الثلاثاء، 26 يوليو، 2011

محاربة العنصرية


ضرب عامل مهاجر من قبل شاب سعودي مهما يكن السبب فلا يمكن تبريره ، فدولة القانون يجب عليها حماية العمال خصوصاً من ممارسات التمييز العنصري و التعذيب ، فأخذ الحق هو أمر حصري للمؤسسات الرسمية و يكون الفيصل فيه هو القضاء ، خلاف ذلك نقع في الفوضى التي يأخذ فيها الفرد حقه بيده فنكون في عصر ما قبل الدولة ، و هذا أمر خطير جداً عندما يقوم المواطن بالقبض و التحقيق و اصدار الحكم و تنفيذ العقوبة دون أن يتم ردعه بأقسى العقوبات نتيجة خرقه للقانون و القيام بعمل خطير من الناحية القانونية و هو التعذيب .

العمالة المهاجرة في السعودية تبلغ حوالي ثمانية ملايين و نصف و تبلغ نسبتهم من عدد السكان في السعودية 31 % و العدد الأكبر من هذه العمالة تعمل في وظائف بسيطة جداً و تتعرض للكثير من حالات المعاملة المهينة للكرامة و اللانسانية دون أن يتمكنوا من إيصال شكواهم و أخذ حقوقهم نتيجة خوفهم من أن الشكوى سيكون لها مردود سلبي على حياتهم و سيكون مصيرهم بأن يقوم رب العمل بعمل تأشيرة خروج نهائي وهذا يعود إلى عدم وجود مؤسسات متخصصة بقضايا العمالة تقوم بالدفاع عن هذه الفئة و تنشر ثقافة احترام العامل المهاجر في أوساط المجتمع السعودي .

يجب ان تكون حماية العمالة في سلم أولوياتنا ، فحمايتهم و تعزيز حقوقهم قانونيا و ثقافيا سيكون سبباً مهماً في صناعة الاستقرار ، و هذا لا يمكن إلا بوضع استراتيجية تقوم على تفعيل مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها الشريان الذي يقوم بدور فاعل و مؤثر في الدفع بسيادة القانون و فتح المجال لانشاء الجمعيات الحقوقية دون الانتظار مطولا إلى أن يقر مشروع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية . تأخير فتح الباب نحو تأسيس مؤسسات حقوقية يضر بالبلد ، و الاتكاء على مؤسستين حقوقيتين في تعزيز حقوق الانسان هو خطأ ، فنحن نجد دولاً أقل منا عددا من الناحية السكانية و أيضا في نسبة العمالة المهاجرة و أقل تعقيداً في الاختلافات الثقافية و الدينية و الجنسية بين سكانها إلا أن المؤسسات الحقوقية أكثر عدداً و تلعب دورا هاماً في دفع عجلة التنمية و الحقوق و العدالة ، و هذا ما يجب علينا تعزيزه في أسرع وقت ممكن .

و من الناحية الثقافية للأسف هناك كثير من يرسم صورة سلبية ضد العمالة لتحصيل حق لا غبار عليه ، فمثلاً نقرأ كثيراُ من الذين يطالبون بقيادة المرأة للسيارة أنه من الاسباب الموجبة لاتاحة القيادة للمرأة هو حماية نسائنا و بناتنا من السائقين الاجانب و هذا أمر لا يجب أن يكون أحد الاسباب فإذا قلنا مثلاً أن عدد السائقين الاجانب في السعودية 300 ألف ، فكم شخص من هؤلاء قام بعمل مشين ، بالتأكيد أن السواد الأعظم يقومون بعملهم و واجبهم ، و محاولة تصويرهم كأنهم أشخاص يغتنمون الفرصة للانقضاض على الفريسة هو أمر لا يستقيم مع لغة العقل و المنطق و هو تعميم يحاول أن يجعل قضية الشرف كمحرك للتضامن الاجتماعي ، و هذا مثال على أحد الصور التي من خلالها يتم رسم صور نمطية في أذهان الناس بشكل غير مباشر تكون مبنية على تصورات غير منطقية ، رغم أن حق القيادة للمراة يجب أن يوضع محل التنفيذ دون المساس بفئة قامت بخدمة الوطن و ساعدت على تنميته .
القضاء على حالات التمييز ضد العمالة المهاجرة مطلب ضروري و عاجل ، و من هنا ندعو مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني أن يتبنى موضوع العمالة في وطننا و اشراكهم في حوارتنا لأنهم جزء من نسيجنا الاجتماعي وبعضهم يقوم بدور فاعل نحو تأصيل حالة التسامح و نشر روح المحبة بين المواطنين .

شكرا للعمالة المهاجرة و تباً لكل شخص يقوم بانتهاك حقوقهم و يعاملهم بعنصرية و يستغل حاجتهم، و واجبنا كمواطنين عندما نرى مواطن ينتهك حق عامل أن نبادر بردعه و ابلاغ جهات الضبط لكي تقوم بواجبها في حماية الناس ، و لا يجب التراخي أمام ذلك بحجة أن من يقوم بالانتهاك سعودي و المنتهك حقه غير سعودي فهذا عين الظلم و خلاف العدل .

جريدة البلاد
http://www.albiladdaily.net/?p=2996

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق