الجمعة، 17 ديسمبر، 2010

المرأة السعودية ناقصة !!



يشكل العنف  بأشكاله المختلفة إحدى العقبات التي تواجه عملية التنمية  البشرية و المستدامة و ينعكس ذلك سلبا على الأمن البشري ، فالعنف الذي تواجهه المرأة السعودية سواء كان عنفاً اجتماعيا ، دينيا ، أسريا ، جنسيا ، أو رمزيا لا يمكن معالجته من خلال القيام بندوات أو محاضرات أو مؤسسات اجتماعية تقوم بدور تثقيفي دون معالجة الأزمة التي تتركز في تجزئة الحقوق و عدم المساواة . فالعنف باعتباره قضية مركبة لا يمكن حله إلا عن طريق تفكيك المشكلة و محاولة وضع حلول و استراتيجيات متكاملة للوصول إلى نتيجة مرضية .

الحقوق غير قابلة للتجزئة فهي في تلازم دائم إلا في حالة الحروب و الطوارئ يتم استثناء بعض الحقوق في حدود ضيقة جداً ، و هذه المسلمة الحقوقية على بساطتها إلا أن الاعتراف بها عمليا تمثل الجسر الذي يقضي على كثير من الانتهاكات الحقوقية المختلفة و منها ما تتعرض له المرأة السعودية .

لا يجد المتابع لوضع المرأة السعودية أي تقدم جدي وفعال في إعمال الحقوق لأن العبرة في الحقوق هو تحققها عملياً ، فسن القوانين و عمل المؤسسات و التصديق على اتفاقيات دولية لا تمثل إلا فشلاً إضافياً في إدارة ملف المرأة لأنها أظهرت عجز المؤسسات الحكومية عن القيام بواجباتها في احترام القوانين و التشريعات . المشكلة ليس في القوانين بقدر أن المشكلة تمكن في غياب سيادة القانون والخلل في خطوات الإصلاح ، فلا يمكن تشريع النصوص القانونية دون تحقيق مبدأ سيادة القانون ، و لا يمكن أن تشرع تشريعات تحترم المرأة و هي معزولة تماماً عن المشاركة في صنع القرار . فلا يجوز تقديم العربة على الحصان و نريد من الحصان أن يتحرك بسرعة و فعالية .

لا يمكن أن يقبل عقل الرجل أن المرأة متساوية معه و هو يرى الواقع العملي يمارس تمييزا ممنهجا ضد المرأة ، و في نفس الوقت يطلب منه أن يعامل المرأة بشكل عادل . لا أعطي مبررات للرجل بقدر أن الممارسات العنفية ضد المرأة جزء من تكونها هو نتيجة التنشئة الاجتماعية و القانونية و غياب المساواة بين الرجل و المرأة ، فعندما يرى الرجل أن من يمسك مقاليد السلطات الثلاث هو الرجل ، و فوق ذلك يجد مبرراً دينيا من بعض علماء الدين بأن المرأة لا يجب توليتها و لا تمكينها من الوصول إلى المناصب  والوظائف إما لكونها تسبب الفتنة أو لكونها عاطفية في اتخاذ القرارات فحتما لن يجد الرجل في المرأة إلا خادمة على شكل زوجة أو بنت و يجب عزلها عن الشأن العام .

و على هذا وجدنا الأهداف الإنمائية للألفية التي يجب أن تسعى إلى تحقيقها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قبل عام 2015 تركز على " تعزيز المساواة بين الجنسين و تمكين المرأة " لأن المساواة تقضي على الصور النمطية التي يرسمها أفراد المجتمع المبنية على الجنس ( Gender Stereotypes ) و هي السبيل نحو التقدم و الرفاهية

ما أردت إيجازه أن المؤسسات التي تهتم بالمرأة مثل برنامج الأمان الأسري الوطني لا يمكن لها أن تحقق أي تقدم في المجتمع دون أن تضع في عين الاعتبار أن الأمان الأسري هو جزء من عملية التنمية البشرية و الأمن البشري ، " إذا يقضي الأول بتوسيع حريات البشر ، بينما يقضي الثاني بحماية هذه الحريات من المخاطر التي تهددها . و مفهوم الأمن البشري يعني جميع المخاطر التي تهدد التنمية البشرية و لا يقتصر على حالات الصراع و ما بعد الصراع و على الدول الضعيفة . كما يعني هذا المفهوم العيش بمأمن من المخاطر المزمنة مثل الفقر و الجوع و القمع ، و الحماية من الحوادث المؤذية الطارئة التي تعطل أنماط الحياة اليومية ، سواء أكان جراء حالات العنف ، أم الهزات الأرضية ، أم الأزمات المالية " و هذا يحرضنا على  أن تحقيق الأمن الأسري، يحتاج لتوسيع الحريات السياسية و الاقتصادية و الثقافية للمرأة ، لكي تكون قادرة على مواجهة الأزمات من منطلق العدالة و القوة و ليس من باب الضعف و الهوان ، و أن ذلك يعزز مسيرة المرأة ويحقق كرامتها ويغرس المساواة بدلا من أن نضع العربة أمام الحصان  بمؤسسات تلعب أدوار جيدة لكن لا تأثير لها، و قوانين تفتقر إلى قوة التطبيق و الاحترام و غياب سيادة القانون . 

الجمعة، 10 ديسمبر، 2010

الشيعة ووثائق ويكيليكس

وليد سليس - « صحيفة الأخبار اللبنانية » - 7 / 12 / 2010م

في الوثائق المسربة التي نشرها موقع ويكيليكس، هناك حديث من بعض المسؤولين العرب عن الشيعة. الحديث في معظمه غير إيجابي ويذكرنا بما قاله الرئيس المصري حسني مبارك عن ولاء الشيعة لإيران أو ما قاله الملك الأردني عبد الله الثاني عن الهلال الشيعي.
في خضمّ ما نسمعه، لا يمكن إلا أن نتذكر كتاب «الشيعة العرب: المسلمون المنسيّون»، الذي صدر في عام 1999 للباحثين غرهام فولو وراند فرانكي، اللذين أجادا توصيف الحالة الشيعية في المنطقة، فكان العنوان مطابقاً لما يحتويه الكتاب.

يمكن القول إنّه خلال السنوات العشر الماضية، نُشرت أبحاث عدّة تطرقت إلى الشيعة في الخليج. كذلك فإن هناك في الوقت نفسه تزايداً في التقارير الدولية التي تصدر عن المنظمات الحقوقية وتتطرق إلى المسألة الشيعية، واعتبار هؤلاء مجموعة من السكان يمارس عليهم التمييز الممنهج والاضطهاد في أوطانهم.

عند قراءة الوثائق، يظهر الشعور العام لدى الحكام الذين يريدون أن يبقى الشيعة في مكانة ضعيفة، وكثيراً ما يجري تصويرهم على نحو سيئ وكأنهم إرهابيون وخارجون عن القانون. وهذا واضح في معظم اللقاءات التي نقلتها الوثائق، ومنها لقاء جمع وليّ عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع نائب وزير الطاقة الأميركي دانييل بونمان بتاريخ 9/12/2009 في أبو ظبي. تحدث الشيخ محمد إلى نائب السفير عن الخطر الذي تمثله إيران، وقال «الأكثر خطورة أنّ إيران تقوم ببناء «إمارات» في العالم الإسلامي في كلّ من جنوب لبنان وغزة، وهناك «إمارات» نائمة في الكويت والبحرين والمنطقة الشرقية في السعودية، والخلية الأم في جنوب العراق والآن في صعدة في اليمن» «وثيقة رقم 09ABUDHABI1151».

أما وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم آل ثاني، فقال للسيناتور الأميركي جون كيري في الدوحة بتاريخ 13/2/2010 إنّ «رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يريد العراق دولة شيعية، رغم أنّ السنّة يمثلون الأكثرية عندما يتم حساب الأكراد وغير الأكراد» «وثيقة رقم 10DOHA71».

في المقابل، نقل السفير الباكستاني في السعودية عمر خان الشيرازي إلى السفير الأميركي في السعودية جيمس سميث في اجتماع جمعهما في الرياض بتاريخ 20/10/2009 أنّ «العلاقات السعودية ـــــ الباكستانية توترت منذ انتخاب الرئيس آصف زرادي وذلك لاعتقاد السعودية بأنّ زرادي موالٍ لإيران وللشيعة» «وثيقة رقم 09RIYADH1415». ويتقاطع هذا الكلام الذي قاله السفير الباكستاني مع ما ورد على لسان وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد خلال لقائه مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فليتمان في واشنطن بتاريخ 7/4/2009 عندما قال «السعوديون لم يحبّوا مطلقاً حزب الشعب الباكستاني، وهم يدعمون نواز شريف. بالإضافة إلى ذلك، تعتقد السعودية أنّ زرادي شيعي، وهذا أوجد قلقاً سعودياً من قيام مثلث شيعي في المنطقة بين إيران، وحكومة المالكي في العراق، وباكستان» «وثيقة رقم 09STATE34688».

وحين اجتمع رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية عمر سليمان مع عدد من النواب الأميركيين عند مشاركتهم في منتدى الاقتصاد العالمي الذي أقيم في شرم الشيخ في مصر خلال فترة 18 ــ 20 أيار/ مايو 2009 ذكر لهم أنّه «يركز على تنامي التأثير الإيراني في العراق، حماس، حزب الله، والمجتمعات الشيعية في الخليج» «وثيقة رقم 08CAIRO1067».

أثبتت العقود الماضية عدم صلاحية هذه المحادثات، إلا أنّها أصبحت مبرراً للحكومات العربية كي تمارس الإقصاء عبر لعبة التشويه. وهي لعبة سهلة لأنّها تزيل المسؤولية القانونية والأخلاقية المترتبة عن إبعاد الشيعة عن مناطق اتخاذ القرار. لكن ممارسة التهم الجاهزة لن تجدي نفعاً، فالوقائع على الأرض تتحدث عن نفسها. عندما كانت المعارضة السعودية الشيعية في قمة نشاطها وأتت حرب الخليج، أوقفت هذه المعارضة نشاطها. كما بعثت برسائل إلى الحكومة السعودية تعلمها بأنّها مستعدة لحث أبناء الشيعة على المشاركة مع الجيش السعودي في الدفاع عن حدود الوطن. وهذا ما حصل أيضاً في الكويت عندما وقف الشيعة كالحائط في مواجهة الجيش العراقي دفاعاً عن وطنهم.

لن تغيّر أحاديث المسؤولين العرب إلى المسؤولين الأجانب من المعادلة، ولن يزيد الشيعة إلا إصراراً على حبهم لأوطانهم لأنّهم ولدوا ونمت أجسامهم من ترابه.

أيها المسؤولون العرب، إذا كان لديكم مشكلة فضعوها على الطاولة، وهذا مطلب شيعي بامتياز، يتكرر بين الفينة والأخرى. مثلاً، سعى الشيخ علي سلمان، الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، الحزب الذي يمثل غالبية الشيعة في البحرين بـ 18 مقعداً من 40 في البرلمان اليوم، في خطبة الجمعة بعد الحملة الأمنية التي قامت بها الحكومة البحرينية، الى اعتقال عدد من القيادات الشيعية البارزة في كانون الأول/ ديسمبر 2007 لتهدئة الشارع الشيعي. ولم يحاول أن يستثمر الفرصة في تحريك الشارع ضد الحكومة، بل تحدث بلغة هادئة. قال «تصوري، وأتمنى أن لا أكون مخطئاً، أنّ الأحداث الأمنية لا تفرح أحداً ولا تريح رشيداً من الحكومة أو من المعارضة. ما يحتاج لعلاجه اليوم وبسرعة هو إيقاف التدهور الأمني والعمل على تحريك المطالب السياسية من دون الإرباك الأمني وأن تسمح الحكومة بتحريك المطالب السياسية وبحرية التعبير عنها من دون الحاجة إلى أي اصطدامات. ولن يكون الوطن مستفيداً من إلقاء الكرة على هذا الطرف أو ذاك في حال استمرار الحدث الأمني». وأضاف «الوطن بكلّ مكوناته يحتاج إلى الأمن والاستقرار، نحن نحتاج إلى الأمن في قرانا كما تحتاج الدولة إلى الأمن العام وأمن الاقتصاد وغيرها من الأمور. الجميع يحتاج إلى الأمن».

من جهته، قال الدكتور توفيق السيف، الأمين العام للمعارضة الشيعية السعودية المنحلة في خلال اللقاء الذي أجرته معه قناة الجزيرة في برنامج «في العمق» بتاريخ 29/11/2010 مجيباً عن السؤال الذي طرحه عليه مقدم البرنامج عن حالة القلق عند السلطة السياسية تجاه المطالب الشيعية «أعتقد أن هنالك عملية تصنيع وإعادة إنتاج للقلق... ونحن نطالب دائماً بمناقشة الموضوعات، ونقول إذا كنتم مرتابين في مسألة، سواء تعلقت بالمجتمع الشيعي ككل أو بأفراد منه، فضعوها على الطاولة. دعونا نناقشها لعلنا نستطيع أن نقتنع برأيكم أو لعلنا نستطيع أن نكشف لكم عن خطأ ما تقولون. لكن للأسف، حتى الآن القضايا الرئيسية لم توضع على الطاولة، لا يزال كبار المسؤولين يرون أنّ هذه المطالب محقة، لكنّها تحتاج إلى زمن. ونحن نعتقد أنّ هذا تسويف».

وكانت الحركة الشيعية المعارضة للحكومة السعودية التي يتزعهما السيف قد توقفت عن العمل في عام 1993، بعد التفاهم مع السلطات على عدد من المطالب الشيعية. ووعدت الحكومة بتحقيقها، لكنّها لم تتحقق حتى الآن. أما في الكويت، فالموضوع لا يحتاج إلى إثبات، فعلاقة الشيعة مع العائلة الحاكمة في أجمل صورها، وكثير من قضاياهم تحلّ بالحوار، إما عن طريق البرلمان أو الحكومة. ويعود ذلك إلى وجود من يستمع إلى مشاكلهم ولا ينظر إليهم نظرة يسودها عدم الثقة.

وفي الختام، أذكّر بما قاله الشيخ حسن الصفار تعليقاً على حديث الرئيس المصري عن ولاء الشيعة لإيران «الشيعة هم الذين قادوا ثورة العشرين في العراق، فهل كان في ذلك شك في وطنيتهم؟ الشيعة في البحرين هم الذين صوّتوا لاستقلال البحرين ولم يقبلوا بالانضمام إلى إيران. الشيعة في المملكة العربية السعودية هم الذين بادروا الى مبايعة الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية». وأضاف الصفار متسائلاً في السياق ذاته «وفي لبنان الشيعة يقاومون إسرائيل وحرروا جنوب لبنان، هل هذا يدل على نقص في ولائهم لوطنهم؟».

أيها الحكام والمسؤولون العرب، افتحوا الأبواب لمواطنيكم الشيعة كي يكونوا شركاء في أوطانهم، فسياسة الإقصاء والتمييز لن تولّد إلا مزيداً من توتر العلاقة واضطراب في الشرعية السياسية. والسبيل الأنجع هو أن يشعر المواطنون الشيعة بأنّهم جزء من أوطانهم. ويجب على الحكومات أن تبحث عن الاستقرار السياسي والاجتماعي وبناء دولة قوية قادرة على مواجهات التحديات المختلفة، ولا يمكن تحقيق ذلك في ظل سياسة تشويه صورة الشيعة في العالم وعدم إعطائهم حقوقهم المدنية والسياسية باعتماد مبدأ المساواة.