الخميس، 18 أغسطس، 2011

سؤال الهوية الوطنية




إعادة صياغة المفاهيم بما يتناسب مع التطورات والتغيرات من مميزات المجتمع الحيوي الذي يؤمن بالتغيير ويرفض الجمود ،المجتمعات المتجددة هي التي تقوم على حل ومعالجة الإشكالات ولا تخاف من فتح مختلف الملفات الشائكة لأنها تعلم أن السكوت والرضوخ يؤدي إلى فتح ثغرات في قوة وصلابة النظام الاجتماعي و السياسي مما سيؤدي إلى ضعف بنية النظام و غياب ثقة الأفراد في قدرتهم على حل مشاكلهم و صناعة حاضرهم و مستقبلهم .
 
من المفاهيم التي تحتاج إلى مراجعة ضمن واقعنا العربي بشكل عام والخليجي على نحو التحديد مفهوم الهوية الوطنية والمواطنة وما يلحق به من مفاهيم كالولاء والقيم  الاجتماعية. المواطنة من المفاهيم الحديثة في مجتمعاتنا الإسلامية التي تقوم " بالحد من الصراعات الإثنية، والعرقية، والاجتماعية، والجنسوية، على قاعدة مبدأي عدم التميز والمساواة " حسب تعبير علي وتوت، وبالرغم من أهمية تعزيز مفهوم المواطنة في المجتمعات المسلمة إلا أنه لم يؤخذ بعين الاعتبار ولم يناقش بصورة جدية من قبل الدولة ومعظم فئات المجتمع خوفاً من الوقوع في المحاذير الدينية التي تسلتطف وتعزز مفهوم الجماعة على المواطنة لاعتبارات وحيثيات متنوعة ومتشابكة يأتي في مقدمتها أن المواطنة تخلق حالة من المساواة بين جميع أبناء المجتمع بغض النظر عن الانتماء والجنس والطائفة والدين، ومثل هذه الأمور لا زالت مرفوضة ضمن العقلية التقليدية التي تحمل عقلية تأريخية مليئة بالإقصاء والتي على إثرها نشأت كثير من الحروب والنزاعات على أساس ديني أوطائفي.  أما من الناحية السياسية فالمواطنة مدخل أساس لتعزيز سيادة القانون .

سؤال الهوية الوطنية من الأسئلة التي تحتاج إلى مناقشة للتخلص من العوائق الكثيرة التي تحكم كثير من تصرفاتنا وتشرعن كثير من أفعالنا فلا زال مفهوم الوطنية ملتبساً ومبهماً وهذا راجع لتغييب دور مؤسسات المجتمع المدني للقيام بدور فاعل و مؤثر فضلاً عن غياب مؤسسات الدولة في أن يكون موضوع الهوية الوطنية و المواطنة من أولويات اهتمامها لتعزيز الاستقرار السياسي و الاجتماعي .

فرنسا الدولة القوية ، لم تخجل أن تطرح سؤال الهوية الوطنية، ففي عام 2009 بدأ نقاش ترعاه الحكومة في جميع أنحاء فرنسا يتناول سؤال ماذا يعني أن يكون المرء فرنسيا وما هي مكونات وعناصر الهوية الوطنية الفرنسية؟ وطرح مثل هذه الأسئلة في فرنسا لم يؤخذ من قبل المفكرين على أنها تمثل خطوة سلبية أوأنها تعكس هشاشة الدولة، بل كان موضع ترحيب لأنه سيؤصل لقراءة جديدة للهوية الوطنية في ظل المتغيرات المختلفة، وفي ظل الحديث المتنامي عن فرنسا بأنها أصبحت بلداً لا يعكس القيم التي يؤمن بها.   

تحقيق الاصلاح لا يمكن أن يتحقق إذا ظللنا نقفز على المشاكل ونتجاهلها أوننظر إليها نظرة سريعة دون التعمق في دلالاتها وانعكاساتها على حاضرنا و مستقبلنا .

المؤشرات التأريخية والحالية تشعرنا بمدى الحاجة إلى القيام بجهد مدني مؤسساتي يُشرك فيه جميع أبناء الوطن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وهذا لا يمكن تحقيقه من خلال مركز للحوار الوطني أومنهج دراسي أو مؤتمر هنا أوهناك بل يحتاج إلى إرادة سياسية لتجاوز المعوقات الحالية و الشروع في حوار حقيقي يشارك أكبر قدر من أبناء المجتمع ، فعواصف التغيير التي تحيط بعالمنا العربي تجعل من ركيزة الحوار أداة فعالة ، و نتحاور ليس لأجل الحوار ، بل لكي نصل إلى خلاصة من الأفكار العقلانية التي تساعدنا على تخطي العقبات و الأهم وضع جدول زمني لتنفيذها لكي لا يصاب المجتمع بالاحباط .


جريدة البلاد
http://www.albiladdaily.net/?p=5282

2 / 8 / 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق