الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

السيستاني لو كان مسيحياً ماذا سيجري؟

حينما أتحدث عن المسيحية لا أرمي إلى التقليل وإنما فقط لعقد مقارنة بين المعاملة القائمة على التمييز التي تمارسها السلطات السعودية بين المسلم وأصحاب الديانات الأخرى. فالمسلم عندما يتم الاساءة إليه من قبل إحدى المؤسسات في السعودية، تلزم الحكومة الصمت فيفهم المعتدي أنها رسالة رضا فيزيد مقدار جرعة الظلم والاضطهاد. في الجانب الآخر عندما تقوم إحدى المؤسسات السعودية بممارسة أي شكل ولو كان طبيعيا لكن يمثل ضجر عند الطرف الآخر، تمارس السعودية صلاحياتها بجميع أجهزتها لارضاء الطرف المتضرر.
لن أكتب كعادتي عندما أكتب وإنما سأنقل وقائع حقيقية من دون اختصار للوقائع لكون كل كلمة لها معنى، الأحداث تختصر الكثير من الكلمات.

عنوان القصة: صحفي سعودي يتطاول على رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر.
مكان القصة: جدة «صحيفة عكاظ السعودية»، الرياض «وزارة الاعلام»، لبنان: السفارة السعودية، LBC.
الوقت: يوم الخميس 14/1/1431هـ الموافق 31/1/2009.

فلنبدأ القصة على بركة الله

كتب الصحفي السعودي عبدالعزيز البرتاوي مقالا في جريدة عكاظ بعنوان " وعلى الأرض الكلام " قائلاً:

"في بيروت. منتصف ليلة الميلاد. جامع «محمد الأمين»، يشمخ بمنائره، سموقاً نحو السماء. حوله تصر نواقيس الكنائس المكتظة، إعلان وجودها أكثر منه هذه الليلة. وسط بيروت، يغص بالعابرين المسيحيين وسواهم، يجتمعون في حلل من الجدة والزينة، عل «كلمة الرب» تهبهم أماناً في بلد يقبع في مهب ريح الشتات والتقسيم.

آن انتصاف الليل، كبير كهنة الكنيسة البيروتية، يلقي خطابه، حيث المسيح، قبل 2010 أعوام من الآن، في مذوده، جوار مريم العذراء، عليهما السلام.

في خطاب «الشيخ» المسيحي، عدة أمور. غير أن أبرزها، حين مرر إشكالات لبنان، هذا البلد الترمومتر المضطرب، على سياقات من الإنشاء، وتماثيل من الكلام، محاولا بين الفينة والأخرى، إبداء استيائه لما يجري، داعياً إلى لحمة واحدة، حقيقة ومتماسكة.
المشكل الحقيقي تم، حين قرر السيد المسيحي الأكبر الليلة، ما مفاده التالي: أن لا سلام للبنان، ولا للبنانيين، إلا حين تجمعهم كلمة «أبانا» الذي في السماء، ودفء بيت واحد هو هذا الذي نقبع فيه اللحظة: «الكنيسة». ضارباً عرض الحائط، بوجود المنائر الملاصقة لحائط كنيسته، وبالعابرين المسلمين، وبحوارات الأديان، الممتدة من الرياض إلى مدريد، وبوجود الأكثرية المغايرة لدينه، في بلد، ينام على الفتنة، ولا يصحو إلا على ضجيجها.

إشكال أن يدعو أحدهم إلى دينه آن تقرر حقائق الأديان في بلدانٍ بعينها، وأكبر إشكالية منه، حين يجزم رجل دين طائفة ما، أن لا سلام للطوائف المتبقية في بلده، ولا وجود لهم، إلا إن انضموا تحت لواء دينه السمح العظيم الجميل الكريم.

إنها لغة لا يمكن أن تصدر من سياسي، سوى لحظة ارتجال بلهاء بوش مثلا في 2001، كيف إن تكن في ساعة بقداسة ساعة الميلاد، وبجلالة الذكرى، وبحضور هذا الكم المتنوع من الفئات والطوائف والأعراق والأديان في لبنان. ومن رجل قدر أن يكون أعرف الناس بفحوى كلمة: «وعلى الأرض السلام».

لن تقبل جموع الـ«نحن" السائرة خلف «قائديها»، مصافحة الآخر، ما دامت مهمة القادة: قطع الأيدي، وفظ التسويات.
ولهذا، من الصعوبة بمكان، أن يتواءم الناس في بلد، ما دامت صدارته الدينية، في يد مرجعيات، تنادي في أقدس لحظاتها: الآخر محارب مهزوم، حتى يكون معنا، وتحت مظلتنا، وحين ذاك، سيهبه الله السلام. "

بعد كتابة المقال تم استضافة المطران بولس مطر في قناة LBC ليعلق على المقالة السابقة فقال:

"سامح الله كاتب المقالة في عكاظ اليوم حول ما قلناه في عظة الميلاد المجيد منذ أسبوع، فهو قرأ قراءة خاطئة لما قلناه وكان متسرعا. ونسب إلينا نيات نحن منها برا،. وهي ليست لنا وحكم عليها حكما قاسيا وقال كلاما لا نستحقه".
واضاف "ان كل ما قلناه في عظة الميلاد حول الوضع في لبنان ومن أجل لبنان: أن اللبنانيين عندما يتقربون بعضهم من بعض روحيا ويكون لهم رب واحد في في السماء يؤمنون به ينقذ وطنهم. وعندما يشعرون أن لهم بيتا واحدا هو لبنان وطنهم جميعا تنقذ بلادهم. هذا كلامنا ومطرانية بيروت المارونية أسست مدرسة الحكمة عام 1875 وأقمنا فيها عكاظيات معروفة فكلمة "عكاظ" عزيزة علينا. ومدرستنا هي مدرسة التلاقي بين المسيحيين والمسلمين في لبنان والوطنية الحقة وهذا ما يبقى، وعلى كل حال سمح الله كل من أخطأ واساء الي".

ثم بعد ذلك بساعات قام السفير السعودي في لبنان علي عسيري بالاتصال على المطران بولس سلامة ليعتذر إليه، فاصدرت أصدرت امانة سر مطرانية بيروت المارونية البيان التالي:

"لقد اتصل سعادة سفير المملكة العربية السعودية علي عوض العسيري بسيادة المطران بولس مطر رئيس اساقفة بيروت السامي الاحترام ونقل اليه محبة الوزير عبد العزيز خوجة واحترامه لسيادته، كما قدم اعتذارا عما صدر صباح هذااليوم في جريدة عكاظ السعودية بقلم صحافي، قال عنه سعادته، انه غير معروف ولا يمثل اي رأي رسمي فيما قاله عن المطران وعن عظته الاخيرة يوم العيد المجيد.

فشكر سيادته لسعادة السفير اتصاله ولمعالي الوزير خوجة حرصه على ان توضع الامور في نصابها وعلى استمرار العلاقات الودية بين المسيحيين والمسلمين وتعزيز اواصر المودة في ما بينهم جميعا، اذ ان هذه هي روح المملكة كما هي ايضا روح لبنان".
 وبعد ذلك قامت صحيفة عكاظ بحذف الموضوع من الموقع الالكتروني للجريدة، وكتب المحرر التالي تحت عنوان " التسامح.. النور " التالي:

" تقتضي ثوابت صحيفة "عكاظ" الحياد والصدقية المتجردة دون استعداء أو استجداء طرف على آخر، تركزت كمنبرية رصينة طوال تاريخها، على التعامل الآني للأحداث بتجرد أسبغ عليها ثقة قاصي قرائها قبل دانيهم. فلم تركن يوما إلى استدعاء تحويري تمويهي لايثري خدمة الرسالة في شيئ، بقدر مساسه بقيم ومواثيق نُجلّها ونحترمها ونُعلي من شأنها.
ولأن "عكاظ"، كصوت يجسد أخلاقيات، مهمتها أن تعكس الحقيقة، كل الحقيقة، ولاشيئ غير الحقيقة، بعيدا عن أساليب الغمز واللمز الذي هو ديدن الصحافة الصفراء.

ولأن الصحيفة كرست منهاجا، ظل مرآة لديدن القيادة في دعوتها المتواترة لإعلاء مبادئ التسامح والتعايش والتحاور بين الديانات والمذاهب، توطئة لعالم ينعم بنعماء المغزى البشري للتواجد والتثاقف،يبقى مانشر تحت عنوان " وعلى الأرض السلام" لعبدالعزيز البرتاوي، يناهض المعنى والمبنى للصوت الحصيف، وتنتفي أمامه مسارات التجرد والصدقية التي أعلتها الصحيفة، وظلت تنحاز إليها.
ولذلك برزت كلمات المطران بولس مطر، تأكيدية معضدة لمستشرف "عكاظ" التنويري المتماهي مع الحقيقة: " إنها صحيفة، كانت ومازالت، عزيزة علينا، ملؤها احترام للمرجعيات الروحية في لبنان، وتدرك جيدا حساسية مايتميز به لبنان من تنوع ديني ومذهبي وفكري". إذن نخلص هنا إلى أن مانشر لايعدو أن يكون حالة تعبيرية خاصة بكاتبها الذي غابت عنه وقائع وحقائق هي بحد ذاتها أطر بنيت عليها جهود حثيثة في بث روح التسامح وإشاعة النور."

انتهت القصة،،،،
و تصبحوا على وطن بلا تمييز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق