الخميس، 18 أغسطس، 2011

توأمة حقوق الإنسان و الأمن



تكييف القوانين المحلية مع معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان و القانون الإنساني الدولي من الأمور التي أصبحت بحكم الضرورة القصوى التي على الدول الإلتزام بها ، في السعودية قامت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بعمل دراسة غير استقصائية عن " مدى إنسجام الأنظمة السعودية مع إتفاقيات حقوق الإنسان الرئيسية " و هو جزء من مسؤوليات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان حسبما نصت عليه مبادئ باريس بأن تقوم المؤسسة الوطنية بـ " تعزيز وضمان التناسق بين التشريع واللوائح والممارسات الوطنية والصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تعتبر الدولة طرفا فيها والعمل على تنفيذها بطريقة فعالة." .

من التقارير الجميلة التي قامت بها الجمعية الوطنية هو " معتقل غوانتانامو و انتهاكات حقوق الإنسان " في مقدمة التقرير أشار الرئيس السابق للجمعية والنائب الحالي لرئيس مجلس الشورى الدكتور بندر حجار إلى نقطة مهمة  بالتأكيد ان موقف الجمعية الوطنية لحقوق الانسان يدعو " إلى إغلاق المعتقل و إعادة المعتقلين إلى أوطانهم ، أو إحالتهم إلى القضاء و من تثبت براءته يطلق سراحه دون شرط أو قيد مع الإعتذار له و لأسرته ، و من يدان يعاقب وفقاً للقوانين و الاتفاقيات الدولية . هذا الموقف المتوازن يحافظ على حق الحكومة الأمريكية في حماية المجتمع الأمريكي من الإرهاب و الإرهابيين و لا يفرط في الوقت نفسه بقيم العدالة و سيادة القانون و احترام حقوق الإنسان بدعوى مكافحة الإرهاب " . 

ما أشار له الدكتور حجار هو مثار اهتمام العالم في عملية الموازنة بين حقوق الإنسان و مكافحة الإرهاب ، و هناك اجماع دولي أن الدولة ملزمة بـ " حماية حقوق الإنسان و التمسك بسيادة القانون أثناء مكافحة الإرهاب " كما ورد في استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب التي اعتمدتها الجمعية العامة في سبتمبر 2006 . و هذا يحرضنا على الدفع نحو تشريع أنظمة تنسجم مع القوانين الدولية في مجال حقوق الإنسان  ، باعتبار أن المتضرر من الإرهاب هو جميع مكونات الدولة و رأي الشعب ضروري في وضع تصور نحو معالجة الإرهاب في السعودية ، و أن تغليب الرأي الأمني الذي يعتقد أن حفظ مصالح الحكومة يكمن في فرض مزيد من الاجراءات بدعوى الخصوصية هو رأي يحتاج إلى مراجعة كي لا نقع في أخطاء بسبب ممارسات غير قانونية و يكون وطننا عرضة للانتقادات الواسعة من العالم .

و لتقريب الصورة نأخذ المادة (114) من نظام الاجراءات الجزائية التي حددت مدة الإعتقال الاحتياطي كحد أقصى بستة أشهر ، و أيضا ما ورد في مشروع النظام الجزائي في تمويل الإرهاب المادة الثامنة التي أعطت صلاحية الإعتقال الاحتياطي بأمر من جهة التحقيق بحد أقصى سنة ، هاتان المادتان لا يمكن أن تتوافق مع المعايير الدولية حتى في حالة الطوارئ ، باعتبار أن المتهم يفتقد لجهة قضائية تحدد شرعية الاحتجاز من عدمه فضلاً أن مدة التوقيف لا تتناسب مع معايير المحاكمة العادلة التي تقتضي أن تكون المحاكمات بأسرع وقت ممكن، و هذا الرأي هو ما أشارت إليه اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إذا ذكرت في تعليقها على إحدى القضايا " أن الفاصل الزمني بين لحظة توقيف متهم و اللحظة التي يقدم فيها إلى سلطة قضائية لا ينبغي أن تتجاوز أياماً قليلة " ، و أما ما يختص بالمدة القانونية التي تسبق المحاكمة فقد أشارت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن " الحد الزمني المتمثل في ستة أشهر بالنسبة للاحتجاز السابق للمحاكمة أجل طويل جداً ." .

تصحيح القوانين الوطنية و الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال حقوق الإنسان عند تشريع قوانين جديدة ينسجم مع الحركة الاصلاحية التي بدأت في القضاء ، و بالتأكيد تعديل و تشريع قوانين تتوافق مع المعايير الدولية يصب في مصلحة الوطن لما للقانون المنصف من دور بارز في تحقيق النمو و الازدهار و شعور الجميع أن القانون يحقق العدالة في أجلى صورها .  

جريدة البلاد
9 / 8  /2011
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق