الجمعة، 17 ديسمبر، 2010

المرأة السعودية ناقصة !!



يشكل العنف  بأشكاله المختلفة إحدى العقبات التي تواجه عملية التنمية  البشرية و المستدامة و ينعكس ذلك سلبا على الأمن البشري ، فالعنف الذي تواجهه المرأة السعودية سواء كان عنفاً اجتماعيا ، دينيا ، أسريا ، جنسيا ، أو رمزيا لا يمكن معالجته من خلال القيام بندوات أو محاضرات أو مؤسسات اجتماعية تقوم بدور تثقيفي دون معالجة الأزمة التي تتركز في تجزئة الحقوق و عدم المساواة . فالعنف باعتباره قضية مركبة لا يمكن حله إلا عن طريق تفكيك المشكلة و محاولة وضع حلول و استراتيجيات متكاملة للوصول إلى نتيجة مرضية .

الحقوق غير قابلة للتجزئة فهي في تلازم دائم إلا في حالة الحروب و الطوارئ يتم استثناء بعض الحقوق في حدود ضيقة جداً ، و هذه المسلمة الحقوقية على بساطتها إلا أن الاعتراف بها عمليا تمثل الجسر الذي يقضي على كثير من الانتهاكات الحقوقية المختلفة و منها ما تتعرض له المرأة السعودية .

لا يجد المتابع لوضع المرأة السعودية أي تقدم جدي وفعال في إعمال الحقوق لأن العبرة في الحقوق هو تحققها عملياً ، فسن القوانين و عمل المؤسسات و التصديق على اتفاقيات دولية لا تمثل إلا فشلاً إضافياً في إدارة ملف المرأة لأنها أظهرت عجز المؤسسات الحكومية عن القيام بواجباتها في احترام القوانين و التشريعات . المشكلة ليس في القوانين بقدر أن المشكلة تمكن في غياب سيادة القانون والخلل في خطوات الإصلاح ، فلا يمكن تشريع النصوص القانونية دون تحقيق مبدأ سيادة القانون ، و لا يمكن أن تشرع تشريعات تحترم المرأة و هي معزولة تماماً عن المشاركة في صنع القرار . فلا يجوز تقديم العربة على الحصان و نريد من الحصان أن يتحرك بسرعة و فعالية .

لا يمكن أن يقبل عقل الرجل أن المرأة متساوية معه و هو يرى الواقع العملي يمارس تمييزا ممنهجا ضد المرأة ، و في نفس الوقت يطلب منه أن يعامل المرأة بشكل عادل . لا أعطي مبررات للرجل بقدر أن الممارسات العنفية ضد المرأة جزء من تكونها هو نتيجة التنشئة الاجتماعية و القانونية و غياب المساواة بين الرجل و المرأة ، فعندما يرى الرجل أن من يمسك مقاليد السلطات الثلاث هو الرجل ، و فوق ذلك يجد مبرراً دينيا من بعض علماء الدين بأن المرأة لا يجب توليتها و لا تمكينها من الوصول إلى المناصب  والوظائف إما لكونها تسبب الفتنة أو لكونها عاطفية في اتخاذ القرارات فحتما لن يجد الرجل في المرأة إلا خادمة على شكل زوجة أو بنت و يجب عزلها عن الشأن العام .

و على هذا وجدنا الأهداف الإنمائية للألفية التي يجب أن تسعى إلى تحقيقها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قبل عام 2015 تركز على " تعزيز المساواة بين الجنسين و تمكين المرأة " لأن المساواة تقضي على الصور النمطية التي يرسمها أفراد المجتمع المبنية على الجنس ( Gender Stereotypes ) و هي السبيل نحو التقدم و الرفاهية

ما أردت إيجازه أن المؤسسات التي تهتم بالمرأة مثل برنامج الأمان الأسري الوطني لا يمكن لها أن تحقق أي تقدم في المجتمع دون أن تضع في عين الاعتبار أن الأمان الأسري هو جزء من عملية التنمية البشرية و الأمن البشري ، " إذا يقضي الأول بتوسيع حريات البشر ، بينما يقضي الثاني بحماية هذه الحريات من المخاطر التي تهددها . و مفهوم الأمن البشري يعني جميع المخاطر التي تهدد التنمية البشرية و لا يقتصر على حالات الصراع و ما بعد الصراع و على الدول الضعيفة . كما يعني هذا المفهوم العيش بمأمن من المخاطر المزمنة مثل الفقر و الجوع و القمع ، و الحماية من الحوادث المؤذية الطارئة التي تعطل أنماط الحياة اليومية ، سواء أكان جراء حالات العنف ، أم الهزات الأرضية ، أم الأزمات المالية " و هذا يحرضنا على  أن تحقيق الأمن الأسري، يحتاج لتوسيع الحريات السياسية و الاقتصادية و الثقافية للمرأة ، لكي تكون قادرة على مواجهة الأزمات من منطلق العدالة و القوة و ليس من باب الضعف و الهوان ، و أن ذلك يعزز مسيرة المرأة ويحقق كرامتها ويغرس المساواة بدلا من أن نضع العربة أمام الحصان  بمؤسسات تلعب أدوار جيدة لكن لا تأثير لها، و قوانين تفتقر إلى قوة التطبيق و الاحترام و غياب سيادة القانون . 

الجمعة، 10 ديسمبر، 2010

الشيعة ووثائق ويكيليكس

وليد سليس - « صحيفة الأخبار اللبنانية » - 7 / 12 / 2010م

في الوثائق المسربة التي نشرها موقع ويكيليكس، هناك حديث من بعض المسؤولين العرب عن الشيعة. الحديث في معظمه غير إيجابي ويذكرنا بما قاله الرئيس المصري حسني مبارك عن ولاء الشيعة لإيران أو ما قاله الملك الأردني عبد الله الثاني عن الهلال الشيعي.
في خضمّ ما نسمعه، لا يمكن إلا أن نتذكر كتاب «الشيعة العرب: المسلمون المنسيّون»، الذي صدر في عام 1999 للباحثين غرهام فولو وراند فرانكي، اللذين أجادا توصيف الحالة الشيعية في المنطقة، فكان العنوان مطابقاً لما يحتويه الكتاب.

يمكن القول إنّه خلال السنوات العشر الماضية، نُشرت أبحاث عدّة تطرقت إلى الشيعة في الخليج. كذلك فإن هناك في الوقت نفسه تزايداً في التقارير الدولية التي تصدر عن المنظمات الحقوقية وتتطرق إلى المسألة الشيعية، واعتبار هؤلاء مجموعة من السكان يمارس عليهم التمييز الممنهج والاضطهاد في أوطانهم.

عند قراءة الوثائق، يظهر الشعور العام لدى الحكام الذين يريدون أن يبقى الشيعة في مكانة ضعيفة، وكثيراً ما يجري تصويرهم على نحو سيئ وكأنهم إرهابيون وخارجون عن القانون. وهذا واضح في معظم اللقاءات التي نقلتها الوثائق، ومنها لقاء جمع وليّ عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع نائب وزير الطاقة الأميركي دانييل بونمان بتاريخ 9/12/2009 في أبو ظبي. تحدث الشيخ محمد إلى نائب السفير عن الخطر الذي تمثله إيران، وقال «الأكثر خطورة أنّ إيران تقوم ببناء «إمارات» في العالم الإسلامي في كلّ من جنوب لبنان وغزة، وهناك «إمارات» نائمة في الكويت والبحرين والمنطقة الشرقية في السعودية، والخلية الأم في جنوب العراق والآن في صعدة في اليمن» «وثيقة رقم 09ABUDHABI1151».

أما وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم آل ثاني، فقال للسيناتور الأميركي جون كيري في الدوحة بتاريخ 13/2/2010 إنّ «رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يريد العراق دولة شيعية، رغم أنّ السنّة يمثلون الأكثرية عندما يتم حساب الأكراد وغير الأكراد» «وثيقة رقم 10DOHA71».

في المقابل، نقل السفير الباكستاني في السعودية عمر خان الشيرازي إلى السفير الأميركي في السعودية جيمس سميث في اجتماع جمعهما في الرياض بتاريخ 20/10/2009 أنّ «العلاقات السعودية ـــــ الباكستانية توترت منذ انتخاب الرئيس آصف زرادي وذلك لاعتقاد السعودية بأنّ زرادي موالٍ لإيران وللشيعة» «وثيقة رقم 09RIYADH1415». ويتقاطع هذا الكلام الذي قاله السفير الباكستاني مع ما ورد على لسان وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد خلال لقائه مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فليتمان في واشنطن بتاريخ 7/4/2009 عندما قال «السعوديون لم يحبّوا مطلقاً حزب الشعب الباكستاني، وهم يدعمون نواز شريف. بالإضافة إلى ذلك، تعتقد السعودية أنّ زرادي شيعي، وهذا أوجد قلقاً سعودياً من قيام مثلث شيعي في المنطقة بين إيران، وحكومة المالكي في العراق، وباكستان» «وثيقة رقم 09STATE34688».

وحين اجتمع رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية عمر سليمان مع عدد من النواب الأميركيين عند مشاركتهم في منتدى الاقتصاد العالمي الذي أقيم في شرم الشيخ في مصر خلال فترة 18 ــ 20 أيار/ مايو 2009 ذكر لهم أنّه «يركز على تنامي التأثير الإيراني في العراق، حماس، حزب الله، والمجتمعات الشيعية في الخليج» «وثيقة رقم 08CAIRO1067».

أثبتت العقود الماضية عدم صلاحية هذه المحادثات، إلا أنّها أصبحت مبرراً للحكومات العربية كي تمارس الإقصاء عبر لعبة التشويه. وهي لعبة سهلة لأنّها تزيل المسؤولية القانونية والأخلاقية المترتبة عن إبعاد الشيعة عن مناطق اتخاذ القرار. لكن ممارسة التهم الجاهزة لن تجدي نفعاً، فالوقائع على الأرض تتحدث عن نفسها. عندما كانت المعارضة السعودية الشيعية في قمة نشاطها وأتت حرب الخليج، أوقفت هذه المعارضة نشاطها. كما بعثت برسائل إلى الحكومة السعودية تعلمها بأنّها مستعدة لحث أبناء الشيعة على المشاركة مع الجيش السعودي في الدفاع عن حدود الوطن. وهذا ما حصل أيضاً في الكويت عندما وقف الشيعة كالحائط في مواجهة الجيش العراقي دفاعاً عن وطنهم.

لن تغيّر أحاديث المسؤولين العرب إلى المسؤولين الأجانب من المعادلة، ولن يزيد الشيعة إلا إصراراً على حبهم لأوطانهم لأنّهم ولدوا ونمت أجسامهم من ترابه.

أيها المسؤولون العرب، إذا كان لديكم مشكلة فضعوها على الطاولة، وهذا مطلب شيعي بامتياز، يتكرر بين الفينة والأخرى. مثلاً، سعى الشيخ علي سلمان، الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، الحزب الذي يمثل غالبية الشيعة في البحرين بـ 18 مقعداً من 40 في البرلمان اليوم، في خطبة الجمعة بعد الحملة الأمنية التي قامت بها الحكومة البحرينية، الى اعتقال عدد من القيادات الشيعية البارزة في كانون الأول/ ديسمبر 2007 لتهدئة الشارع الشيعي. ولم يحاول أن يستثمر الفرصة في تحريك الشارع ضد الحكومة، بل تحدث بلغة هادئة. قال «تصوري، وأتمنى أن لا أكون مخطئاً، أنّ الأحداث الأمنية لا تفرح أحداً ولا تريح رشيداً من الحكومة أو من المعارضة. ما يحتاج لعلاجه اليوم وبسرعة هو إيقاف التدهور الأمني والعمل على تحريك المطالب السياسية من دون الإرباك الأمني وأن تسمح الحكومة بتحريك المطالب السياسية وبحرية التعبير عنها من دون الحاجة إلى أي اصطدامات. ولن يكون الوطن مستفيداً من إلقاء الكرة على هذا الطرف أو ذاك في حال استمرار الحدث الأمني». وأضاف «الوطن بكلّ مكوناته يحتاج إلى الأمن والاستقرار، نحن نحتاج إلى الأمن في قرانا كما تحتاج الدولة إلى الأمن العام وأمن الاقتصاد وغيرها من الأمور. الجميع يحتاج إلى الأمن».

من جهته، قال الدكتور توفيق السيف، الأمين العام للمعارضة الشيعية السعودية المنحلة في خلال اللقاء الذي أجرته معه قناة الجزيرة في برنامج «في العمق» بتاريخ 29/11/2010 مجيباً عن السؤال الذي طرحه عليه مقدم البرنامج عن حالة القلق عند السلطة السياسية تجاه المطالب الشيعية «أعتقد أن هنالك عملية تصنيع وإعادة إنتاج للقلق... ونحن نطالب دائماً بمناقشة الموضوعات، ونقول إذا كنتم مرتابين في مسألة، سواء تعلقت بالمجتمع الشيعي ككل أو بأفراد منه، فضعوها على الطاولة. دعونا نناقشها لعلنا نستطيع أن نقتنع برأيكم أو لعلنا نستطيع أن نكشف لكم عن خطأ ما تقولون. لكن للأسف، حتى الآن القضايا الرئيسية لم توضع على الطاولة، لا يزال كبار المسؤولين يرون أنّ هذه المطالب محقة، لكنّها تحتاج إلى زمن. ونحن نعتقد أنّ هذا تسويف».

وكانت الحركة الشيعية المعارضة للحكومة السعودية التي يتزعهما السيف قد توقفت عن العمل في عام 1993، بعد التفاهم مع السلطات على عدد من المطالب الشيعية. ووعدت الحكومة بتحقيقها، لكنّها لم تتحقق حتى الآن. أما في الكويت، فالموضوع لا يحتاج إلى إثبات، فعلاقة الشيعة مع العائلة الحاكمة في أجمل صورها، وكثير من قضاياهم تحلّ بالحوار، إما عن طريق البرلمان أو الحكومة. ويعود ذلك إلى وجود من يستمع إلى مشاكلهم ولا ينظر إليهم نظرة يسودها عدم الثقة.

وفي الختام، أذكّر بما قاله الشيخ حسن الصفار تعليقاً على حديث الرئيس المصري عن ولاء الشيعة لإيران «الشيعة هم الذين قادوا ثورة العشرين في العراق، فهل كان في ذلك شك في وطنيتهم؟ الشيعة في البحرين هم الذين صوّتوا لاستقلال البحرين ولم يقبلوا بالانضمام إلى إيران. الشيعة في المملكة العربية السعودية هم الذين بادروا الى مبايعة الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية». وأضاف الصفار متسائلاً في السياق ذاته «وفي لبنان الشيعة يقاومون إسرائيل وحرروا جنوب لبنان، هل هذا يدل على نقص في ولائهم لوطنهم؟».

أيها الحكام والمسؤولون العرب، افتحوا الأبواب لمواطنيكم الشيعة كي يكونوا شركاء في أوطانهم، فسياسة الإقصاء والتمييز لن تولّد إلا مزيداً من توتر العلاقة واضطراب في الشرعية السياسية. والسبيل الأنجع هو أن يشعر المواطنون الشيعة بأنّهم جزء من أوطانهم. ويجب على الحكومات أن تبحث عن الاستقرار السياسي والاجتماعي وبناء دولة قوية قادرة على مواجهات التحديات المختلفة، ولا يمكن تحقيق ذلك في ظل سياسة تشويه صورة الشيعة في العالم وعدم إعطائهم حقوقهم المدنية والسياسية باعتماد مبدأ المساواة.

الأحد، 19 سبتمبر، 2010

يوم الاعتذار الخليجي : المصالحة بين الحكومات و الشعوب


ما يجري في دول الخليج من توترات و انتهاكات بحق النشطاء السياسيين و المدافعين عن حقوق الإنسان و التي تزداد حدة يوما بعد آخر ،و تتمثل في ممارسات بشعة تخلو من الكرامة الإنسانية و بعيدة كل البعد عن الدين، فالنشطاء و المدافعين يتم سجنهم و تعذيبهم و التحرش بهم جنسيا والتشهير بهم و اتهامهم بالإرهاب و هو خلاف القوانين الدولية و أبسط القواعد القانونية من أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته . الاستقرار السياسي هو نتيجة لاحترام حقوق الإنسان و سيادة القانون و الحريات المدنية و السياسية ، وبذلك يصبح مفهوم الأمن الجماعي الذي تسعى إليه جميع دول العالم و الذي أكد عليه ميثاق الأمم المتحدة لا يمكن أن يتحول إلى واقع دون ممارسة العدالة و الحكم الرشيد من قبل الحكومات ، فالشيء الأساس كما يرى المفكر محمد أيوب " هو وجود ثقافة سياسية حيث تكون قيم الديمقراطية متغلغلة في ثنايا المجتمع بحيث لا تجرؤ حكومة أو أغلبية على تشويه العملية الجارية لسيادة القانون و مزاولة الحقوق الاساسية و تكافؤ الفرص أمام الأقليات الدينية و العرقية " وضمن تحليله للأزمة في العالم الثالث يرى " أن النخبة الحاكمة عندما تشعر أن هناك احتمال لظهور صراع يهدد وجودها فإنها ستقمع المعارضين و ستمنع نشوء ثقافة سياسية ديمقراطية وأنه سيتم انتهاك حقوق الإنسان جماعات و أفراد بدرجات متفاوتة " و فيما يتصل بالأقليات تقوم " الجماعات المهيمنة بتحديد الهوية القومية في صورتها الخاصة بها و تفرضها على كل السكان و الذي يعني استبعاد الأقليات " و في الموضوع المتصل ببناء الدولة يقول " المراحل الأولى لبناء الدولة و الأمة تتطلب صراعاً و عنفاً فإنها تقضي إلى ظهور الأنظمة الاستبدادية لأن هذه الأخيرة قادرة بشكل أفضل على رسم صورة غالباً كاذبة عن الحكم المركزي و القرار الفعال ، و خلال عملها تقوم بامتلاك مصالح واسعة لإطالة وجودها في الحكم و إعادة انتاج نفسها و تفعل ذلك عبر خلق هياكل سلطوية داخل إطار المجتمع الأوسع و أن هذه الأنظمة تتقن عملية تأسيس العلاقات مع القوى الرئيسية التي يعد دعمها الاقتصادي و السياسي مكونا حيويا لاستراتيجية البقاء لها " .

حينما يتحول العمل المدني إلى إرهاب ( السعودية و البحرين مثالاً) :
 
التحليل السابق يتجلى عند النظر فيما يجري في الدول العربية من ممارسات قمعية و تصرفات تغيب عنها الحكمة  ، فمملكة البحرين منذ بدء الحملة الأمنية الأخيرة في 13/8/2010 التي انطلقت باعتقالات تعسفية لمجموعة من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان ويبلغ عددهم 26 [1] يتهمهم جهاز الأمن الوطني بالعضوية في مخطط إرهابي يسعى لقلب نظام الحكم، ويبلغ عدد الموقوفين حاليا 24 لدى جهاز الأمن الوطني، بالاضافة إلى اثنين من المواطنين موجودان حالياً في لندن و يأتي في مقدمة المعتقلين الدكتور عبد الجليل السنكيس و هو رئيس لجنة حقوق الإنسان التابع لحركة حق من أجل الحريات المدنية و الديمقراطية و الأستاذ عبد الغني خنجر الناطق باسم اللجنة الوطنية للشهداء و ضحايا التعذيب ، و الطبيب الدكتور محمد سعيد السهلاوي عضو مركز البحرين لحقوق الإنسان ، والمدون المعروف علي عبد الامام و هو المشرف العام على أكبر موقع الكتروني في البحرين (bahrainonline.org ) . العدد السابق هو مختص بالشبكة "الارهابية" المزعومة ، أما الاعتقالات في صفوف المواطنين منذ الحملة الأمنية فقد بلغت أكثر من 500 معتقل البعض تم اطلاق سراح البعض بعد أن تم تعذيبهم أو ممارسة شكل من أشكال العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة كما أشار إلى ذلك نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان .

استخدام تهمة الارهاب[2] و محاولة قلب أنظمة الحكم ضد النشطاء ليست بجديدة ، ففي السعودية تم استثمار مكافحة الارهاب في اعتقال مجموعة من النشطاء و المدافعين عن حقوق الإنسان ، ففي 16/3/2004 تم اعتقال  الدكتور متروك الفالح و الدكتور عبدالله الحامد و السيد علي الدميني بسبب " عقدهم عدد من الاجتماعات المشبوهة و القيام بأعمال من شأنها تبرر الارهاب وتشجع على العنف وتثير الاضظرابات الاهلية " بالرغم أن الجميع يعلم أن هؤلاء الثلاثة من دعاة الاصلاح و الملكية الدستورية و ان اعتقالهم كان بسبب عملهم المدني و هذا ما أشار إليه الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة بالقول " أن الحكومة لم تقدم حججا مقنعة بان اعتقال الاشخاص الثلاثة المذكورين كان ضروريا لحماية النظام العام ، و من ثم فإن القيود على جريتهم في إبداء الرأي وحرية التعبير و الاجتماع و حقهم في المشاركة في تناول الأمور العامة في البلد لا تتفق مع القانون الدولي "[3]  . و قد تم الافراج عنهم بموجب " عفو" ملكي أصدره الملك عبدالله بن عبد العزيز بعد تسلمه الحكم بعد وفاة الملك فهد بن عبد العزيز ، و كان الافراج عنهم في 8/8/2005 م . 

في 3/2/2007 قامت السلطات السعودية وذلك " في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتمويله من متابعة مجموعة أشخاص يقومون بأنشطة ممنوعة تضمنت جمع التبرعات بطرق غير نظامية وتهريب الأموال وإيصالِها إلى جهات مشبوهة توظفها في التغرير بأبناء الوطن وجرهم إلى الأماكن المضطربة" كما أورد البيان الصادر من وزارة الداخلية السعودية . وهذا الأمر استدعى إلى أن يقوم عدد من المقررين الخاصين في الأمم المتحدة [4] بارسال رسالة تحت بند الإجراء العاجل في يوم 8/2/2007 إلى الحكومة السعودية بخصوص المعتقلين التسعة[5] أشارت إلى قلقها بأن الحكومة تستخدم تهمة "الإرهاب" تجاه المعتقلين التسعة و ذلك نتيجة عملهم الحقوقي و أنشطتهم السياسية . و أكد ذلك الفريق المعني بالاعتقال التعسفي بالأمم المتحدة [6] إذ أشار إلى أن ما جرى للمعتقلين التسعة هو اجراء تعسفي  و يخالف النصوص القانونية . و أيضا أصبح نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي (2008) في بعض مواده أداة يمكن أن تكرس حالة القمع الفكري تجاه حرية الرأي و التعبير  فمثلاً المادة السادسة  تنص على "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص يرتكب أيا من الجرائم المعلوماتية الآتية:ـ إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي. "[7].

و في البحرين ايضا تهمة الإرهاب ليس وليدة اللحظة فقد سبق لجهاز الأمن الوطني البحريني في يوم 17 ديسمبر 2008 أنه أعلن القبض على خلية كانت تخطط لأعمال إرهابية خلال العيد الوطني و هو ما عرف لاحقا بـ " خلية الحجيرة " ، و في 10 يناير 2009 يتم توجيه تهم للمناضل الحقوقي عبد الهادي خواجة تتضمن الترويج لقلب نظام الحكم و التحريض على كراهيته و بث شائعات تضر بالمصلحة العامة على أثر خطاب جماهيري ألقاه في ليلة العاشر من محرم ، و في 26 يناير 2009 اعتقلت قوات الأمن الأمين العام لحركة حق حسن مشيمع و الدكتور عبد الجليل السنكيس ، و الشيخ محمد حبيب المقداد بتهمة التمويل و التحريض على أعمال عنف بهدف الاطاحة بالحكومة ، وتم اطلاق سراحهم بموجب "عفو " ملكي في ابريل 2009 .

بالرغم أن أحداث 9/11 كانت نقطة تحول و لو جزئية بوجود بعض الاصلاحات على الأقل في الناحية الشكلية و ذلك يرجع إلى الضغط الدولي الذي مارسته الدول الغربية ، في نفس الوقت كان هذا الشيء مثار قلق عند المنظمات الحقوقية و الحقوقيين و ذلك بسبب الانتهاكات التي حصلت تحت غطاء مكافحة الإرهاب . في البحرين وصل الأمر إلى تشريع بعض البنود القانونية لمكافحة الإرهاب (2006) فأصبحت هذه المواد القانونية سيفاً مسلطا على رقاب الحقوقيين و المدافعين عن حقوق الإنسان ، بحيث جعل من الانتهاكات التي تقوم بها السلطات تأخذ شكلاً قانونيا بالرغم أن هذا القانون تم إدانته من قبل الأمم المتحدة[8] لكونه لا يتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان و من قبل منظمة العفو الدولية[9] و منظمة فرونت لاين [10] ، و من التعليقات الجميلة على هذه المواد كتب الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي الأستاذ إبراهيم شريف السيد مقالا بجريدة الوقت البحرينية في 9/11/2008 منتقداً بشكل ساخر بأنه" لو طبق نص المادة (134) والمادة (134 مكرر) لتم إلقاء القبض على مئات النقابيين وأعضاء مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية والأفراد. ولن يكون مبالغا القول إن الزنزانات المتوافرة اليوم في أجهزة التحقيقات ومراكز الشرطة لن تسع كل هذا العدد من المعتقلين المخالفين لهذه المادة . اليوم هناك العشرات من النقابيين الذين يتوجهون سنويا للمؤتمرات العالمية التي تناقش أوضاع كل الدول بما فيها البحرين، وعدد أكبر من الحقوقيين الذين يحضرون مؤتمرات حقوقية تتناول أوضاع البحرين أو البلدان الصديقة، وعشرات السياسيين الذين يناقشون في مؤتمرات سياسية وحزبية السياسات العربية والدولية، وكذلك الباحثين الذين يساهمون بأوراق في مؤتمرات عالمية ويتحدثون مثلا عن قصور التجربة الديمقراطية أو قضايا الفساد في البحرين في قطاع الأراضي."    [11]
مكافحة الإرهاب كان طريقا سهلا للحكومات في التعدي على النشطاء و السياسين لأن جميع شعوب و دول العالم تسعى إلى الأمن و الطمأنينة ، لكن للأسف كان عنواناً مخادعاً ، فالمعتقلون ليس إلا مجموعة من المناضلين لأجل حقوق كرستها المواثيق و العهود الدولية . فأصبح " مكافحة الإرهاب " قميص يتم الباسه أي شخص للتغطية عن الفعلة الشنيعة . حتى الذين يقبض عليهم تحت عنوان مكافحة الإرهاب و الذين ينتموا إلى تنظيم القاعدة لا تطبق عليهم القوانين من محاكمات عادلة !!

هذا الامر استدعى من المنظمات الدولية أن ترصد هذه الظاهرة فقامت منظمة هيومان رايتس ووتش بإصدار تقرير في اغسطس 2009 بعنوان " حقوق الإنسان وسياسات مكافحة الإرھاب السعودية : المناصحة الدينية والاحتجاز لأجل غير مسمى والمحاكمات الجائرة " و التقرير يتضمن نقد لسياسة المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب . و أورد تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010 أن السعودية " استخدمت قوانين لمكافحة الإرهاب ذات صبغة غامضة فضفاضة لقمع حرية التعبير و غيرها من الأنشطة المشروعة ".

يوم الاعتذار الخليجي :

سنوات من التعسف في استخدام السلطة ، و هذا أدى إلى الإضرار بمختلف الطبقات الاجتماعية و الايدلوجيات الفكرية الذين طالبوا بإصلاحات في أوطانهم ، و الكثير من الضير أصاب الاقلية الشيعية في السعودية و الأكثرية الشيعية في البحرين سواء باستبعادهم من المناصب التنفيذية في الدولة أو اتهامهم بأن ولائهم لايران[12] ، أمام هذا الوضع المتردي و الذي لا يمكن أن يحقق استقرارا و لا يمكن أن يبني دول قوية في ظل التحديات التي تواجهها أوطاننا  ، من هنا المطالبة بمصالحة بين الحكام و الشعوب أصبح من الضروريات التي يمكن أن تشكل نقطة لسد الفجوة الحاصلة في العلاقة بين الحاكم و المجتمع و بين أبناء المجتمع أنفسهم .
فكما كانت القمة العربية الاقتصادية في الكويت عام 2009 عام المصالحة بين القادة العرب ، نحتاج إلى خطوة أخرى لمصالحة الحكام مع الشعوب .
مصالحة الحكومات مع الشعوب ليس أمر مستهجن بل يدل على الوعي الكامن عند القيادات الحاكمة في أن الشعوب هي الأساس ، وتتمثل أمامنا الخطوة التي خطتها الحكومة الاسترالية في 12 فبراير 2008 عندما تحدث رئيس الوزراء الاسترالي كيفن رود[13] مخاطباً الشعب و خصوصا الشعوب الاصلية مبدياً اعتذاره و اسفه على سنوات الاضطهاد التي كانت تمارسها الحكومة الاسترالية تجاه الشعوب الأصلية . خطاب الاعتذار مثل صفحة جديدة لملايين من الشعوب الأصلية الذين مورس ضدهم أبشع أشكال سحق الكرامة الإنسانية خلال أكثر من مئة عام .
الخطاب حضي بمتابعة و ارتياح من الشعوب الاسترالية الأصلية ، فرأينا دموع الأمهات و الأباء الذين عاشوا جزء من هذه الحقبة المظلمة دموعهم تنهمر لأن الذكريات المؤلمة من قتل و تهجير و تعذيب و تمييز و سرقة الأطفال الذين لا يعرفوا هويتهم و لا ثقافتهم الآن لا يمكن إلا أن تبقى في الذاكرة الجماعية للأجيال المتعاقبة ، و لكن رغم ذلك الشعوب تسامح و ترغب في فتح صفحة جديدة يسودها العدل و الأمن .
كلمات رئيس الوزراء الاسترالي تم اختيارها بدقة و عناية ، فاعترف أن الاعتذار لا يمكن أن يمسح الألم و وعد بخطوات لتحسين الأوضاع الخاصة بالشعوب الأصلية تأخذ شكلا دستوريا و قانونيا.
اعتذار الحكومة الاسترالية يجب أن يكون ملهم لكي نخطو هذه الخطوة و التي ستسد شيئا كبيرا من الفجوة في العلاقة بين الشعوب و حكامها و التي تزداد عمقاً يوما بعد يوم . خطوة مثل هذه ستنتقل بالعلاقة من الشكل المضطرب و المتأزم إلى علاقة تعاقدية صحية تقوم على مبدأ قانوني يكون فيه المساواة و العدالة هو الحاكم على جميع التصرفات ، و هو ما يريده كل واعي في خليجنا وعالمنا العربي .
فهل نرى يوم اعتذار خليجي خلال قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي ستعقد في الامارات العربية المتحدة .. هو حلم أحلم به كما حلم مارتن لوثر كنج فالوقت مناسب و الشعوب متعطشة ليكون يوم تأريخي يسجله التأريخ بحروف من ذهب .




*  كاتب سعودي  waleed.sulais@gmail.com
[1]  الذي اعلنته السلطات البحرينية بخصوص الشبكة الارهابية 25 شخص ، و بعد الاعلان تم اعتقال المدون علي عبد الامام في 4/9/2010 .
[2]  لا يوجد تعريف للارهاب جلي للارهاب و لكن يمكن الاتكاء على التعريف الذي أوردته  معاهدة منظمة المؤتمر الاسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي إذا أوردت المعاهدة أن الإرهاب " كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه ، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أعراضهم أو حريتهم أو أمنهم أو حقوقهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو المرافق الدولية للخطر ، أو تهديد الاستقرار أو السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية أو سيادة الدول المستقلة." للاطلاع على نص المعاهدة              
[3]  لقراءة رد الحكومة و تحليل الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي في قضية الفالح و الحامد و الدميني يمكنك الرجوع للوثيقة في موقع الامم المتحدة رقم E/CN.4/2006/7/Add.1  ص 18-22 ، الرأي الاستشاري 25/2004 .
[4]  الرسالة الأممية شارك فيها كلا من الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي ، المقرر الخاص لمناهضة التعذيب ، المقرر الخاص باستقلالية المحاماة و القضاء ، المقرر الخاص بتعزيز و حماية حقوق الانسان . انظر الوثيقة في موقع الامم المتحدة رقم A/HRC/7/28/Add.1 ص 343 .
[5]  المعتقلون التسعة هم : الدكتور سعود مختار الهاشمي ، القاضي سلمان الرشودي ، المحامي عصام بصراوي ، الدكتور عبد الرحمن الشميري ، الطبيب عبد العزيز الخرجي ، الدكتور موسى القرني ، عبد الرحمن صادق خان ، الشريف سيف الدين شاهين ، محمد حسن القرشي . تم اطلاق سراح كلا من المحامي عصام بصراوي و محمد حسن القرشي .
[6]  انظر الرأي الاستشاري رقم 27/2007 ، رسالة موجهة إلى الحكومة  السعودية في 19 فبراير 2007 ، انظر الوثيقة في موقع الامم المتحدة رقم A/HRC/10/21/Add. 1 .
[12]  للاستماع إلى كلمة الشيخ السعودي حسن الصفار وهو يتحدث عن ولاء الشيعة http://www.youtube.com/watch?v=ib6jC52aPD8
[13]  للاستماع إلى جزء من خطاب  رئيس الوزراء الاسترالي http://www.youtube.com/watch?v=B1jeWeDpc68

الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

فتنة العريفي ومسؤولية الحكومة السعودية


كتب وزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عبد العزيز خوجه في صفحته الخاصة على الفيس بوك ما يلي:
"لاحظت التباسا وقع فيما يخص قضية بولس مطر وأؤكد أن هناك فوارق بين "الفتنة" و "النقد"، وأن حدود "النقد" من الواجب أن لا تصل إلى درجة "السباب" أو "الفتنة" من أي طرف تجاه أي طرف في الداخل أو الخارج ومن يعتقد أن هناك تجاوزا قد حصل ضده ولم نتعامل معه فالقنوات الرسمية معلومة للشكوى والبت..وأسفت من الاتهامات التي وجهت لي وخلطت بين "النقد" و"الفتنة" وبين الظروف الداخلية والخارجية ".

في هذا المقال سأحاول أن أناقش الكلام المقتضب للوزير فيما يخص دعوته للشكوى إلى الجهات الرسمية لأن كلام الوزير يظهر منه اعترافاً أن السباب ليس نقدا وهو كلام يشكر عليه .  الدعوة كما أظن موجهة للمواطنين السعوديين بشكل عام و ربما إلى الشيعة منهم بشكل خاص نتيجة ما تعرضوا له من إهانات من الشيخ العريفي و السباب الذي وجهه لرمز ديني لجميع الشيعة في جميع أنحاء العالم و هو السيد السيستاني . فهو أمر يجمع بين المشكل الداخلي والخارجي .

كذلك أحب أن أوجه القارئ بأن المساجد تقع تحت مسؤولية وزير الشؤون الإسلامية و الأوقاف و الدعوة و الإرشاد الشيخ صالح آل الشيخ ، فهو من يجب أن يأخذ موقفا حاسما بإيقاف العريفي من أداء الصلاة في المسجد كإمام ، فضلا عن معاقبته لكون ما قاله " فتنة " .

بالرجوع إلى من يجب أن يحاسب العريفي أقول:
 
بالرغم من تعدد الأنظمة و التشريعات في السعودية إلا أنها لا زالت تفتقد إلى القوة في التطبيق ، و الأسوء حينما يكون القانون الذي من المفترض أن يطبق على نحو المساواة على جميع الأفراد الذين يقعوا تحت نطاق القانون ، نجد في الحالة السعودية الوضع مختلف! فالقانون يحكم من قبل الأشخاص لا العكس ، و هذا بدوره يؤدي إلى خلل قانوني ، و من هنا يمكننا القول أن التمييز الذي يمارس في السعودية في أحد أشكاله تمييز له أصل قانوني لأن القانون و إن كان موجودا على نحو الصياغة لكن يفتقد إلى قوة التطبيق و الإلزام و الطاعة و الخضوع و بذلك يكون  أحد أهم أعمدة القانون غير متوافر و بذلك يكون التشريع معاقاً ، لأنه يفتقد إلى فاعلية التطبيق و المساواة بين جميع الأفراد و عنصر السيادة ، فكثير من التشريعات رغم وجودها صياغة إلا أنها في الواقع العملي لا تملك قوة النفاذ .

مسؤولية هيئة التحقيق و الإدعاء العام : 

بالرغم من الدور الذي أعطته السلطة التشريعية لهيئة التحقيق و الإدعاء العام من صلاحيات واسعة إلا أن الهيئة التي من المفترض أن تكون حريصة على تطبيق الأنظمة أكثر من أي مؤسسة حكومية أخرى ، نكتشف أنها لا تقوم بما يجب أن تقوم به !
منذ صدور قرار نظام الإجراءات الجزائية في 28/7/1422هـ و أصبح ساري المفعول بعد ستة أشهر ، إلا أننا لم نجد للهيئة خلال الثماني سنوات الماضية أي عمل فعلي في تعزيز الوحدة الوطنية و منع محاولة أي تعدي على المواطنين ،لاسيما تجاه الشيعة .
من صلاحيات الهيئة التي تفردت بها ، ما ورد في المادة (16) من نظام الإجراءات الجزائية " تختص هيئة التحقيق والإدعاء العام وفقاً لنظامها بإقامة الدعوى الجزائية ومباشرتها أمام المحاكم المختصة " و بذلك الهيئة ممثلة ونائبة عن المجتمع و أحد واجباتها هو الدفاع عن المجتمع و دفع أي خطر أو تعدي يحاول الإخلال بالنظام و الآداب العامة ، و الذي يقع تحت نطاق الحق العام ، و هيئة التحقيق هي الجهة الوحيدة المسؤولة قانونيا و أخلاقيا بتحمل المسؤولية و ردع كل شخص يحاول أن يمس نظامنا الاجتماعي و الإسلامي بسوء. و للتوضيح يقصد بالدعوى الجزائية ( الجنائية ) كما يذكر عبيد رؤوف في كتابه مبادئ الاجراءات الجنائية في القانون المقارن أنها " كل جريمة ينشأ عنها ضرر عام هو الذي يقصده القانون بالحظر المباشر عندما يجعل من الواقعة جريمة ، أي فعلا معاقباً عليه . هذا الضرر العام هو الذي يبيح للسلطات العامة أن تتدخل طالبة من القضاء توقيع العقوبة المقررة لها . و حقها هذا تباشره بواسطة الدعوى الجنائية. " .

الهيئة بصفتها وكيل عن المجتمع قامت بمباشرة الدعوى ضد مازن عبد الجواد الذي عرف بـ ( المجاهر بالمعصية ) بسبب أن ما قام به يمثل خروجا عن نظام العلاقات الاجتماعية و الآداب العامة في المجتمع السعودي . و أيضا قامت الهيئة بتحريك دعوى ضد الشيخ توفيق العامر التي لا زالت جلسات محاكمته مستمرة إلى الآن و من إحدى التهم الموجهة إليه هو "التطاول على العلماء الكبار" و هي تهمة أتت نتيجة لنقد الشيخ العامر للعلماء الذين أصدروا بيانا ضد الشيعة موقع من 22 شخصية علمائية سلفية في السعودية بعضهم من هيئة كبار العلماء . البيان السلفي السعودي الذي  احتوى على قدر كبير من الإساءة إلى الشيعة و وصفهم بصفات سيئة و غير لائقة هو في مضمونه أقرب إلى تكفير الشيعة بشكل غير مباشر ، و العجب كل العجب أن من قام بردة الفعل يحاسب بينما الفاعل برئ !!!


من خلال المقدمة السابقة و تحقيقا للعدالة و المساواة أطالب هيئة التحقيق و الإدعاء العام بالتالي :

أن تقوم بتحريك دعوى ضد محمد العريفي بسبب الإساءة التي وجهها إلى الشيعة بشكل عام و إلى رمز من رموز الشيعة في جميع أنحاء العالم وهو المرجع الديني السيد السيستاني ، و ذلك لكون :

أ- السب و الشتم الذي صدر من العريفي إن لم يتم معالجته سيكون مدخلا لزرع الفتنة و الشقاق بين أبناء الوطن و بذلك سيؤدي إلى صراعات طائفية مما يؤدي لا محالة إلى زعزعة الاستقرار في الوطن . أما في الشق الخارجي فعدم اتخاذ المملكة موقف تجاه مثل هذه الإساءات إلى الرموز الدينية يخالف دعوتها إلى الحوار بين الأديان و تصويتها على القرارات في مجلس حقوق الإنسان و الأمم المتحدة بعدم الإساءة إلى الرموز الدينية . و النتيجة أننا سنبقى في دائرة السجال الطائفي و مخاطر ذلك على الأمن القومي والاستقرار السياسي ، و لنا في الدول التي عانت أو التي لا تزال تعاني من النزاعات الطائفية كيف أن السباب و الشتائم كان طريقها السريع إلى ولادة العنف الطائفي و مدخلها السهل إلى الفتنة . ما يمكن قراءته من خلال مسح سريع لجميع الشيعة في السعودية كيف أن كلام العريفي سبب لهم كثيرا من الأذى و جعلهم يشعرون بالسخط ، فضلا عن مشاعر أخواننا السنة في الوطن الذين رفضوا هذا الكلام العنصري ، فهو شعور مشترك بين أبناء الوطن في أن ما قاله العريفي يمثل إساءة إلى قيمنا الاجتماعية و وحدتنا الوطنية و فيه خرق لدستورنا و تجاوز لكلام خادم الحرمين الشريفين الذي يحث ويحرص على تعزيز الوحدة بين أبناء الوطن و منع كل ما يؤدي إلى التفرقة .

ب - تحقيق الأمن من الأمور الضروية للأفراد و هو الطريق الوحيد لتحقيق أمن الدولة، و على هذا وجدنا النظام الاساسي للحكم في المادة (36) ينص على " توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها" ، و الأمن من المفاهيم العميقة و المتفرعة و قد كان عنوان تقرير التنمية الإنسانية في العالم العربي 2009 – تحديات أمن الانسان -  و كلام العريفي يتجلى فيه ما يزعزع الأمن الاجتماعي الذي يسبب النزاعات الاجتماعية أو الاثنية أو الطائفية .

ج - السب و الشتم الذي قام به العريفي هو يمثل انتهاكاً صريحا للإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري و التي تلتزم السعودية بتطبيقها و يمكن الاحتجاج بنصوصها في المحاكم الوطنية بحكم مصادقة الحكومة السعودية عليها في 23/9/1997م . الألفاظ السيئة التي صدرت من العريفي كانت مبنية على أساس حقد طائفي ، و قد وجدنا ضمن التقارير التي تصدرها لجنة القضاء على التمييز العنصري ما يثبت بوضوح أن السب و الشتم من الأمور التي تعتبر تمييزا عنصريا في مثل هذه الحالات و من الواجب أن يعاقب عليها القانون كما ورد في الفقرة (أ) من المادة الرابعة " كل نشر للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، وكل تحريض على التمييز العنصري وكل عمل من أعمال العنف أو تحريض على هذه الأعمال يرتكب ضد أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل أثني آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية، بما في ذلك تمويلها، جريمة يعاقب عليها القانون." و هذا ينسجم مع التعهد الذي ورد في الفقرة (ب) من المادة الثانية الذي ينص على " تتعهد كل دولة طرف بعدم تشجيع أو حماية أو تأييد أي تمييز عنصري يصدر عن أي شخص أو أية منظمة . فالسكوت عن العريفي و عدم معاقبته سيؤدي إلى حمايته و سيحرض آخرين على الإقتداء به في هذا الطريق  و في ذلك مخالفة قانونية واضحة .

د - قيام الهيئة بتحريك الدعوى ضد العريفي هو القيام بالدور المناط بها كما ذكرنا سابقا، و يعيد للناس الثقة في القوانين و التشريعات بحيث ينظروا إلى الهيئة أنها جهة تطبق الأنظمة بشكل عادل و على نحو المساواة مع جميع أفراد المجتمع . و هي بذلك تجسد الصيغة القانونية الأعلى في الدولة و هو الدستور الذي ينص في المادة 12 على " تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والإنقسام . " .

في الختام لا يسعني إلا القول لوزيري الاعلام و الشؤون الاسلامية:
 
وزير الثقافة والإعلام أرجو أن تصل إلى قناعة مفادها أن من يجب أن يرفع الدعوى هي مؤسسة من مؤسسات الدولة، و من يجب أن يكون مسؤولا أخلاقيا أمام المواطنين الشيعة هو وزير الشؤون الإسلامية، وقانونيا أمام الجهات المختصة إن لم يبادر إلى إخماد الفتنة ، فإذا كان هناك تقصير فيجب أن تكون الحكومة مسؤولة عن ذلك  .

أما وزير الشؤون الإسلامية  أحب أن أذكره أنني في عام 1423هـ - إن لم تخن الذاكرة- كنت حاضرا في محاضرتك التي كانت بعنوان " الوسطية في الإسلام " في جامعة الملك فيصل بالاحساء ، فقد شرحت و أوفيت و أبديت وجهة نظرك أمام الدعوات الشاذة في المملكة و الوطن العربي و كان حديثك محل ترحيب من جميع الحضور . و كنت قد سألتك عن عن البعد المذهبي و كيف يجب أن نتعامل معه فكانت إجابتك أن الوسطية تقضي باحترام جميع المذاهب على نحو المساواة . فهل يا سعادة الوزير ما قام به العريفي يمثل نهج الوسطية في الإسلام ، و هل استهداف الشيعة في معظم المساجد بشكل خاص خلال هذه الأيام بمناسبة الحرب مع الحوثيين هو جزء من سياسة الوزارة . و هل يصح أن يعمم المنظور الطائفي على طائفة بأكملها بسبب مجموعة من الأشخاص لا يمثلوا حتى 0.000001 % من عدد الشيعة . هل يصح لو قام شيعي بسبب كون تنظيم القاعدة و الجماعات الإرهابية في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي و التي تمارس العنف في أجلى صوره أن يمارس السب و الشتم و أن يربط ذلك أنه نتاج تعاليم المذهب السني! أليس هذا التعميم الخاطئ ما وقع فيه الغرب عندما جعل الإسلام في خط متواز مع الإرهاب ، وكان جزءا من دور المثقفين و العلماء أن يوضحوا مكان الخلل في هذه المقاربة الغير علمية ، وأن يثبتوا عدم صحة هذه الفرضية .

ما قام به العريفي تحت مسؤوليتك ، و الأفعال هي التي تثبت وسطية الإنسان من عدمها، و عند اتخاذ موقف صارم يجب على الإنسان أن يتحمل ردات الفعل المتشددة .

وسلام على وطن يجرح و يشتم فيه المواطن فلا تحميه القوانين و لا تتصدى الدولة لردع ذلك .

السيستاني لو كان مسيحياً ماذا سيجري؟

حينما أتحدث عن المسيحية لا أرمي إلى التقليل وإنما فقط لعقد مقارنة بين المعاملة القائمة على التمييز التي تمارسها السلطات السعودية بين المسلم وأصحاب الديانات الأخرى. فالمسلم عندما يتم الاساءة إليه من قبل إحدى المؤسسات في السعودية، تلزم الحكومة الصمت فيفهم المعتدي أنها رسالة رضا فيزيد مقدار جرعة الظلم والاضطهاد. في الجانب الآخر عندما تقوم إحدى المؤسسات السعودية بممارسة أي شكل ولو كان طبيعيا لكن يمثل ضجر عند الطرف الآخر، تمارس السعودية صلاحياتها بجميع أجهزتها لارضاء الطرف المتضرر.
لن أكتب كعادتي عندما أكتب وإنما سأنقل وقائع حقيقية من دون اختصار للوقائع لكون كل كلمة لها معنى، الأحداث تختصر الكثير من الكلمات.

عنوان القصة: صحفي سعودي يتطاول على رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر.
مكان القصة: جدة «صحيفة عكاظ السعودية»، الرياض «وزارة الاعلام»، لبنان: السفارة السعودية، LBC.
الوقت: يوم الخميس 14/1/1431هـ الموافق 31/1/2009.

فلنبدأ القصة على بركة الله

كتب الصحفي السعودي عبدالعزيز البرتاوي مقالا في جريدة عكاظ بعنوان " وعلى الأرض الكلام " قائلاً:

"في بيروت. منتصف ليلة الميلاد. جامع «محمد الأمين»، يشمخ بمنائره، سموقاً نحو السماء. حوله تصر نواقيس الكنائس المكتظة، إعلان وجودها أكثر منه هذه الليلة. وسط بيروت، يغص بالعابرين المسيحيين وسواهم، يجتمعون في حلل من الجدة والزينة، عل «كلمة الرب» تهبهم أماناً في بلد يقبع في مهب ريح الشتات والتقسيم.

آن انتصاف الليل، كبير كهنة الكنيسة البيروتية، يلقي خطابه، حيث المسيح، قبل 2010 أعوام من الآن، في مذوده، جوار مريم العذراء، عليهما السلام.

في خطاب «الشيخ» المسيحي، عدة أمور. غير أن أبرزها، حين مرر إشكالات لبنان، هذا البلد الترمومتر المضطرب، على سياقات من الإنشاء، وتماثيل من الكلام، محاولا بين الفينة والأخرى، إبداء استيائه لما يجري، داعياً إلى لحمة واحدة، حقيقة ومتماسكة.
المشكل الحقيقي تم، حين قرر السيد المسيحي الأكبر الليلة، ما مفاده التالي: أن لا سلام للبنان، ولا للبنانيين، إلا حين تجمعهم كلمة «أبانا» الذي في السماء، ودفء بيت واحد هو هذا الذي نقبع فيه اللحظة: «الكنيسة». ضارباً عرض الحائط، بوجود المنائر الملاصقة لحائط كنيسته، وبالعابرين المسلمين، وبحوارات الأديان، الممتدة من الرياض إلى مدريد، وبوجود الأكثرية المغايرة لدينه، في بلد، ينام على الفتنة، ولا يصحو إلا على ضجيجها.

إشكال أن يدعو أحدهم إلى دينه آن تقرر حقائق الأديان في بلدانٍ بعينها، وأكبر إشكالية منه، حين يجزم رجل دين طائفة ما، أن لا سلام للطوائف المتبقية في بلده، ولا وجود لهم، إلا إن انضموا تحت لواء دينه السمح العظيم الجميل الكريم.

إنها لغة لا يمكن أن تصدر من سياسي، سوى لحظة ارتجال بلهاء بوش مثلا في 2001، كيف إن تكن في ساعة بقداسة ساعة الميلاد، وبجلالة الذكرى، وبحضور هذا الكم المتنوع من الفئات والطوائف والأعراق والأديان في لبنان. ومن رجل قدر أن يكون أعرف الناس بفحوى كلمة: «وعلى الأرض السلام».

لن تقبل جموع الـ«نحن" السائرة خلف «قائديها»، مصافحة الآخر، ما دامت مهمة القادة: قطع الأيدي، وفظ التسويات.
ولهذا، من الصعوبة بمكان، أن يتواءم الناس في بلد، ما دامت صدارته الدينية، في يد مرجعيات، تنادي في أقدس لحظاتها: الآخر محارب مهزوم، حتى يكون معنا، وتحت مظلتنا، وحين ذاك، سيهبه الله السلام. "

بعد كتابة المقال تم استضافة المطران بولس مطر في قناة LBC ليعلق على المقالة السابقة فقال:

"سامح الله كاتب المقالة في عكاظ اليوم حول ما قلناه في عظة الميلاد المجيد منذ أسبوع، فهو قرأ قراءة خاطئة لما قلناه وكان متسرعا. ونسب إلينا نيات نحن منها برا،. وهي ليست لنا وحكم عليها حكما قاسيا وقال كلاما لا نستحقه".
واضاف "ان كل ما قلناه في عظة الميلاد حول الوضع في لبنان ومن أجل لبنان: أن اللبنانيين عندما يتقربون بعضهم من بعض روحيا ويكون لهم رب واحد في في السماء يؤمنون به ينقذ وطنهم. وعندما يشعرون أن لهم بيتا واحدا هو لبنان وطنهم جميعا تنقذ بلادهم. هذا كلامنا ومطرانية بيروت المارونية أسست مدرسة الحكمة عام 1875 وأقمنا فيها عكاظيات معروفة فكلمة "عكاظ" عزيزة علينا. ومدرستنا هي مدرسة التلاقي بين المسيحيين والمسلمين في لبنان والوطنية الحقة وهذا ما يبقى، وعلى كل حال سمح الله كل من أخطأ واساء الي".

ثم بعد ذلك بساعات قام السفير السعودي في لبنان علي عسيري بالاتصال على المطران بولس سلامة ليعتذر إليه، فاصدرت أصدرت امانة سر مطرانية بيروت المارونية البيان التالي:

"لقد اتصل سعادة سفير المملكة العربية السعودية علي عوض العسيري بسيادة المطران بولس مطر رئيس اساقفة بيروت السامي الاحترام ونقل اليه محبة الوزير عبد العزيز خوجة واحترامه لسيادته، كما قدم اعتذارا عما صدر صباح هذااليوم في جريدة عكاظ السعودية بقلم صحافي، قال عنه سعادته، انه غير معروف ولا يمثل اي رأي رسمي فيما قاله عن المطران وعن عظته الاخيرة يوم العيد المجيد.

فشكر سيادته لسعادة السفير اتصاله ولمعالي الوزير خوجة حرصه على ان توضع الامور في نصابها وعلى استمرار العلاقات الودية بين المسيحيين والمسلمين وتعزيز اواصر المودة في ما بينهم جميعا، اذ ان هذه هي روح المملكة كما هي ايضا روح لبنان".
 وبعد ذلك قامت صحيفة عكاظ بحذف الموضوع من الموقع الالكتروني للجريدة، وكتب المحرر التالي تحت عنوان " التسامح.. النور " التالي:

" تقتضي ثوابت صحيفة "عكاظ" الحياد والصدقية المتجردة دون استعداء أو استجداء طرف على آخر، تركزت كمنبرية رصينة طوال تاريخها، على التعامل الآني للأحداث بتجرد أسبغ عليها ثقة قاصي قرائها قبل دانيهم. فلم تركن يوما إلى استدعاء تحويري تمويهي لايثري خدمة الرسالة في شيئ، بقدر مساسه بقيم ومواثيق نُجلّها ونحترمها ونُعلي من شأنها.
ولأن "عكاظ"، كصوت يجسد أخلاقيات، مهمتها أن تعكس الحقيقة، كل الحقيقة، ولاشيئ غير الحقيقة، بعيدا عن أساليب الغمز واللمز الذي هو ديدن الصحافة الصفراء.

ولأن الصحيفة كرست منهاجا، ظل مرآة لديدن القيادة في دعوتها المتواترة لإعلاء مبادئ التسامح والتعايش والتحاور بين الديانات والمذاهب، توطئة لعالم ينعم بنعماء المغزى البشري للتواجد والتثاقف،يبقى مانشر تحت عنوان " وعلى الأرض السلام" لعبدالعزيز البرتاوي، يناهض المعنى والمبنى للصوت الحصيف، وتنتفي أمامه مسارات التجرد والصدقية التي أعلتها الصحيفة، وظلت تنحاز إليها.
ولذلك برزت كلمات المطران بولس مطر، تأكيدية معضدة لمستشرف "عكاظ" التنويري المتماهي مع الحقيقة: " إنها صحيفة، كانت ومازالت، عزيزة علينا، ملؤها احترام للمرجعيات الروحية في لبنان، وتدرك جيدا حساسية مايتميز به لبنان من تنوع ديني ومذهبي وفكري". إذن نخلص هنا إلى أن مانشر لايعدو أن يكون حالة تعبيرية خاصة بكاتبها الذي غابت عنه وقائع وحقائق هي بحد ذاتها أطر بنيت عليها جهود حثيثة في بث روح التسامح وإشاعة النور."

انتهت القصة،،،،
و تصبحوا على وطن بلا تمييز