الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

رسالتي إلى خادم الحرمين الشريفين


نص الرسالة التي أرسلتها إلى الديوان الملكي السعودي يوم الثلاثاء 3/11/2009 م.

بسم الله الرحمن الرحيم

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا يخفى أن المواطنين الشيعة يشعرون بالتمييز المقنن الممارس ضدهم والذي أصاب جميع أطراف الجسد الشيعي في جميع المجالات السياسية والدينية والمدنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، والذي سبب ولا يزال عزل المواطنين الشيعة عن المشاركة الفعالة في بناء الدولة، بحيث أصبح المواطنون الشيعة مواطنين من الدرجة الثانية لا حضور لهم في كثير من المواقع المهمة في الدولة، ومن الناحية الثقافية لا يزال التمييز الممنهج ضد الشيعة يمارس بأبشع أنواع الإساءة عبر المقالات والكتب التي تطبع داخل المملكة والتي تباع في المكتبات بشكل علني، وكذا عن طريق الأشرطة والأقراص المدمجة والمواقع الالكترونية التي تحوي الكثير من الإساءات وكل ذلك تحت نظر السلطات المختصة، فضلا عن الخطب والتصريحات التي لا تتوقف ضد الشيعة دون وجود من يردع مثل هذه التصرفات.
أما في المسألة الدينية ففي الآونة الأخيرة أخذت شكلا متصاعداً من حيث تضييق الحريات الدينية على الشيعة، وآخرها اغلاق المساجد الشيعية في مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية.

بصفتي مواطن سعودي أجد أن مثل هذه التصرفات تخالف النظام الاساسي للحكم الذي نحتكم إليه كمواطنين، فالمادة الثامنة تنص على " يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية." والتصرفات السابقة الذكر تظهر أن المساواة غير موجودة بين المواطنين.

الوحدة الوطنية من الأمور الاساسية في تقوية البنية الاجتماعية للدولة، وعلى هذا وجدنا أن المادة الثانية عشرة تشدد على الاهتمام بذلك، "تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام." لكننا نجد أن كثيراً من الأفعال والأقوال لا تشجع على تعزيز الوحدة الوطنية بل في أغلبها تفتت المجتمع وصولاً به إلى شبح الحرب الطائفية.

و فيما يخص التعليم تنص المادة الثالثة عشرة "يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء وإكسابهم المعارف والمهارات وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم محبين لوطنهم معتزين بتاريخه." والتعليم يا خادم الحرمين الشريفين لا زال يحوي الكثير من الكلام البذيء ضد المواطنين الشيعة.

أما حقوق الإنسان فنجد أن نص المادة السادسة والعشرين " تحمي الدولة حقوق الإنسان.. وفق الشريعة الإسلامية. " فحين نجد أن معظم الحقوق الواردة في المواثيق الدولية التي صادقت عليها المملكة تتحدث عن المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين، إلا أن المساواة والكرامة للمواطنين الشيعة معدومة داخل المملكة.

الإعلام كذلك لم يغفل عنه الدستور فقد ذكر في المادة التاسعة والثلاثين "تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة.. وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها ويحظر ما يؤدي إلى الفتنة أو الانقسام أو يمس بأمن الدولة وعلاقتها العامة أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه وتبين الأنظمة كيفية ذلك." في المقابل لا يكاد يمر يوم إلا ونجد كلاما جارحا بحق المواطنين الشيعة في وسائل الإعلام التقليدية أو الحديثة، حتى أصبح الحديث عن الشيعة بسوء من الأمور الطبيعية التي لا يعاقب عليها القانون رغم أنها تفكك البنية الاجتماعية والوحدة الوطنية للدولة.

وبناء على المادة الثالثة والأربعين "مجلس الملك ومجلس ولي العهد مفتوحان لكل مواطن ولكل من له شكوى أو مظلمة ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشئون. "

أرفع هذه الشكوى إلى سموكم الكريم مع أملي وأمل كل مواطن شيعي أن يعيش العدالة والمساواة مع جميع اخوانه في الوطن متمتعا بجميع الحقوق التي يتمتع بها جميع المواطنين ملتزما بالواجبات الواجبة على الجميع.

و أخيرا يا خادم الحرمين الشريفين بصفتك حامي الدستور والمدافع عن حقوق المواطنين من أي تجاوز تطبيقا للمادة الخامسة والخمسين "يقوم الملك بسياسة الأمة سياسة شرعية طبقاً لأحكام الإسلام ويشرف على تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة والسياسة العامة للدولة وحماية البلاد والدفاع عنها."

أجد كمواطن أن التمييز الطائفي وصل إلى مرحلة متقدمة جداً وله آثار سلبية على الوطن والمواطنين الشيعة على حد سواء، وحتى لا تتعقد الأمور أتقدم بطلبي هذا تفاديا لتفاقم الأزمات وأرجو أن يكون العلاج سريعا وذلك عبر:

مشاركة الشيعة في مناصب الدولة المختلفة على مستوى الوزارء والسفراء والمشاركة في مختلف الإدارات والهيئات والجامعات، وترقيتهم إلى المراتب الممتازة- حسب الكفاءة- تحقيقا للعدالة بين المواطنين.

معالجة مسألة الحريات الدينية للمواطنين الشيعة بشكل فوري لا سيما ما هو قائم حاليا من منع بناء المساجد الشيعية أو إغلاق أي مكان للعبادة خارج منطقة القطيف والاحساء وذلك بالغاء القرار الصادر في هذا الشأن «مرفق صورة القرار»، لما تمثله التجاوزات السالفة الذكر من خرق للدستور الذي ينص على المساواة بين جميع المواطنين.

كل هذا أظنه موافقا للمادة الثانية والستين "للملك إذا نشأ خطر يهدد سلامة المملكة أو وحدة أراضيها أو أمن شعبها ومصالحه أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء مهامها أن يتخذ من الإجراءات السريعة ما يكفل مواجهة هذا الخطر وإذا رأى الملك أن يكون لهذه الإجراءات صفة الاستمرار فيتخذ بشأنها ما يلزم نظاماً. "

أشكر لك خادم الحرمين الشريفين جهودكم مع أملي ان نعيش المساواة في أجلى صورها تحت ظل سيادة القانون.
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق