الثلاثاء، 26 يوليو، 2011

رُهاب الطوائف



داء الطائفية في وطننا العربي هو في حالة تصاعد رغم محاولات العلاج ، فتشخيص مرض الطائفية في النفوس لا زال يحتاج إلى مزيد من البحث و التنقيب لا لكي نصل إلى علاج كلي بل على الأقل محاولة تأطير المنطقة المصابة و السعي إلى عدم انتشار المرض في بقعة جغرافية أكبر من الوطن ، إلا أن جهود المصلحين لردم الهوة تصطدم دائماً بمعوقات تجعلهم غالباً ما يبدؤوا من الصفر . فالبرغم من الفتاوى الاسلامية التي صدرت من بعض علماء المسلمين أو المنظمات الاسلامية على نبذ الطائفية و جواز التعبد بالمذاهب الاسلامية السبعة ، إلا أننا مقابل ذلك نجد مئات الفتاوى الدينية لا زالت تقف سداً منيعاً نحو تحقيق حالة التسامح ، بل الأكثر بلاء حينما يكون السياسي أو التاجر أو المثقف صاحب مصلحة من الصراعات الاجتماعية بأن يجعلهم في حالة تصارع أو أنه يحاول أن يقرب طائفة على أخرى كجزء من اضفاء الشرعية .

السعودية كبقية الاوطان لم تنجح في تخفيف الاحتقان الطائفي رغم المحاولات التي قام بها نخبة من علماء الشيعة و السنة أو المثقفين ، أو الجهود التي قام بها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في جمادى الأول لعام 1424هـ عندما اختار عنوان الحوار الأول " الوحدة الوطنية والعلاقات والمواثيق الدولية " و قام بجمع النخب الدينية و الفكرية من كل المذاهب ، و النتيجة لا زالت ضئيلة جدا . احتجنا إلى جهد سياسي في هذا الاطار .. فقام مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي الذي أقر في دورته السابعة عشر في عام 1427هـ القرار رقم 152 «1/17» تحت عنوان " الإسلام والأمة الواحدة، والمذاهب العقدية والفقهية والتربوية " والذي تضمن التالي " إنّ كلّ من يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السُنة والجماعة «الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي» والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، هو مسلم، ولا يجوز تكفيره. ويحرم دمه وعرضه وماله.".. لكن ذلك لم ينعكس على المجتمع و هذا ما يظهر في الكلمة التي ألقاها يوم السبت 23/8/1432هـ الأمير خالد الفيصل بالنيابة عن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في مؤتمر "العالم الاسلامي : المشكلات و الحلول" عندما تطرق إلى أن " يتحمل العلماء مسؤوليتهم الجسيمة لمحاولات تفريق الشعوب الإسلامية وتفكيك وحدة الأمة ورفع شعارات الطائفية والمذهبية". و هذه الدعوة تنسجم مع التعديل الأخير لنظام المطبوعات و النشر و التي أشارت صراحة إلى تجريم من يقوم بـ " إثارة النعرات وبث الفرقة بين المواطنين".

الجهود التي بذلت في تخفيف الاحتقان الطائفي اقتصرت على بعض العلماء و المثقفين و عزلت الشباب عن المشاركة في صناعة رؤية لحل الصراعات الطائفية وابقائهم فقط في منطقة المتفرج و المتأثر من دون أن يكون لهم أي تأثير ، و بالتالي وجدنا كثيرا من الشباب أصابتهم العدوى الطائفية و أصبحوا مجندين فكرياً لاثارة الطائفية ، في مقابل ذلك نرى جيلاً شاباً ينادي لمحاولة بناء علاقات سليمة بين الطوائف تبدأ أولاً من التعرف على الآخر و صولاً إلى بناء علاقات وطنية يسودها المحبة و التعاون ، و من النماذج الرائدة في ذلك هو برنامج التواصل الوطني أو المنتديات الثقافية التي تعزز حالة التسامح بين أبناء الوطن. من هنا أدعو إلى وضع جائزة سنوية للوحدة الوطنية على غرار الجوائز التي تقدمها مؤسسات الدولة وأن تقوم وزارة الشؤون الاسلامية بتحريض خطباء الجمعة على التركيز على الوحدة الوطنية و كذلك تفعل وزارة الاعلام و الثقافة بأن تطلب من القنوات السعودية أن تخصص بعض برامجها للحديث عن ذلك ، كما يمكن الاستفادة من وزارة الشؤون البلدية و القروية بان تقوم بوضع لوحات ثقافية في الطرق و على الانارات تعزز علاقة أبناء الوطن الواحد ، أما شباب الوطن فواجبهم مضاعف لكونهم الأقدر على صناعة و نشر ثقافة وطنية جديدة تقوم على تعزيز الوحدة الوطنية مستلهمة روح "الوطن للجميع" بالاضافة إلى أن تعزيز العلاقات الاجتماعية أداة فعالة لقيام عقد اجتماعي بين أبناء الوطن يجعل وطننا لديه القدرة على مواجهة التحديات الداخلية و الخارجية بعيداً عن التجاذبات الاقليمية و يكون وطننا مثالاً رائعاً لمجتمع تعددي وهذا يمكن من خلال استثمار الشباب الشبكات الاجتماعية و القيام بمبادرات يتواصل فيها الشباب بين بعضهم عابرة للمناطق ، فإذا لم يقم الشباب بهذه المهمة و هو يمثل غالبية المجتمع السعودي فإن الطائفية مخاطرها جمة و لنا في الحروب الطائفية خير عبرة ، فهل هناك من معتبر ؟

جريدة البلاد

http://www.albiladdaily.net/?p=4144




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق