات و هذا النظام معلق في مجلس الوزراء منذ عام 1428 هـ .

·           هذه المسؤولية تجلت في قرار العاهل السعودي في شوال 1430هـ بالموافقة على برنامج ثقافة حقوق الانسان و حدد المدة الزمنية له أربع سنوات ( 1431-1434هـ ) و تم ايكال مهمة تنفيذ البرنامج إلى هيئة حقوق الانسان الحكومية ، و بالرغم من هذا القرار  مضى عليه ما يقارب السنتين إلا أن هيئة حقوق الانسان لم تقم بأي دور في هذا الاطار ، و اقتصر دور الهيئة على تجميل وضع حقوق الانسان في الخارج و اقامة ندوة هنا أو هناك .

·           و هذه المسؤولية تجلت في انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في مارس 2010  ، فالفساد حسب منظمة الشفافية الدولية " ينتهك حققوق الانسان من خلال تشويه طريقة عمل المؤسسات و العمليات السياسية أو جعلها عديمة الفائدة و يقوض أداء القضاء و أجهزة تطبيق القانون كما ينتهك الفساد الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية من خلال الحرمان من المساواة في توفير الخدمات العامة كالرعاية الصحية و التعليم و وضع عقبات أمام كسب المعيشة في القطاع العام و الخاص و تحريف عملية اتخاذ القرارت بشأن تخصيص الموارد .".

·           اما الجمعية الوطنية لحقوق الانسان فدورها اقتصر بشكل رئيس على استقبال الشكاوى و مخاطبة الجهة بالفاكس و عمل تقرير سنوي احصائي بعدد الشكاوى التي وصلتها ، و هي قامت للأمانة في طباعة نشرات حقوقية في هذا الاتجاه و عمل تقرير عن حالة حقوق الانسان في السعودية لمدة عامين و توقف هذا التقرير!! ، إلا أن هذا العمل أقرب تشبيه له ما ذكرته الناشطة الحقوقية عالية فريد بأن عمل كل من هيئة حقوق الانسان و الجمعية الوطنية أشبه بصناديق البريد !! العمل الحقوقي لا يكتفي بايصال الشكوى بل يقوم بتحليل الشكوى و توظيف جميع الامكانيات و المهارات للحد من هذه الانتهاكات ، و ما نراه اليوم هو مثل ساعي البريد الذي يوصل الشكاوى من دون حتى القيام بالضغط على الجهة المنتهكة في أقل التقادير في الرد على الشكوى فضلاً عن ردعها !!

·           أما على مستوى تعاون السعودية مع المؤسسات الحقوقية الدولية فهو مخيب أيضا ، فالسعودية تمنع حاليا المؤسسات الحقوقية مثلاً ( هيومان رايتس ووتش آخر زيارة لها عام 2008 ، منظمة العفو الدولية ) من أن تزور السعودية لعمل تقارير حقوقية من الداخل و فيما يخص تعاونها مع ما يطلق عليه المقررين الخاصيين في مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة ، نجد أن السعودية امتنعت من أن تعطي تصريح بزيارة كلاً من
1- المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة .

 2- المقرر الخاص بالاتجار بالبشر .

3- المقرر الخاص بالاعدام خارج نطاق القضاء أو باجراءات تعسفية .

4- المقرر الخاص بحرية الدين أو المعتقد .

5- المقرر الخاص بحرية الرأي و التعبير .

6- الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي .

و مجرد النظر في أسماء المقرريين الذين طلبوا زيارة السعودية يمكن للشخص أن يعرف أن هناك انتهاكات صارخة تحدث في هذه المجالات مما استدعى من المقررين أن يطلبوا زيارة السعودية و منعهم من الزيارة يعكس عدم رغبة السعودية في الاستفادة من الخبرات الحقوقية من المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الانسان .

·           نخلص إلى أن السبب الأول و الرئيس في ضعف الثقافة الحقوقية هو الحكومة في ظل منع مؤسسات المجتمع المدني بالسماح لها للقيام بمهماتها في هذا المجال ، و عدم قيام الحكومة بجهد في بناء مجتمع حقوقي ، و هذا الأمر امتد إلى مؤسسات الدولة فتجد كثير من القائمين على تنفيذ القوانين غير مطلعين على القوانين التي تنظم عملهم و ممارساتهم و هذا يعكس احباط آخر عندما يكون القانون مقرر لكن المسؤول عن تنفيذه لا يعلم به و إذا علم تجاهل العمل به لجهل المجتمع و لأنه يأمن العقوبة في تجاوزه الأنظمة .

·           و فضلاً عن مشكلة عدم تنفيذ القوانين هناك مشكلة تكمن في عدم وجود قوانين لها علاقة لصيقة بقضايا الناس ، فلا زلنا نفتقد لنظام الأحوال الشخصية ، و نظام العقوبات ، و اللائحة التنفيذية لنظام الاجراءات الجزائية و بالمناسبة نظام الاجراءات الجزائية اقر في عام 1422 و النظام التفسيري الخاص به لا زال حبيس الادراج و هذا أدى إلى تكوين اجتهادات متعددة في تنفيذ المواد القانونية لعدم وجود مرجعية قانونية يرجع إليها الجميع .

·           العامل الثاني في وجهة نظري هي فئة المحامين باعتبارهم إحدى الفئات التي لديها دراية بالأنظمة و التشريعات و لكن كما يظهر لي أن المحامين يجدوا أن تثقيف الناس بالثقافة الحقوقية يتعارض مع مصالحهم ، و بالتالي نادرا ما تجد محامي يقوم بأداء الدور التثقيفي . بالمناسبة على مستوى القطيف لدينا فقط 5 محاميين لديهم رخصة محاماة و هذا يحيلنا إلى العامل الثالث ...

·            ان المجتمع القطيفي وهو كبقية أطياف الوطن لم يقم البناء الاجتماعي له على الاهتمام بالقانون بل كثيراً ما كان يجد في الوجهاء جهة لحل مشاكلهم القانونية و هذا وجدنا انعكاسه في عدم دفع ابناء المجتمع ابنائهم لدراسة القانون أو نفس الطالب لا يرى في دراسة القانون أي مستقبل ، و على المستوى الثقافي هناك حراك جميل على مستوى المقالات لكن لا زال على مستوى المؤلفات معدوم ، اما على المستوى الديني فالاهتمام بهذا الحقل مغيب باستثناء عدد محدود من الخطب المنبرية لا تتجاوز أصابع اليد ، فلا الخطباء في مواسم شهر محرم و رمضان يتطرقوا إلى هذا الموضوع و لا في خطب الجمعة و الان في موسم الصيف الفعاليات الدينية من دورات دينية لا نجد للثقافة الحقوقية موطأ قدم ، نخلص أم الأماكن الرئيسية لصناعة الوعي بحقوق الانسان لا تهتم بهذا الجانب!! .

·           مجتمع الأقلية يجب أن يكون متحفزا لدولة القانون و المؤسسات لأنه معرض أكثر من غيره للظلم و التمييز ، و سلاح القانون هو من أهم الادوات المهمة نحو الدفع بالمساواة و العدالة .

·           الاقليات لهم حقوق تناثرت في مجموعة من الاتفاقيات الدولية و أيضا هناك " إعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية " حاول جميع حقوق الاقليات ، و هناك اهتمام دولي بقضايا الاقليات فالأمم المتحدة تقوم بعمل مؤتمر دولي كل سنتين يناقش الاشكاليات التي تعيق اندماج الاقليات مع باقي المجتمع و محاولة وضع تصور لكيفية التغلب على ذلك .

·           الاهتمام الذي يوليه المجتمع الدولي بالأقليات سببه أن الأقليات في العالم تعيش حالة من التمييز والاقصاء وأحيانا يصل إلى عزلها عن المشاركة كليا، وهذا أدى إلى بذل جهود كثيرة في تحديد المفاهيم ووضع القوانين التي تحفظ وتعزز حقوق الأقليات، وهذه الحقوق إن كانت لها أهمية في الدول الديمقراطية فكيف بالدول التي تتعامل مع الأقليات تارة بأنهم أشخاص لا حقوق لهم أو طبقة ثانية أو ثالثة، أو تنظر لهم من زاوية أمنية بحيث تجعل من انتهاكها للحقوق الخاصة بهم أمرا مبرراً ومشروعاً، وهذا ما ترفضه جميع الاتفاقيات والعهود والاعلانات الدولية في مجال حقوق الانسان .

·           إحدى المحبطات التي تعيق بروز النزعة الحقوقية في المجتمع هو شعورهم أن الحقوق السياسية و المدنية لا وجود لها ، بل في كثير من الاحيان لا يوجد نصوص قانونية يمكن الاتكاء عليها للمطالبة بها ، و من أهم الاتفاقيات التي نظمت الحقوق السياسية و المدنية هو العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية ، و هنا يشعر المرء بصدمة نتيجة أن الحقوق السياسية و المدنية لا يمكن للمواطن الاتكاء على البنود القانونية الواردة في العهد و أي مطالبة سياسية أو مدنية تعتبر من المحظورات .

·           في ظل المعطيات الحالية من تغييب مؤسسات المجتمع المدني و عدم مشاركة المواطن في صناعة القوانين الملائمة و غياب دور الحكومة في القيام بواجبها من دفع عجلة سيادة القانون و المساواة و تثقيف المجتمع بحقوقه نتج عن ذلك أن الوضع الحقوقي في السعودية كما تشير له التقارير الدولية في مستوى متدن جداً .

·            ففي التقرير الذي صدر قبل أشهر من منظمة فريدوم هاوس تحت عنوان أسوء السيئين  " Worst of the Worst 2011 " و التقرير قام بدراسة مستوى الحريات السياسية و المدنية في دول العالم فخرج بنتيجة أن هناك 17 دولة في العالم هم أسوء السيئين و كانت السعودية واحدة من الدولة الـ 17 .

·           و كذلك في التقرير الذي يصدره كل من مجلة فورن بولسي و صندوق السلام لعام 2011 تحت عنوان " مؤشر الدول الفاشلة " ففي عنصر حقوق الانسان و سيادة القانون كان ترتيب السعودية 165 من 177 شملهم التقرير .

·           فيما يختص المرأة وجدنا التقرير الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2010 عن الفجوة الجندرية بين الرجل و المرأة السعودية كان ترتيب السعودية 129 من 134 دولة تتضمنها التقرير .

·           أما في مجال الحريات ففي التقرير السنوي لعام 2010 لمنظمة مراسلون بلا حدود ، فقد كان ترتيب السعودية في مجال حرية التعبير 157  من 178 دولة ، و أما في حرية الانترنت فقد وصفت المنظمة السعودية بانها من أعداء الانترنت .

·           أما على مستوى الانظمة المحلية فقد وجدنا كثير من القوانين التي تتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الانسان ، فكلنا نسمع بالجدل الدائر في السعودية فيما يرتبط بقضايا الموقوفين الذين مضى عليهم سنوات بلا محاكمة و هو ما يناقض المادة 114 من نظام الاجراءات الجزائية التي تنص على أنه إذا أمضى الموقوف ستة أشهر و لم يتم توجيه المتهم إلى المحكمة يتم الافراج عنه ، و لكن هذه المادة لا تجد لها محلاً للتطبيق ضمن جهات الضبط و يبقى الموقوف لسنوات بلا محاكمة . هذه المادة هي في الحقيقة مخالفة لمعايير القانون الدولي لحقوق الانسان فيما يرتبط بمدة الايقاف و شرعية الايقاف ، و أيضا ما ورد في مشروع النظام الجزائي في تمويل الإرهاب المادة الثامنة التي أعطت صلاحية الإعتقال الاحتياطي بأمر من جهة التحقيق بحد أقصى سنة ، هاتان المادتان لا يمكن أن تتوافق مع المعايير الدولية حتى في حالة الطوارئ ، باعتبار أن المتهم يفتقد لجهة قضائية تحدد شرعية الاحتجاز من عدمه فضلاً أن مدة التوقيف لا تتناسب مع معايير المحاكمة العادلة التي تقتضي أن تكون المحاكمات بأسرع وقت ممكن، و هذا الرأي هو ما أشارت إليه اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إذا ذكرت في تعليقها على إحدى القضايا " أن الفاصل الزمني بين لحظة توقيف متهم و اللحظة التي يقدم فيها إلى سلطة قضائية لا ينبغي أن تتجاوز أياماً قليلة " ، و أما ما يختص بالمدة القانونية التي تسبق المحاكمة فقد أشارت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن " الحد الزمني المتمثل في ستة أشهر بالنسبة للاحتجاز السابق للمحاكمة أجل طويل جداً ." .
·           من العناوين السابقة يمكن معرفة من هو المسؤول عن ضعف الثقافة الحقوقية في السعودية .

* الكلمة التي ألقيتها في حسينية الناصر بمدينة سيهات يوم الثلاثاء الموافق 9 / 11 / 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق