الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

ست سنوات من الانتظار


جميع المهتمين بقضايا حقوق الانسان في السعودية سيقرأون توصيات مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة الموجهة إلى المملكة العربية السعودية بشيء من الارتياح، وهذه التوصيات نتيجة ما توصل إليه المجلس نتيجة مناقشة التقرير المقدم من السعودية إلى مجلس حقوق الانسان والذي تم نقاشه مع وفد رفيع المستوى من السعودية يتم اختياره من قبل الحكومة السعودية في جنيف في 6 فبراير 2009.
المناقشات تأخذ طباعاً جدياً في نقاش جميع القضايا المتصلة بحقوق الانسان ولا سيما فيما يتعلق بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها السعودية لمراقبة مدى التقدم الحاصل في تطبيق الاتفاقيات.

في عام 2009 أصبح الأمر أكثر الحاحا وحاجة ان تضغط منظمات المجتمع المدني ولاسيما مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة ومجلس الشورى على الحكومة للمصادقة على العهدين الخاصين بالحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ( ICESCR & ICCPR ) لتحقيق العدالة في خمسة مجالات أساسية لها علاقة بالتنمية في حياة المواطن وتقدم الوطن.

منذ عام 2003 ونحن ننتظر الوعد الذي سجلته السعودية على نفسها بالانضمام إلى العهدين، وهذا سبب ارتياح لمجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة في توصياته الختامية التي اعتمدها في جلسته رقم (CERD/C/SR.1580) في 20 مارس 2003 فأشارت بالقول " ترحب اللجنة بما ورد من معلومات تفيد بأن الدولة ( السعودية) الطرف ستنضم عما قريب إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "، والآن مضت ست سنوات ولم يحصل تغير ملحوظ، بل لا زال الأمر تحت دائرة تقطيع الوقت السياسي على نحو الوعود المستقبلية الغير محددة المدة، وهذا ما أشار إليه التقرير الأخير المقدم من الحكومة السعودية في عام 2009 إلى المجلس في صفحة 26 " تدرس المملكة باهتمام مسألة الانضمام للعهدين الدوليين لحقوق الإنسان. " وبين هذين التاريخين هناك أيضا ورد استفسار من الجمعية الوطنية لحقوق الانسان في عام 2005 إلى وزارة الخارجية فأتى الجواب " إن المملكة في سبيلها إلى الانضمام إلى هذا العهد فور الانتهاء من دراسته وإعداد الإجراءات الخاصة بذلك ".

ست سنوات من الانتظار جرى خلالها الكثير من الانتهاكات التي أشارت لها منظمات حقوق الانسان، منها تقرير منظمة هيومان رايتس واتش الذي صدر في مايو من العام المنصرم تحت عنوان " عدالة غير آمنة " وأيضا تقريرها عن الشيعة الاسماعيليين، والتقرير الذي صدر من قبل اللجنة الأمريكية لحرية الأديان الدولية عن الحريات الدينية في السعودية، والتقارير السنوية التي تصدرها منظمة العفو الدولية والتي أشارت في مقدمة تقريرها في عام 2008 عن الوضع الحقوقي في السعودية بــ " ظل وضع حقوق الإنسان متردياً بالرغم من الإعلان عن إصلاحات قانونية. واستمر النقاش العام حول حقوق المرأة. وقُبض على مئات الأشخاص للاشتباه في صلتهم بالإرهاب، واحتُجزوا في سرية شبه تامة. وظل في السجون آلاف الأشخاص الذين قُبض عليهم في السنوات السابقة. واعتُبر بعض المقبوض عليهم في عداد سجناء الرأي، ومن بينهم بعض الذين دعوا بصورة سلمية إلى إجراء إصلاحات سياسية. وما برحت المرأة تعاني من التمييز في القانون وفي الممارسة الفعلية. وشاع تعرض المعتقلين للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. " كل هذه التقارير وهناك الكثير من التقارير التي صدرت توضح بجلاء ما آل إليه وضع حقوق الانسان، وهذا ما يجعلنا ننتظر اليوم المأمول للتوقيع على مثل هذه العهود وغيرها لسد الثغرات القانونية وبناء ثقافة حقوقية ترتكز على معاهدات دولية هي من أروع ما وصل إليه العالم في الحفاظ على الانسان وحقوقه. بل نأمل بتحويل هذه العهود إلى مواد قانونية تكون قابلة للتنفيذ من دون أي معوقات داخلية. فالسعودية بالرغم أنها قامت بالمصادقة على بعض المواثيق الدولية إلا أنها لا زالت لم تتحول مثل هذه المواثيق إلى لوائح تنفيذية ويتم إبلاغ هذه اللوائح إلى السلطات المختصة، وهذا الأمر ضروري بدل أن تكون القوانين حبر على ورق.

الحاجة إلى العهدين أمر ضروري وأساسي وملح في ظل الظروف الراهنة التي اصبح فيها الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي مرتفعاً، بحيث أصبح أبناء الوطن يحتاجون إلى ممارسة حقوقهم على كافة الأصعدة دون تعدي أو شعور بالنقص عندما يرى مثل هذه الحقوق متوافرة عند جميع الشعوب المحيطة به ما عداه.

إن في إقرار العهدين صيانة لحقوق الانسان وحفظا لكرامته من أن تمس أو ان يعتدى عليها، وهي خطوة أولية نحو تفعيل مبدأ المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ولتعميق مبدأ المواطنة الفعالة التي تبني إطار الحقوق والواجبات بين مكونات المجتمع ومصادر القوة، بحيث يكون مشاركاً في عملية التنمية وصانعا لها وقادرا على تطويرها. بل ان مثل هذه القوانين تحقق الاستقرار عندما يشعر الفرد أن السلطات ليست مطلقة وان العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين الأفراد تقوم على أساس متين وصلب بحيث يكون التأثير الناتج من المجتمع له قابلية للتطبيق ضمن إطار القانون للوصول من خلال ذلك إلى الطرق المناسبة في حل المشكلات التي تنتج ضمن السياقات المختلفة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق