الخميس، 18 أغسطس، 2011

أمن أقل سياسة أكثر


اقتبس العنوان من الباحث ويفر (Ole Waever) الذي أثرى الساحة المعرفية بكتاباته في مجال الأمن ، و الذي يرى أن تغليب النظرية الأمنية على النظرية السياسية هو أمر لا يصب في مصلحة الدولة ، بل لا ينبغي حتى الموازنة بين السياسة و الأمن ، إذ يجب تغليب العامل السياسي على الأمني لتقوية أركان الدولة و الدفع بها نحو التطور و التقدم. الواقع العربي الحالي خير شاهد لتقوية هذه الفكرة ، فالقبضة الأمنية في تونس و مصر رغم قسوتها على مدى أكثر من خمس وعشرين سنة إلا أن الشعوب و إن قبلت بالحلول الأمنية في وقت من الأوقات إلا أن ذلك لن يستمر طويلا و إن استمر فهو يخلق حالة من الاحتقان عند الناس يزداد يوماً بعد يوم إلى أن تأتي لحظة الانفجار .

هذا ما تنبه له الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان عام 2005 عندما قدم تقريرا رائعاً بعنوان " في جو من الحرية أفسح: صوب تحقيق التنمية، والأمن، وحقوق الإنسان للجميع " إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة و التقرير كان نتيجة تكاتف جهود 266 خبيرا فذكر في التقرير " لا سبيل لنا للتمتع بالتنمية بدون الأمن ، ولا بالأمن بدون التنمية ، ولن نتمتع بأي منهما بدون احترام حقوق الإنسان ، و ما لم يتم النهوض بكل هذه القضايا لن يتكلل تحقيق أي منهما بالنجاح " . و هذا يعكس أن عالم اليوم أصبح أكثر ميلاً إلى الحرية و العدالة و أن القيود الأمنية لا يمكن لها أن تقيد رغبات المجتمع و على هذا وجدنا أن التضحية بالروح -وهي أغلى شيء عند الأنسان- أمر يتسابق إليه الشباب الثائر اليوم لأجل نيل الحرية و الكرامة . و هنا يمكن ملاحظىة أن إحدى نقاط التقاطع في الدول العربية التي ثار شعوبها أن السلطة الأمنية هي التي تتحكم في مصالح الناس و بذلك أصبح دور السياسي قليل التأثير و الفعالية .

وزير الخارجية التركي أحمد اوغلو في كتابه القيم ( العمق الاستراتيجي ) أشار إلى نقطة جديرة بالاهتمام في الشأن السياسي بالقول " إذا لم تتم الاستجابة لمطالب الجيل الجديد الذي تلقى معظم التعليم في الغرب بالمشاركة السياسية و إذا لم تتحقق عملية تحول و بناء مؤسسي سليم فستشهد تلك الدول تدهوراً خطيراً على المدى المتوسط " هذه الجزئية من الكتاب منذ عام 2001 و نرى آثارها في عام 2011 و الكلام السابق يحفز الحكومات على اشراك الشباب في الشأن السياسي و إلا سيلجأ الشاب إلى طرق أخرى لانتزاع هذا الحق ، و الناظر في عالمنا العربي سيجد أن المشاركة السياسية هي محدودة جداً ، و ضمن هذه المحدودية لا يجد الشباب العربي طريقاً للوصول إلى المواقع السياسية و الذي أدى إلى تأصيل فكرة التهميش السياسي عند المواطن العربي لا سيما الشباب الذين يمثلون نسبة عالية من مجمل السكان في العالم العربي .

الحكومات العربية مطالبة بإعادة خريطة العلاقات مع شعوبها باشراك الشباب في العملية السياسية فهم قوة فاعلة ثائرة وهذا ما أشارت إليه المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا في اليوم العالمي للشباب الذي يصادف 12 اغسطس بالقول "لقد بينت انتفاضات الشباب التي تجتاح العالم العربي قدرة الشباب على دفع عجلة التغيير، فقد هز النضال من أجل المشاركة الديمقراطية بعض الأنظمة وأظهرت قوة التطلع لحقوق الإنسان والحريات الأساسية". .

جريدة البلاد
16 / 8 / 2011




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق