الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

تخويف الشيعة في السعودية وإرهابهم


لم يبقى شيء في المنطقة الشرقية إلا انتهك، الإنسان والحيوان والبحر واليابسة والهواء كلهم سواسية لا فرق بينهم، فالتمييز الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى للإنسان لا وجود له، أما الحديث عن مسألة الحقوق فيظهر أن ما يتم التصديق عليه من اتفاقيات من قبل الحكومة السعودية مستثناة عندما يتعلق الأمر بالشيعة.

الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها السعودية لا زالت ضمن اللعبة السياسية للحكومة لتظهر للعالم أنها تحترم الإنسان، ولكن في الداخل يعيش المواطن ولا سيما المواطن الشيعي معاملة من صنف آخر.

التعذيب المستمر:

السعودية صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وتذكر المادة الأولى من هذه الاتفاقية " يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها."

في الحديث عن التعذيب الفردي فخير مثال ما تعرض له المواطن مصطفى حسن الفرج والذي يبلغ من العمر ستة وعشرون عاما على أيدي بعض الجنود والضباط من وزارة الداخلية، وسبب ذلك أنه أظهر مودته لأهل البيت عليهم السلام بوضع بعض الكلمات على الزجاجة الخلفية لسيارته " حب أهل البيت يجري في عروقي "، فتعرض لأنواع من الضرب والشتائم، في مقابل ذلك الكثير من المواطنين يضعون على سياراتهم صورة الملك عبدالله وبعض المدائح مثل صقر العروبة وملك الانسانية ولم نسمع أنهم تعرضوا للأذى بسبب ذلك، فهل عمل هذا المواطن يتعارض مع المواطنة أو مع عقائد المسلمين، ومن يعاقب هؤلاء الطائفيون على أعمالهم التي تنتهك القوانين والاتفاقيات الدولية وقبل كل ذلك من يعطي هؤلاء المشروعية في القيام بمثل ذلك ويكون لهم غطاء يحميهم من العقوبات بل على مواصلة أعمالهم الاستفزازية والعنفية تجاه المواطنين الشيعة.

أما عن التعذيب للمجموعات، فما يجري في منطقة العوامية في محافظة القطيف منذ يوم الاثنين الموافق 16/3/2009 م إلى كتابة هذه الأسطر من ممارسة لضروب مختلفة من التعذيب العشوائي للمواطنين وحصار البلدة وإطفاء الكهرباء من وقت إلى آخر أمثلة على ما تقوم به السلطة من تعذيب للمواطنين من أبناء بلدة العوامية الذين يقدر عددهم بأكثر من 30000 ألف مواطن المحكوم عليهم بالإجرام وبالعقاب الجماعي، إنها صورة مصغرة للحروب النفسية التي تمارس ضد المواطنين لإرغامهم على التخلي عما يؤمنوا به.
ما نتج حتى الآن أن الشيعة لا زالوا ثابتين على مواقفهم للحصول على حقوقهم المشروعة التي تضمن مشاركتهم في بناء الأرض والوطن لا أن يبقوا ضمن حالة التهميش المخطط له من قبل الحكومة الذي نتج عنه تمييز طائفي في أعلى المستويات في الدولة، بل وفتح المجال للبعض أن يمارس هذا الحق الفاسد ضد أبناء الشيعة مدعوما بفتاوى جائرة من بعض المتشددين.
التعذيب الذي يمارس لن يؤدي إلى نتيجة، التأريخ المعاصر يحدثنا كيف أن أمريكا بقوتها وعظمتها وأسلحتها وترسانتها ترغب في فتح حوار مع حركة طالبان بعد أن عجزت من تدمير وتفتيت طالبان، ووجدت بعد سنوات من الضرب الموجع أنهم لا زالوا يؤمنوا بما يؤمنون به بل ازداد إيمانهم بقضيتهم أكثر مما كان، فازداد نفوذ الحركة وسيطرتها على بعض المناطق الافغانية من بدء الحرب حتى الآن.

هل تقرأ الحكومة التأريخ لترى أن الحوار هو الذي يخرج بنتيجة، وهو أيضا من يجعل الشعوب في العالم بعيدة عن الأزمات السياسية لتبدأ حوارا جادا مع نية التغيير لا مجرد كلمات تخرج من مسؤول فيناقضها مسؤول آخر ويكون الشيعة كالكرة ترمى من طرف إلى آخر.

حقوق الأطفال: 

 خرق السعودية للاتفاقيات الدولية أمر مخجل ولكن أن يصل الأمر إلى خرقها اتفاقية حقوق الأطفال التي تعتبر من الاتفقيات التي صادق عليها معظم دول العالم فهو أمر مستهجن.

أن يتم اعتقال ستة أطفال بصورة سيئة ووضعهم في الاحتجاز بحجة مشاركتهم في مظاهرة سلمية أو اعتصام يخالف المادة 12 من الاتفاقية التي تنص على التالي:" تكفل الدول الأطراف في هذه الاتفاقية للطفل القادر على تكوين آرائه الخاصة حق التعبير عن تلك الآراء بحرية في جميع المسائل التي تمس الطفل، وتولى آراء الطفل الاعتبار الواجب وفقا لسن الطفل ونضجه."
لا يمكن قراءة ما قامت به وزارة الداخلية إلا في خانة تخويف العوائل وإرعابهم بأن يضيقوا الخناق على أطفالهم لكي لا ينمو جيل جديد يملك ملكة مقاومة جميع أنواع الاضطهاد والتمييز والانتهاك إلا بمزيد من الارداة الصلبة وقول الحق والتفاعل مع قضايا الأمة والاصرار على إرجاع الحقوق الطبيعية للمواطن الشيعي وإن سبب ذلك القتل أو الضرب أو الجلد أو السجن، وكل ما سبق قد حصل ولم يتغير شيء بل عند القراءة المتأملة نجد أن الإصرار على المطالب الشيعية في تصاعد مستمر مثله مثل جميع الحركات التي تبدأ صغيرة وتبدأ بالتوسع سواء من ناحية الخيارات المتاحة أو أساليب العمل للوصول إلى استرجاع الحق المغتصب والمساواة العادلة بين المواطنين والتنمية في جميع الحقول للشيعة.

الضحايا الشيعة:

المواطنة صنفان، الأولى تقع ضمن نطاق الجغرافيا التي ينتمي إليها المواطن، ومواطنة أخرى محدودة بحدود القانون الدولي ومؤطرة بالاتفاقيات الدولية، فالانسان عندما لا يستطيع أن ينال حقوقه ضمن نطاق المواطنة المحلية فإنه بلا شك يحق له أن ينتقل إلى المواطنة الدولية، والتأريخ الحديث يحدثنا كيف أن بعض الشعوب عندما تعرضت للاضظهاد تحت سلطة القوانين الجائرة، رفعت قضيتها بعد أن يأست من واقعها الداخلي إلى من يستطيع أن يساعدها في استرداد حقوقها، وما حدث في السودان دليل جلي كيف يمكن للعدالة الدولية أن تأخذ لها مكانا ملزما للحكومات والشعوب عندما لا تكون القوانين الوطنية والسلطات المحلية مراعية لحقوق الناس.

المواطنة لا يمكن لها أن تتحول إلى أمر فعلي عند أبناء الوطن إلا بعمل واسع ومركز على تعميق احترام الآخر، وهو أمر غائب في حالتنا السعودية، فلا زال ينظر إلى الشيعة أنهم أشخاص لا يجب احترامهم ويجب تكشير الوجه عند مقابلتهم ومعاملتهم بصورة سيئة، بل وجدنا أن الشيخ عبدالله عبدالرحمن السعد يصدر فتوى قبل أشهر بتحريم التعامل مع الرافضة في العقار ويتهم بالكفر والشرك من دون أن يجد من يردعه عن فعله بقوله " لا يجوز لأي مسلم أن يبيع العقارات من الأراضي والبيوت وغيرها للشيعة لأن في هذا مساعدة لهم في إظهار دينهم الفاسد وعقيدتهم السيئة وبروزاً لأنشطتهم في مختلف المجالات الدينية والإعلامية وغيرها"، ويذهب أبعد من ذلك عندما يحكم على الشيعة بأن العقار يساعدهم على " إقامة دولتهم التي يريدون من خلالها القضاء على دين المسلمين ونشر كفرهم وشركهم بين أوساط المسلمين." تخيلوا معي أن عالماً شيعيا قال مثل هذا القول، ماذا سيكون مصيره !!!.

 إن مثل هذا التناقض العملي من الدولة تجاه المواطنين، يُظهر أن الدولة غير جادة في تحصين الوحدة الوطنية وزرع بذور الاحترام، وبهذا تفقد الدولة الوظيفة الأهم وهي " حماية مواطنيها ورعايتهم، فان قصرت في هذا الواجب تنتـفي الحاجة لوجودها السياسـي " كما يقرر الدكتور قدري الأطرش. فلا يمكن أن يجمع بين الاعتراف وسلب الحرية والحقوق، لأن الاعتراف هو في حقيقته يؤسس لعنصر العدل بين المواطنين، فإن غاب العدل أصبح الاعتراف لا قيمة له.

دعوة الانفصال والهجوم الاعلامي على الشيخ نمر:


الدولة يجب أن تنظر بنظرة متأملة لا بنظرة قاصرة أو بهجوم عشوائي، فهي تعلم أن الانفصال خيار مستحيل فضلا عن أن القوانين الدولية لا تساعد على ذلك، فإذا علمت الدولة ذلك، فلماذا كل هذا التهويل ضد الشيخ نمر النمر الذي استخدم حقه في حرية التعبير السلمي قائلا بالنص" السلطة السياسية هي التي اعتدت واتخذت هؤلاء أدوات، كفى، لن نسكت ولن نخاف واحنا إذا يريدوا حوار يتفضلوا، نحاور، الذي لديه استعداد يحاورنا، لكنهم أجبن من أن يحاورا، يستخدموا القوة، يستخدموا الغلظة، يستخدموا الترهيب، باجر يأتوا ليعتقلوني، هذا منطقهم، المنطق الذي سيرد علينا الاعتقال والتعذيب والتنكيل والقتل ولن نهابه، ولن نهاب شيئا من ذلك، وأنا أقول لكل الأخوة ومن يحبني إذا أنا اعتقلت لا أحد يخرج مظاهرة، ليس خوفا منهم، عندنا منهج، ليست قضيتنا الشيخ نمر، قضيتنا الكرامة، قضيتنا العدل، قضيتنا الحرية، طالبوا بالكرامة طالبوا بالحرية طالبوا بالعدالة، لن ننس تلك القضايا خلهم يعتقلوني ويعتقلوا العشرات، إلاَ يحبني وبالخصوص الشباب لا يطلع مظاهرة، طالبوا، سنستحدث وسائل جديدة للمعارضة وللرفض سوا المظاهرات، المظاهرات وسيلة من وسائل الرفض، وسيلة من وسائل المعارضة، تكبير على أسطح المنازل، الكتابة، الحديث في المجالس،و ابتدعوا وسائل جديدة، سنبتدع وسائل جديدة، إما كرامتنا وعدلنا وإلا يكن ما يكون، بل كرامتنا مرهونة إن لم تبت، سنبحث عن خيارات أخرى وكل الخيارات مشروعة، بل إذا حال الأمر بيننا بين كرامتنا سندعو إلى الانفصال عن هذا البلد.".

مارس الشيخ نمر النمر حقه في التعبير عن رأيه السياسي وهو حق من حقوقه ما دامت الممارسة بشكل سلمي، وهذا ما أكد عليه الشيخ نمر النمر في خطابه الداعي إلى التعبير عن المعارضة بالتكبير أو المظاهرات والكتابة وكلها أساليب سلمية حضارية مدنية، أما أن يقوم البعض بالتركيز على استثناء الاستثناءات من كلامه لأجل التحريض، مع العلم أن الأمر غير واقعي من ناحية التطبيق فهذا غير مقبول لا من الناحية الاخلاقية ولا السياسية.

أليس هذا الخطاب السلمي يذكرنا بخطاب مارتن لوثر كنج الشهير في عام 1963 م والذي مارس فيه أروع أنواع الممارسة السلمية في المطالبة بحقوق السود، والذي كان ثمرته الحقيقية في عام 2009 م بتقلد أوباما منصب الرئاسة، خطاب مارتن لوثر كنج تحدث فيه عن العنصرية والشيخ نمر النمر تحدث عن الطائفية، مارتن قال " بعد مرور مئة عام، لا بد أن نواجه الحقيقة المأساوية وهي أن السود لا يزالوا يعانون من التمييز العنصري في أمريكا. مئة عام مضت ولم يزل يعيش السود في فقر شديد وسط الازدهار المادي. مئة عام انقضت ولا يزال السود مهمشون في المجتمع الأمريكي حتى أنهم يشعرون بالغربة داخل أوطانهم."

فلو تم تغيير كلمة السود إلى الشيعة لأمكن أن ينطبق الخطاب على واقع الشيعة الحالي، لكن الفارق بين الخطابين أن خطاب مارتن كان في دولة تحترم حرية التعبير السلمي.
مسك الختام


نختم كلامنا بنص رائع ورد في إعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة لظهور إرهاصات وتجليات أن الشيعة في المملكة ضحايا مضظهدين من قبل السلطة الحاكمة.

ورد في الفقرة (ب) من الاعلان: يقصد بمصطلح "الضحايا: الأشخاص الذين أصيبوا بضرر فرديا أو جماعيا، بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية، عن طريق أفعال أو حالات إهمال لا تشكل حتى الآن انتهاكا للقوانين الجنائية الوطنية، ولكنها تشكل انتهاكات للمعايير الدولية المعترف بها والمتعلقة باحترام حقوق الإنسان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق