الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

الحاجة إلى قرار سياسي شجاع في السعودية


التقرير الذي أصدرته وزارة الخارجية الامريكية في السادس والعشرين من اكتوبر لعام 2009 عن الحريات الدينية في العالم والذي تناول الفترة من 1-7-2008 إلى 30-6-2009 يثبت بوضوح عمق مشكلة الحريات الدينية في السعودية وأنها حالة مركبة ومعقدة تتداخل فيها أطراف عديدة تصل أحياناً إلى حد المنافسة في من يقمع الحريات الدينية أكثر من غيره.

عند الحديث عن الحريات الدينية في السعودية يتبادر إلى الذهن الطائفة الشيعية المهمشة والذي أشار إليها التقرير بأنها مُورِس ضدها أبشع أنواع القمع في مختلف المجالات، وهنا محاولة لذكر بعض أوجه العزل الذي تمارسه السلطات السعودية تجاه المواطنين الشيعة:

1- لا يوجد وزراء شيعة.
2- لا يوجد وكيل وزارة أو نائب وزير شيعي.
3- لا يوجد سفير شيعي.
4- لا يوجد قنصل شيعي.
5- لا يوجد وكيل امارة شيعي.
6- لا يوجد محافظ شيعي، بالرغم أن محافظة مثل القطيف يمثل الشيعة فيها أكثر من 95% إلا أن المحافظ سني.
7- لا توجد مساجد شيعية خارج منطقتي الاحساء والقطيف باستثناء مسجد واحد في الدمام بالرغم من تواجد الشيعة في مختلف مناطق المملكة وبأعداد كبيرة مثل الرياض والخبر.
8- لا تمثيل يتناسب مع العدد السكاني للشيعة الذي يمثل 15% من عدد السكان، فلا زال عددهم في مجلس الشورى خمسة من أصل 150 عضوا بنسبة تقارب 3%. أما بالنسبة إلى النساء الغير متفرغات في مجلس الشورى والذي يتم تعيينهن وعددهن 12 ويعملون بصفة مستشارات فعدد النساء الشيعة واحدة لا أكثر.
9- لا قضاة خارج منطقتي القطيف والاحساء، بل القضاة في القطيف والأحساء محددة مهامهم بأمور هامشية جدا وسلطاتهم محدودة جداً جداً.
10- لا أعضاء شيعة في هيئة حقوق الإنسان، والتي تحتوي على ثمانية عشر عضواً متفرغا وستة أعضاء غير متفرغين يُعينون من الملك.
11- لا يتم إظهار الرموز الشيعية في الإعلام السعودي.
12- لا أعضاء شيعة في هيئة كبار العلماء بالسعودية والمكون أعضاؤها من عشرين عضوا يعينوا من الملك.
13- لا أعضاء شيعية في اللجنة الأولمبية العربية السعودية ( 2009 -2012) على رغم تفوق كثير من المواطنين الشيعية في العديد من الألعاب الرياضية.
14- لا يوجد مدير أو كيل جامعة شيعي.
15- لا توجد مديرات مدارس شيعيات في جميع أنحاء المملكة.
16- لا يوجد شيعة أعضاء في هيئة سوق المال السعودية المعينة من قبل الملك.
17- لا يوجد شيعة في الهيئة الاستشارية للشؤون الاقتصادية في المجلس الاقتصادي الأعلى المكونة من ستة عشر عضوا ويتم تعينهم من الملك.
18- لا يوجد شخص شيعي يعمل على المرتبة الممتازة.
19- لا أعضاء شيعة في مجلس القضاء الأعلى المكون من عشرة أعضاء والمعين من قبل الملك.
20- لا أعضاء شيعة في المحكمة العليا والمعين أعضاؤها من قبل الملك.
21- لا أعضاء شيعة في مجلس القضاء الإداري في ديوان المظالم والمعين أعضاؤه من قبل الملك.
22- لا أعضاء شيعة في المحكمة الادارية.
23- لا احترام للمعتقدات الشيعية، فالمناهج السعودية لا زالت تحتوي لغة بذيئة ضد الشيعة، أضف إلى ذلك بعض الكتب الدينية التي تطبع داخل السعودية تحتوي كلمات سيئة وجارحة ضد الشيعة، وأيضا الفتاوى وخطب الجمعة والمقالات التي لا تتوقف.
24- لا كتب شيعية يسمح بدخولها إلى السعودية.

الحاجة إلى قرار سياسي شجاع:

يمكن القول أن الحكومة السعودية عندما تريد شيئا أن يتحقق داخل الوطن، فإنها تسعى إلى تحقيقه مهما كلف الأمر دون اللجوء إلى مجلس الشورى أو معرفة هل هناك إرادة وطنية من عدمه أو الاعتماد على تبريرات غير منطقية تحاول من خلالها أن تبرر عدم قيامها بذلك.
القرار الملكي الذي صدر مؤخرا بإقالة الشيخ سعد الشتري عضو هيئة كبار العلماء من منصبه، رغم أن ما قاله يعتبر من أدبيات السلفيين في السعودية، إلا أن قرار الإقالة لم يتأخر عندما نطق بمعارضته للاختلاط في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية رغم أنه صرح برأيه بشكل سلمي.

القرار الملكي يعتبر من القرارات الجرئية والسريعة ويمثل نادرة من النوادر في المسيرة السياسية للحكومة السعودية. أهمية القرار تنبع من كونه أزال شخصية دينية رفيعة المستوى يتم تعيينها من قبل الملك. والأهم من ذلك أن إرادة التغيير عندما يراد لها أن تكون أمرا واقعا فإنها تكون بالرغم من كل المصاعب عندما تتوافر الارادة السياسية.

وأيضا لم تلجأ الحكومة السعودية إلى رأي العرف الاجتماعي لمعرفة رأيهم في مسألة الاختلاط بالرغم أن هناك حالات كثيرة عندما تطالب الدولة بعمل تغيير تبرر ذلك أن الأعراف والتقاليد تمنع ذلك، وأبز مثال على ذلك قيادة المرأة للسيارة، فالملك يقول أنه لا مانع لكن عندما يتقبل المجتمع هذا الأمر ويقبل به. في المقابل نجد أنه عندما شرع قانون الاختلاط في جامعة الملك عبدالله لم يتم اللجوء إلى المحكمة العليا التي من اختصاصها مراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها، لتفصل في هذه القضية لأن هناك تشريعات في الأنظمة السعودية تحرم الاختلاط والتي على ضوئها تطالب جميع المؤسسات الحكومية أو الخاصة بمراعاة ذلك ومخالفتها يؤدي إلى عقوبات.

الحديث عن الاختلاط أتى في سياق اثبات أنه رغم المعوقات الاجتماعية والدينية والتشريعية، قام الملك بفتح نافذة حداثية جديدة في المجتمع السعودي بافتتاح الجامعة وجعلها بالمقاييس العالمية، وشعر أن الاختلاط من الضرورات التي لا يمكن التخلي عنها في عصر العلم والتكنولوجيا، أمام ذلك لم يسمح بأي نقد أو محاولة لتعطيل المشروع.

إذا كان الأمر كذلك في مسألة التعليم، فهل لخادم الحرمين الشريفين أن يأخذ قرارا جريئا وشجاعا بأن يشرك المواطنين الشيعة في مختلف الإدارات الحكومية وأن يقوم بلجم أي صوت يمنع أو يعترض على ذلك لأنه صوت لا يقوم على مقومات دستورية ووطنية.
الظلم والعزل للمواطنين الشيعة جريمة بحق كل الوطن، فلا يمكن للوطن أن يزدهر وينمو والشيعة الذين يقدر نسبتهم بـ 15% معزولون عن المشاركة في الحياة السياسية ومحرومون من الوظائف العليا ومقيدة حرياتهم الدينية.

لا أظن أن الملك يغفل عن أن المشاركة الشيعية الفعالة ستؤثر تأثيرا ايجابيا على التنمية في الوطن، وسيكون التأثير سلبياً جدا - إذا استمر الوضع كما هو - على الاستقرار، لأن المواطن الشيعي لن يشعر بانتمائه وولائه للنظام، وهذا من الأمور الطبيعية جدا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق