الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

ممارسة الغواية الحقوقية على الطريقة السعودية


أصبح من الشيء الثابت عند كل متابع لأوضاع حقوق الانسان في السعودية أن حقوق الانسان في حالة سيئة جدا تبعث على القلق من الزيادة المتنامية في الانتهاكات رغم أن السعودية من الدول التي تتباهى بالقيم الاسلامية ودورها القيادي في العالم الاسلامي، ورغبتها في أن يكون لها دور فعال في القضايا الاقليمية والدولية بصفتها من دول الاعتدال وما تملكه من ثروة نفطية وسيولة خصبة.

الحكومة السعودية أصبحت تقريبا محصنة من الانتقادات من الدول الكبرى بسبب لغة المصالح المشتركة، فوزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق مادلين أولبرايت في كتابها (الجبروت والجبار) تقول " فقد مرت عقود كانت للادارات الجمهورية والديمقراطية على السواء أسباب وجيهة لإقامة علاقات سلسة مع القادة العرب المستبدّين.فالبلدان ذات الأهمية الاستراتيجية مثل المملكة العربية السعودية ومصر تقدر الاستقرار وكذلك الولايات المتحدة، والعرب ينتجون النفط والمستهلكون الأمريكيون يطلبونه، العرب يريدون التكنولوجيا المتقدمة والشركات الأمريكية تواقة لبيعها.... وبدت هذه الحكومات العربية مع أنها لا تخلو من العيوب مفضلة على بدائل محتملة."

وهذا تم ملاحظته في الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان في جنيف فبراير 2009 فمعظم الدول لم توجه انتقادات إلى السعودية مقارنة بكلمات التبجيل التي قيلت باستثناء قليل من الدول التي أوصت "أن تعدل تشريعاتها المتعلقة بالحرية الدينية لكفالة توفير الحماية الملائمة لجميع الأقليات الدينية،توخياً للسماح تدريجياً بممارسة جميع المعتقدات والديانات بشكل علني (إيطاليا)؛ وأن تكفل في تشريعاتها الوطنية حرية الدين للأقليات الدينية (فنلندا)؛ وأن تعتمد أحكاماً قانونية تحظر التمييزالديني في جميع المجالات، بما في ذلك مجال العمل (بلجيكا) [1] ." وفي معرض رد السعودية على التوصية السابقة والتي هي توصية من أجمل التوصيات لكن أتى الرد السعودي مخيباً معتمداً لغة المكابرة على الأخطاء فأجاب في التوصية رقم (33) " إن ممارسة الشعائر للأديان الأخرى وحماية جميع الأقليات في المملكة مضمونة انسجاما مع ما تنص عليه الأنظمة والتشريعات من تحريم لجميع أشكال التميز الديني في جميع المجالات.نصت عدد من الأنظمة المتخصصة على تجريم التمييز المبني على أساس الدين أو المعتقد، ومنها نظام العمل حيث نصت المادة الحادية والستون في باب (واجبات صاحب العمل) على ( أن يمتنع عن تشغيل العامل سخرة وألا يحتجز دون سند قضائي أجر العامل أو جزءاً منه،وأن يعامل عماله بالاحترام اللائق، وأن يمتنع عن كل قول أو فعل يمس كرامتهم ودينهم )، كما أن نظام المطبوعات والنشر يحظر تشكيل منظمات لها صفة عنصرية أو تؤيد التمييز العنصري أو تنشره أو تروج أفكاراً على أساسه. كما أنه يجرَم من يقوم بإصدار نشرات أو مواد تحرض على الكراهية[2]  أو تمول انشطة عنصرية [3] ."

التشريعات السعودية في مجال حقوق الانسان:
اهتمت السعودية أن تضمن بعض المفاهيم الحقوقية في الدستور والتشريعات، حيث تنص المادة 26 من النظام الاساسي للحكم على " تحمي الدولة حقوق الانسان وفق الشريعة الاسلامية " والمادة 39 التي تنص على " تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة.. وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها ويحظر ما يؤدي إلى الفتنة أو الانقسام أو يمس بأمن الدولة وعلاقتها العامة أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه وتبين الأنظمة كيفية ذلك." لكن النصوص الدستورية السابقة وما تلاها من سن تشريعات لها علاقة بالمواطن مثل نظام الاجراءات الجزائية لم تتحول إلى مواد تطبيقية عملية وهذا ما لحظه الكثير عند مراجعة الدوائر المختصة فعلى سبيل المثال، تنص المادة (114) من نظام الاجراءت الجزائية أن " ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بالمنطقة ليصدر أمراً بتمديد مدة التوقيف مدة أو مدداً متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوما من تاريخ القبض عليه، أو الإفراج عن المتهم· وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوماً، ولا يزيد مجموعها على ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنه·" لكن هناك الكثير من المعتقلين في السجون السعودية أمضوا أكثر من ستة أشهر بل بعضهم بالسنوات ولم يحالوا إلى المحاكمة ويأتي في مقدمة هؤلاء السجناء الشيعة[4]  الذين قضوا أكثر من ثماني سنوات بلا محاكمات.

ان المسألة الحقوقية كثيراً ما كانت حاضرة في جلسات مجلس الوزراء السعودي، فبعد انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة ضد العنصرية أصدر مجلس الوزراء في بيانه بتاريخ 27/4/2009 م التالي " ان المملكة تولي قضية التمييز العنصري أهمية بالغة وتعمل على الحيلولة دون حصول ممارسات تنطوي على تمييز أو عنصرية وان المملكة تستمد أنظمتها في ذلك من أحكام الشريعة الإسلامية التي تؤكد على الإنسان بصرف النظر عن جنسه أو لونه أو عرقه معبراً عن قلقه إزاء عدد من الظواهر التي تعد من أسباب ومصادر العنصرية في العالم[5] . "، رغم ذلك لا زال مسلسل التمييز الطائفي مستمراً في دولة تتحدث كثيراً وتعمل نادراً.

أ‌- المواثيق الاقليمية والدولية:
 
الحكومة السعودية صادقت على مجموعة من الاتفاقيات الدولية والاقليمية الهامة منها اتفاقية حقوق الطفل، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وبروتوكول منع الاتجار بالأشخاص وخاصةً النساء والأطفال المكمل للاتفاقية السابقة، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري، الميثاق العربي لحقوق الانسان.

والاتفاقيات الآنفة الذكر تعتبر جزءا لا يتجزأ من القانون السعودي باستثناء المواد القانونية التي تحفظت عليها إلا أن هذه الصكوك لم تُطبق وأصبحت مادة اعلامية لتجميل الدولة نفسها في المحافل الدولية، وهذا ما تم ملاحظته في كثير من الوثائق التي قدمتها السعودية إلى مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة ( لجنة حقوق الانسان سابقا )، ففي انتخابات مجلس حقوق الانسان لعام 2006 ذكرت السعودية في خطاب الترشيح التالي " تلتزم المملكة العربية السعودية التزاماً راسخاً بالدفاع عن حقوق الانسان وحمايتها وتعزيزها. وقد تجلى هذا الالتزام في الأداء الذي حققته بصفتها عضوا في لجنة حقوق الانسان. وعلاوة على ذلك، تنتهج المملكة سياسة التعاون النشط مع المنظمات الدولية في مجال حقوق الانسان[6]  والحريات الأساسية. والمملكة العربية السعودية دولة طرف في ثمانية صكوك دولية لحقوق الانسان. وهي تولي أهمية كبيرة لأعمال مجلس حقوق الانسان، وتعتزم بذل قصارى الجهد للمساهمة في مداولاته وأنشطته من أجل حماية حقوق الانسان وتعزيزها."[7] 

ب‌- مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة:

السعودية عضو في مجلس حقوق الانسان منذ عام 2006 فقد تم إعادة ترشيحها عام 2009 بالرغم من معارضة مجموعة من المنظمات المهتمة بحقوق الانسان في العالم العربي لهذا الترشيح لكون السعودية من أسوء الدول في مجال حقوق الانسان ولم تحقق أي تقدم خلال فترة تواجدها في مجلس حقوق الانسان حاليا ولجنة حقوق الانسان سابقا، ففي مايو 2009 أصدرت 26 منظمة بياناً يطالب الدول بعدم التصويت لإعادة انتخاب السعودية لمقعد بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلا أن ذلك البيان لم يكن له التأثير المطلوب في تحقيق الهدف [8] .

دخول السعودية مجلس حقوق الانسان وعدم وفائها بالالتزامات المترتبة على ذلك سيعرضها لمجموعة من الضغوظ من منظمات المجتمع المدني في الخارج فضلا عن أن مستوى الوعي الحقوقي في السعودية أصبح أكثر نضوجا، فرأينا انعكاس ذلك عند عينة من المواطنين عندما ظهر لهم أن مبدأ سيادة القانون في السعودية لا زال ضعيفاً ومتهالكاً [9] . وهذا له تأثيرات سلبية في المدى القريب إن لم تحاول الدولة أن تخطو خطوات ايجابية في اصلاح القوانين وجعلها نافذة على الجميع.
قوانين بلا تطبيق: 

قراءة سريعة لما سبق يُظهر أن الحكومة السعودية تولي اهتماماً بالغاً بحقوق الانسان، لكن هذا الاهتمام لا يتعدى سن بعض التشريعات من دون أن تكون لها قيمة، فالقانون ليس له فاعلية، وهو ما قد أشار إليه عالم الاجتماع ماكس فيبر عندما قال دولة الحق تتميز بالتالي:

1- التشكل القانوني الذي يجعل القانون معيارا ينشد الشمولية واللاشخصنة ويميز دولة الحق الضامنة للمساواة بين الأفراد.
2- مجموعة من الموظفين المتحررين من أي علاقة تبعية شخصية ومجندين بفضل كفاءاتهم المثبتة بامتحان والمؤكدة بشهادة علمية، وهو ملاك يشكّل أداة لتفعيل القانون.

ففي ظل العولمة وانكشاف العالم على بعضه، أصبح من الصعب أن تواصل السعودية منهجها القديم في التعامل مع حقوق المواطنين، فالمواطن أصبح على درجة من الوعي ما يمكنه التعرف على حقوقه المسلوبة والمنتهكة وصولا إلى المطالبة بها عن طريق العمل العقلائي الهادف الذي يستخدم أفضل الوسائل المشروعة بهدف تحقيق غايته.

السعودية يجب أن تخطو خطوات جريئة في الاصلاح فيما يرتبط بملف حقوق الانسان بدلا من ممارسة الاغواء السياسي، وأن تعيد النظر مجدداً في علاقتها مع الأقليات لاسيما الشيعة الذين أصبح اسمهم ملاصقا لجميع التقارير الدولية التي تصدر عن السعودية كأقلية يُمارس عليها التمييز الطائفي في جميع المجالات، فلم يعد العالم يصدق ما كانت تذكره السعودية في المحافل الدولية من حسن معاملتها للطائفة الشيعية وأنهم يحصلون على جميع حقوقهم السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أسوة بإخوانهم في المذهب السني [10] .

في عام 2009 صدرت مجموعة من التقارير الحقوقية الدولية كلها أشارت إلى أن الشيعة في السعودية أقلية مضطهدة وتفتقد إلى أبسط حقوقها وان التمييز يُمارس ضدها بأسلوب علمي مدروس وهو ما ظهر جليا في تقرير هيومن رايتس ووتش الذي صدر في ستبمبر 2009 تحت عنوان "الحرمان من الكرامة: التمييز المنهجي والمعاملة المتسمة بالعدوانية بحق المواطنين السعوديين من الشيعة [11] ". ما يجري للشيعة كأقلية وللمواطنين جعل لجنة ” [12]  United States Commission on International Religious Freedom “ في تقريرها الذي صدر في الأول من مايو 2009 أن توصي الرئيس الأمريكي بأن تُضاف السعودية من ضمن الدول المثيرة للقلق (Countries of ( Particular Concernلانتهاكاتها الجسيمة للحريات الدينية.

التمييز الايجابي للطائفة الشيعية:

الطائفة الشيعية مطالبة أن تمارس دورها بفعالية أكبر وصولا إلى مبدأ الكرامة والمساواة والمواطنة، وهذا لن يحصل إلاَ بالعمل الدؤوب في المطالبة بتفعيل القوانين الحالية باللجوء إلى المحاكم وهيئات التحقيق والادعاء العام وديوان المظالم لتحقيق ذلك مع القيام بدور سياسي لأن تقوم الدولة بتفعيل دورها من الهيبة والنفوذ والسيطرة وهذا لن يحصل إلا إذا كان القانون سيداً مطاعاً محترماً من قبل الجميع. وهنا على المجتمع الشيعي أن لا يمل ولا ييأس من المطالبة بحقوقه لأن هذا المحفز بالاضافة إلى التكوين المعرفي هو الذي البند الأول من الاعلان العالمي لحقوق الانسان " يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.".

كما أن الدولة مطالبة أن تمارس التمييز الايجابي ([13]  Affirmative Action /Positive Discrimination) بحق المواطنين الشيعة بعد سنوات عجاف من الاضطهاد رغم توافر الكفاءة والأهلية لدى المواطنين الشيعة، فيجب أن يكون للشيعة وزراء ودبلوماسيون ومراتب رفيعة في اجهزة الدولة، فليس من العدل والعدل أساس الملك أن تكون طائفة عدد سكانها 15% مستبعدة عن الوظائف العليا ويمارَس عليها التضييق الديني والثقافي لكونهم شيعة.

السعودية على محك أما القيام بالاصلاح أو ستكون صورتها أكثرسواداً في العالم، وسيكون اسمها ملاصقا للتمييز الطائفي كما كانت مفردة التمييز العنصري مرتبطة بجنوب افريقيا.

[1]  لقراءة جميع التوصيات http://lib.ohchr.org/HRBodies/UPR/Documents/Session4/SA/A_HRC_11_23_SAU_A.pdf

[2]  آخر زيارة لي لمكتبة العبيكان في الدمام يوم السبت بتاريخ 29/8/2009م وجدت ركنا خاصاً بالكتب في الطابق الثاني الجهة اليمنى يحتوي على اكثر من 20 كتاباً تتحدث عن الشيعة، وهي من الكتب التي تثير النعرات الطائفية وتسبب تفتيت اللحمة الوطنية !!!

[3]  لقراءة الردود السعودية على التوصيات http://lib.ohchr.org/HRBodies/UPR/Documents/Session4/SA/A_HRC_11_23_Add1_SAU_A.pdf

[4]  السجناء الشيعة هم: هاني الصائغ،و عبد الله أحمد الجرّاش، وحسين عبدالله آل مغيص، وعبد الكريم حسين النمر، والسيد مصطفى القصاب، والسيد فاضل العلوي، ومصطفى جعفر المعلم،وعلي أحمد المرهون، وصالح مهدي رمضان.

[5]  يمكن الاشارة أيضا إلى كلمة ممثل السعودية أمام لجنة حقوق الانسان في جنيف 13/9/2003 تقول "أؤكد على أن حكومة بلادي تلتزم بالمقاصد والأهداف النبيلة الداعية إلى مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وجميع أشكال التمييز وفق المبادئ والقيم الإسلامية التي تؤمن بها، كما انها تشجب الفصل والعزل العنصري أيا كان وأي ممارسات تؤدي إليها وتستخدم كل الوسائل الإعلامية والتربوية المتاحة لإيصال رسائل واضحة في هذا الإطار إلى كافة مؤسسات المجتمع، وتحظر المملكة قيام التنظيمات العنصرية أو الداعية لها أو نشر الأفكار القائمة على التمييز، وكل ما يؤدي إلى الفتنة أو الانقسام أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه وفق ما نصت عليه المادة 39 من النظام الأساسي للحكم. هذا، كما وان المملكة، انطلاقا من نهجها السياسي وحرصا منها على القيام بدورها، قد شاركت بفاعلية في المؤتمر الدولي لمناهضة التمييز المنعقد في ديربان وقد جرى تعميم إعلان وبرنامج عمل مؤتمر ديربان على المؤسسات الحكومية التي تقوم بدورها باتخاذ التدابير المناسبة لتنفيذها."

[6]  أكبر دليل على هذا التعاون منعها المتكرر منظمة العفو الدولية من زيارة السعودية وفي عدم الرد على الاستفسارات المرسلة إلى المملكة بشأن القضايا الحقوقية !!! بل طلب فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي التابع لمجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة زيارة السعودية ولم يتلقَ ردا حتى الآن !!!.

[7]  انظر الوثيقة المسجلة في الأمم المتحدة تحت رقم A/60/798 بتاريخ 20/4/2006.

[8]  كتب الدكتور حبيب اللويحق ردا على البيان وهو عضو مؤسس في الجمعية الوطنية لحقوق الانسان في السعودية مقالا في مجلة حقوق العدد (38) قائلاً " لقد صيغ الخطاب العجيب بلغة موتورة لا تعرف غير لغة الاتهام والادانة وتدخل في شؤوننا الداخلية... واضطهاد الأقليات وممارسة التمييز ضد المرأة.. ولست أدري ما يريد هؤلاء !!.

[9]  يمكن الاشارة إلى قضية الشيخ المحامي سليمان بن إبراهيم الرشودي المعتقل تعسفيا في سجن المباحث، عندما قام موكَلوه بتقديم بلاغ موجه إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام في جدة بسبب الاعتقال التعسفي لموكِلهم وفقاً للمادة 39 من نظام الإجراءات الجزائية والتي تنص على: "لكل من علم بوجود مسجون أو موقوف بصفة غير مشروعة أو في مكان غير مخصص للسجن أو التوقيف أن يبلغ هيئة التحقيق والادعاء العام· وعلى عضو الهيئة المختص بمجرد علمه بذلك أن ينتقل فوراً إلى المكان الموجود فيه المسجون أو الموقوف، وأن يقوم بإجراء التحقيق، وأن يأمر بالإفراج عنه إذا كان سجنه أو توقيفه جرى بصفة غير مشروعة، وعليه أن يحرر محضراً بذلك يرفع إلى الجهة المختصة لتطبيق ما تقضي به الأنظمة في حق المتسببين في ذلك." إلا أن رئيس الهيئة رفض قبول الدعوى مبرراً ذلك بأن "ليس لهيئة التحقيق والإدعاء العام ولاية إشراف على سجون المباحث العامة فنحن لم نوقع بعد محضر ومذكرة تفاهم بهذا الشأن بعكس بقية السجون ودور التوقيف الأخرى"، وعندما وجه له السؤال عن مبررات رفضه تطبيق المادة 39 سالفة الذكر خصوصاً بأن الهيئة، كمدعي عام، معنية بتطبيق الأنظمة والقوانين دون استثناء أفاد رئيس الهيئة أنه "صحيح أن ذلك هو نص النظام لكننا في الواقع العملي لا نقوم بتطبيقه لأنه ليس لنا أية سلطة على سجون المباحث العامة."

[10]  في 18 سبتمبر 1992 قامت لجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة بإرسال رسالة خطية إلى السعودية تبلغها أن " أعضاء الطائفة الشيعية المسلمين في السعودية محرومون من حق التعبير عن معتقداتهم الدينية علناً وانهم كثيراً ما يُهاجمون من قبل المتحدثين والكتاب الدينيين...." فأتى الرد من السعودية في 2 أكتوبر 1992 كالتالي " لا بد للمرء أن يدرك أن من حق أي بلد أن يتجاهل ادعاءات مهينة صادرة عن مصادر معروفة أو مجهولة، وخاصة الادعاءات التي لا تدعمها معلومات موضعية مثل الأسماء والتواريخ والمواقع والأدلة الملموسة والمقابلات الموثقة قانونا والتي تجري وجها لوجه، والشهادات المصدقة وكلها امور تفتقر إليها رسالتكم. وما من دولة عضو في الأمم المتحدة بمنأى عن مثل هذه الادعاءات غير المسؤولة التي من الأفضل تجاهلها واعتبارها لا تستحق ردا رسميا. تطلب رسالتكم إلى حكومتنا التحقيق وإفادتكم بتقرير عن صحة الادعاءات التي تلقاها مكتبكم، وهذه الادعاءات لا تستحق أي رد. أليس مكتبكم على علم تام بأن 100% من جميع مواطني السعودية يدينون بالدين الاسلامي بمن فيهم الشيعة؟ إن الادعاءات بسوء معاملتهم في السعودية لا يمكن أن يكون مصدرها سوى بواعث سياسية الغرض منها هو الاخلال بالقانون والنظام في البلد، ومن ثم انتهاك حرية الدين فيه. إن دستورنا قائم على القرآن الكريم الذي يؤمن جميع المسلمين بمن فيهم الشيعة، بانه القانون الإلهي الذي يحكم حياة المؤمن. وحكومتنا كأي حكومة أخرى مسؤولة ترفض الدخول في أي نوع من المجادلات النابعة من أي مصدر يشكك في حريتنا الدينية ويستخدم ادعاءات مزعومة لتبرير هذا التدخل ". انظر الوثيقة المسجلة في الأمم المتحدة تحت رقم E/CN.4/1993/62 بتاريخ 6 /1/1993 م. ورغم مرور ما يقارب الثمانية عشر عاماً ولا زال بعض المتطرفين السنة يصدرون الفتاوى ضد الشيعة والكلام البذيء( الشيخ الكلباني مؤخراً) من دون أن تقوم الدولة بأي دور بالرغم أن وظيفة الدولة الرئيسية هو احتكار العنف في المقابل استمرت لغة التبرير هي السائدة عند الحكومة السعودية فقط باختيار كلمات أخرى ففي عام 2009 برر نائب رئيس هيئة حقوق الانسان الدكتور زيد الحسين في الاستعراض الدوري الشامل بجنيف العديد من الانتهاكات التي تقع أنها تدخل ضمن دائرة " الخصوصية "!!!!

[11]  لقراءة نص التقرير http://www.hrw.org/ar/node/85349/section

[12]  لقراءة نص التقرير http://www.uscirf.gov/images/AR2009/final%20ar2009%20with%20cover.pdf

[13]  لقراءة المزيد عن فكرة التمييز الايجابي http://en.wikipedia.org/wiki/Affirmative_action

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق