الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

حقوق المواطنين الشيعة في السعودية


الإيمان بالتعددية الدينية هو الاعتقاد الراسخ بأن الأديان والطوائف والمذاهب تارة تكون متناقضة أو متضادة وأخرى تكون متقاربة أو متشابهة، هذا هو صلب الحرية الدينية التي تقوم على احترام معتقدات الآخرين بما يملكونه من إرث ثقافي أو اجتماعي سواء من ناحية الممارسة العملية أو الفكرية، فلا يمكن أن تستقيم الدعوات باحترام الأديان والمذاهب دون زرع فكرة أن الطبيعة الدينية تقوم على الفهم البشري للنصوص الدينية وبالتالي تختلف الاجتهادات البشرية في الوصول إلى الغاية المطلوبة.


في السعودية الحرية الدينية لا زالت سيئة وهذا ما ظهر جليا في كلام نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتور زيد الحسين عندما دافع عن سياسة الدولة في هذا الصدد عندما تعرض لحرية العبادة لغير المسلمين في مجلس حقوق الإنسان في 6 نوفمبر 2009 في جنيف عندما قال: " لماذا إذاً لا تسمح المملكة بإقامة دور عبادة لغير المسلمين في أرضها؟ تساؤلكم هذا مشروع وإجابتي عنه هي أننا نعتقد أن الإسلام هو خاتم الأديان، وأن المملكة هي منبع الإسلام والأرض التي كرمها الله بأن تكون مقر الحرمين الشريفين ومثوى خاتم رسله، وقبلة مليار ونصف مليار مسلم، لذا فإن الخصوصيات تجعلنا نرى أنه من الصعب إقامة دور عبادة في الأرض المقدسة، ومع ذلك فإن حرية العبادة مكفولة تماماً لغير المسلمين في المملكة ويمكنهم أن يمارسوا شعائر أديانهم في أماكنهم الخاصة. إن هذا لا يعكس أي إقلال من حرية العقيدة لغير المسلمين في المملكة ولا يمثل أي ممارسة لعدم احترام عقائد الآخرين. كما أنه ليس هناك دعوة لمناقشة هذا الأمر من منظور التشريعات البشرية الوضعية فالدين اعتقاد قلبي قبل أن يكون دليلاً عقلياً وهذا هو اعتقادنا الذي نتوقع من الآخرين احترامه وليس مناقشته كما أننا نحترم معتقداتهم ولا نناقشها “.

الكلام السابق الذكر عندما يتم الاستشهاد به لأنه اللسان الرسمي للحكومة السعودية، وأن ما ذكر يمثل نظرة الحكومة للحرية الدينية.
بلا شك أن هذه النظرة لا زالت ضيقة ولا تستند إلاَّ على الفهم السلفي ونظرته تجاه الأديان الأخرى، فلا يمكن أن تؤمن أن هناك ديانة أخرى وفي نفس الوقت تحظر الممارسة الدينية للمنتمين لهذه الديانة، لأن الرابطة التي تجمع الأفراد هي العامل الديني، فالنتيجة أن الحكومة في صلبها لا تؤمن بالأديان على مستوى الممارسة وتقبل بها على المستوى النظري، فنجد أنها تقيم حوار الأديان وهي ترفض بناء أي معلم عبادي لهذه الأديان بحجج ضعيفة وواهية وهي الخصوصية السعودية المتمثلة في الحدود الجغرافية.

إن كان هناك تكريم للأرض فهو تكريم لمكة المكرمة والمدينة المنورة أما باقي المناطق فلا يوجد أي خصوصية دينية لها، فلا ميزة لباقي المناطق الأخرى عن بقية المناطق في الجزيرة العربية، وتحديد المملكة بأنها منبع الإسلام هو مغالطة لأن الحدود هو أمر مستحدث ولا يمكن أن تكون السعودية هي المنبع دون باقي الدول في الجزيرة العربية، وهذا الأمر هو حيلة أتى بها الدكتور الزيد لكي لا يقع في شرك الأسئلة لماذا السعودية دون غيرها من باقي دول الجزيرة العربية التي تضم البحرين والإمارات وقطر والكويت وعمان والأردن وعمان وجزء من العراق تتوافر فيها الكنائس والمعابد لغير المسلمين ومستوى الحريات لجميع المذاهب أكثر، فلم نشهد أن الأقليات الدينية تتعرض لانتهاكات وتهميش بقدر ما يحصل في السعودية، إنها خصوصية تقوم على الاستبداد الديني المدعوم سياسياً.
لو تأملنا بجميع الدول العربية ودول شبه الجزيرة العربية يوجد فيها أماكن خاصة بالعبادة لغير المسلمين إلا دولة الخصوصية الدينية السعودية التي جعلت من جميع أراضيها مقدسة فضلا عن حصرها مفهوم اخرجوا المشركين من الجزيرة العربية في الحدود الجغرافية للدولة السعودية !!.

إذا خرجنا من الدائرة الأكبر وهي الأديان وصولاً إلى الطوائف والمذاهب داخل الدين الإسلامي، نجد أن الحالة لا تختلف كثيراً، فهي الدولة التي تمارس أشد أنواع الممارسة في التضييق على ممارسة المذاهب الإسلامية لمعتقداتها الدينية، فنجد أن الشيعة محظور عليهم أن يقيموا صلاة الجماعة في غير المساجد المخصصة لذلك، بل أنه بالرغم أن نسبة عدد الشيعة في السعودية تصل إلى 20% إلا أنه لا يوجد لديهم مسجد واحد في جميع مناطق المملكة الرئيسية مثل الرياض وجدة والخبر ومكة المكرمة والمدينة المنورة بالرغم من تواجد الكثير من الشيعة في هذه المناطق، ففي منطقة الرياض التي تضم الآلاف من الشيعة لا يمكنهم ممارسة شعائرهم الدينية، بل أن شيعة المدينة المنورة والذي يقدر عددهم بعشرات الآلاف لا يملكون مسجدا واحدا، أما المسجد الشيعي الوحيد في منطقة الدمام فهو ممنوع من أن يرفع صوت الآذان عن طريق مكبرات الصوت، لكن نجد في المقابل المساجد السنية في منطقة القطيف يرتفع فيها صوت الأذان !!
الدولة تعيش تناقضا بين الاعتراف بالمذاهب وبين الحالة السلفية المتشددة التي ترى في كل من يخالفها زندقة وبدعة وشرك ويصل إلى الكفر.

أحداث البقيع:

إن ما يحدث من انتهاكات واعتقالات تعسفية لأبناء المذهب الشيعي في المدينة المنورة بدعوى ممارسة البدع والشركيات، هذا يسقط كثير من المحاولات التي قامت بها الدولة من الاعتراف بالمذهب الشيعي سواء من خلال مؤتمر الحوار الوطني أو من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي التي هي جزء رئيس ولاعب أساس في المنظمة، أو من خلال التصريحات المتكررة أن الحكومة تحترم جميع أطياف المجتمع.

لا يمكن أن يٌعترف بالشيعة ولا يتمكنون من ممارسة شعائرهم وعقائدهم الدينية، فهذا الاعتراف لا فائدة منه، بل في جوهره هو تدمير للهوية الثقافية والدينية عندما يكون فئة مسلمة تٌسلب حقوقها الدينية بناء على أسس غير منطقية تعتمد على أن الوصول إلى الله لا يمكن أن يكون إلا عن طريق الفهم السلفي للدين الإسلامي. يجب أن نؤمن أن الأديان والمذاهب تتناقض أو تتلاقي في معتقداتها فأما أن يتحول العالم إلى صراع أديان وطوائف كلٌ يجبر الآخر على معتقده أو يمنعه من أدائه فيتحول العالم إلى دماء متناثرة في كل مكان أو نتعايش بكل طمأنينة مع إعطاء الحريات لجميع المعتقدات الدينية.

زيارة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والتوسل به إلى الله وبالأئمة المعصومين عليهم السلام من الاعتقادات الراسخة لدى الشيعة الإمامية، فلن تنفع المحاولات الترهيبية من " الهيئة " أن تجعل من الشيعة لا يقومون بشعائرهم، فهي بدعة وشرك حسب المعتقد السلفي، وهي صلاح وتقرب إلى الله عند الشيعة.

في ظل هذه الانتهاكات المتواصلة التي بدأت شرارتها منذ أن هدمت قبور أئمة البقيع عام 1344 هـ إلى يومنا هذا لم تنفع المحاولات اليائسة من لي ذراع الشيعة، فهم في كل يوم يزدادون حبا لأهل البيت عليهم السلام، فأهل البيت عليهم السلام المدرسة التي ألهمتهم أن ينادوا بوحدة الأمة الإسلامية وأن يحترموا جميع المذاهب الأخرى وأن يعيشوا سوية ضمن أرض الوطن بناء على مفهوم الوطنية التي تضع الإطار الصحيح لعلاقات سوية وعادلة بين أبناء الوطن.

لم نشاهد يوما من الأيام شيعيا يمنع سنيا من ممارسة شعائره الدينية، فالسنة لديهم مساجد في القطيف والأحساء لم يأتي شخص ويمنعهم من أداء ذلك، بل لم يعترض أحد على قيامهم بصلاة التراويح بالرغم أنها بدعة عند الشيعة، فهم يمارسون حياتهم بكل حرية ومن دون فرض قيود عليهم، لأنهم يؤمنوا أن التعايش مع المذاهب الأخرى يستلزم الإيمان بحقهم في أداء ما يؤمنون به، وإلا أصبح الحديث عن الوحدة والتعايش حديث سياسي لإظهار صورة مشرقة إلى الخارج بينما الصراعات الداخلية تنخر في جسد الوطن.

لا نريد لدولتنا أن تقتلها الصراعات الطائفية مثل باكستان والعراق، بل نريد دولة تحترم جميع المذاهب وتوفر لهم الحريات على جميع الأصعدة لاسيما الحرية الدينية التي هي حجر الأساس لاعتقاد المواطن، فالحريات لا يمكن تجزأتها وتقسيمها، لأن العقيدة وحدة متكاملة وإنقاص شيء أو سلبه يسبب خللاً بنيويا.

الشيعة في السعودية: 

ضمن قراءة مسار الطائفة الشيعية منذ تأسيس الدول السعودية نجد نقطة بارزة هو ممارستهم للعمل السلمي في تحصيل حقوقهم ولم يعرف عنهم أي عمل دموي في هذا الاتجاه.لكن مسار العمل السلمي هو كمثل جميع المسارات الذي يصيبه الموت إذا طال بها السنون ولم يصل إلى ما يربو إليه.يجب على الحكومة أن تسعى لردم الفجوات التي تزداد عمقا مع مرور الأيام بسبب السياسة الطائفية التي تمارسها مع الشيعة.

ما يطلبه الشيعة هو حقهم في المساواة بين جميع أبناء الوطن في الفرص وأن يعطوا حريتهم في ممارسة عباداتهم وأعمالهم، فليس من العدل أن يكون مكون رئيس من الوطن مهمش فلا نجد له أي وزير أ وسفير رغم توافر الكفاءات المطلوبة لمثل هذه المناصب. الحكومة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التنمية الشاملة لجميع مناطق الوطن وأن لا تكون لاعبا خفيا في اللعبة، فهي تحرض على الاتجاه الطائفي عمليا من خلال عدم ائتمان الشيعة في المناصب الحكومية الرفيعة مما يعطي فرصة للمفسدين أن يرتكبوا جرائم ضد الشيعة.التحرش بالجانب الديني يسبب أزمة اجتماعية، لأن الحالة الدينية بما تمثله من معتقدات تجعل من الانسان أن يضحي بروحه ودمه لأجل الحفاظ عليها، فلا يحلم أحد بمحاولة إزلتها أو اخفاتها.

من هذا المنطلق ننادي بالتالي:
1- إصدار الملك عبدالله مرسوما يقضي بحرية العبادة لجميع المذاهب الإسلامية وبالخصوص في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
2- اطلاق جميع المعتقلين في أسرع وقت ممكن، وتقديم العلاج اللازم لجميع المصابين.
3- وضع الإجراءات اللازمة لعدم تكرار مثل هذه الأحداث.

وأخيراً أملنا أن نشاهد اليوم الذي يصبح الوطن موطنا للجميع يعيش فيه الجميع تحت مظلة القانون لا تحت القانون السلفي أو قانون الأهواء الشخصية الذي يلغي كل عنصر لا ينتمي إليه فيخرجه من دائرة الايمان فيجعل عمله شرعيا وعمل الآخر خارج عن الشريعة، أملنا أن نرى الحكومة ممثلة بخادم الحرمين أن تضع حداً للتصرفات الهمجية والعنفية التي تصدر من السلفيين ضد الشيعة، فيجب أن يتجلى دور الملك عبدالله في هذه الأحداث التي تسببت في الضرر والأذى لشيعة المملكة ولجميع الشيعة في العالم، ولصورة المملكة بشكل أكثر سوءا بعد هذه الأحداث الأليمة التي يجب أن يخلدها التأريخ.

فهل سيأتي يوم تتحقق فيه العدالة في الوطن، هو سؤال كل مواطن شيعي منذ ما يزيد على مئة عام، فهل نرى إجابة واضحة على هذا التساؤل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق