الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

المرأة السعودية لا زالت قاصرة !!

إتاحة الفرصة للمرأة السعودية أن تشارك في الشأن العام ليس من المفترض أن يكون حدثا ضمن ما يمُن به أصحاب القرار على المرأة السعودية بل هو واجب على الدولة أن تقوم بذلك لأنه حق للمواطنة السعودية لكونها جزء لا يتجزأ من تراب هذا الوطن.

الحديث عن تمكين المرأة للقيام بدور فعال هو دور مشترك تقوم به مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، لكن افتقاد الدولة السعودية إلى مؤسسات مجتمع مدني حرة ومستقلة وعدم وجود نظام ينظم ذلك أدى إلى احتكار هذا الدور بشكل رئيس عند الدولة، مما سبب شللاً في قطاعات مختلفة في بنية الدولة والذي ذهب ضحيته العقل السعودي الذي هو جزء من أزمة العقل العربي لكن في صور مختلفة من ناحية المضمون والتركيب عن بقية الشعوب الأخرى.

عندما يصبح الحديث عن إشراك المرأة السعودية في الحياة العامة محلاً للتنازع لأسباب أيدلوجية دينية متناقضة يسبق ذلك عدم وجود رغبة حقيقية في الاصلاح السياسي الذي لم ولن يتم من دون وجود المرأة كأحد الأفراد الفاعلين في صناعة القرار، سيؤدي ذلك إلى زيادة الشحن النفسي عند المرأة - على نحو الخصوص - عندما تجد نفسها ألعوبة بين أروقة السياسة والدين وأن تمكينها من المشاركة الفعالة هو ليس نابع من قناعة داخلية بل تجميل صورة الدولة خارجياً، وهذا بدوره سينعكس مستقبلاً في بناء عوائل مصابة بأمراض مستعصية ومعدية تنقلها الأمهات إلى ابنائهم في الحكايات المسائية.

المرأة السعودية أصبحت نكتة تطرح في أرقى الأماكن الدولية، فالدكتور زيد الحسين نائب رئيس هيئة حقوق الانسان الحكومية عندما تكاثرت عليه الأسئلة في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في المراجعة الدورية الشاملة في السادس من فبراير للعام 2009 من بعض الدول المشاركة عن المرأة لا سيما قيادة المرأة، فأجاب بنكتة تضحك الثكلى بقوله " ليس لدينا مانع شرعي أو قصدي اسلامي أو قانوني أو أو أو إلى آخره في مسألة قيادة المرأة، إحدى الصحف أو اثنتين من الصحف أتاحت استطلاع أمام الرأي العام السعودي، فأتت الاجابة حقيقة مستغربة جداً، حيث أن 80% لا يؤيدون أن تقوم المرأة بقيادة السيارة، إذن هذا الأمر ليس عليه موانع وليس عليه أي حظر على الاطلاق وهو متاح ومباح وليس هناك أي مشكلة، لكن احترام رغبة الشعب ومسألة التدرج في رأيي هي أمر ضروري سيتأتى مجال أوسع للتفهم وسيأتي مجال أوسع لترتيب الأمور قبل أن نبدأ في هذه الأمور.".

هذا الكلام المدجن سياسيا الغير اصلاحي الذي يظهر بوضوح تام أن الدولة عندما لا تريد أن تقوم بشيء تضع الموضوع محل الارادة العامة وأن الشعب لا زال غير متقبل لهذه الفكرة، وهذا العمل يظهر كأننا نعيش في دولة ديمقراطية، الشعب يقوم بالاستفتاء على القوانين ويقوم بانتخاب مرشحيه في تشريع القوانين، وبلد متاح فيه حرية التعبير عن الرأي ووطن توافر فيه مؤسسات المجتمع المدني ومراكز أبحاث مستقلة يمكن الركون إليه، هذا إذا نظرنا إلى جانب واحد. أما إذا أخذنا النكتة إلى الآخر وافترضنا أن صحيفتين من الصحف عملتا استطلاعاً ووجدتا أن 80% من الشعب السعودي الذي نصفه نساء يؤيدون أن تكون المرأة وزيرة فهل بعد أسبوع سيصدر قرار ملكي بتلبية الرغبة الشعبية. في مقابل ذلك وجدنا أن المقررة الخاصة باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عندما زارت السعودية في بداية عام 2008م أصدرت تقريراً في الثامن من ابريل لعام 2008م برقم (CEDAW/C/SAU/CO/2)، والذي هو ثمرة اجتماعات متعددة مع نشطاء المجتمع المدني، وقد أوردت في تقريرها مجموعة من الملاحظات المهمة التي تعاني منها المرأة السعودية، وسأشير إلى النقطة الخامسة والعشرين التي أشارت إلى أن مشاركة المرأة السعودية في الحياة السياسية والشأن العام منخفض جدا لا سيما مواقع اتخاذ القرار، وأشار إلى استبعادها من الانتخابات البلدية وعدم وجود أعضاء نساء في مجلس الشورى.

أزمة التعامل مع الجنس الأنثوي في السعودية فاق التوقعات فملف المرأة يتجه نحو الأسوء ما لم يحدث تغير جذري في السياسة المتبعة في معالجة ملف المرأة بصورة ايجابية قبل أن نصل إلى وقت تكون المرأة متقدمة على القوانين، فيكون القانون أسفل رجليها عندما لا يلبي الاحتياجات التي تتطور يوما بعد يوم فنصل إلى مرحلة التعفن السياسي.

الحديث السابق ما هو إلا تعليق على التصريح القائل " إن لجنة الانتخابات في وزارة الشؤون البلدية في السعودية تدرس إشراك المرأة كناخبة فقط في انتخابات المجلس البلدي " الذي أذهب فرحة تعيين أول امرأة سعودية وهي نورة الفايز في مرتبة نائب وزير التربية والتعليم. لا أجد أكثر من القول أننا ينطبق علينا "خطوة للأمام وعشر خطوات للوراء".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق